قررت جماعة الإخوان المسلمون، عبر كتلة “جبهة العمل الإسلامي” في البرلمان الأردني، ترشيح رئيس كتلتهم وعميدها صالح العرموطي نقيب المحامين السابق لانتخابات رئاسة مجلس النواب.
وكان النائب العرموطي حصل على أعلى الأصوات في انتخابات 2024 بحصيلة 30 ألف صوت، ما يعني شعبيا بأن العرموطي ينبغي أن يصبح رئيسا لمجلس النواب أو أن يترشح لموقع رئاسة المجلس.
وقال تقرير لصحيفة “القدس العربي” أن المفاجأة التي سجلها الإسلاميون بترشيح العرموطي لا تعلق بحسابات المكاسب والخسائر الانتخابية فقط بقدر ما تتعلق برسائل وطنية عميقة ساندها القطب البرلماني الأردني صالح العرموطي.
وفي حوار اجرته الصحيفة مع “العرموطي” رئيس الكتلة (جبهة العمل الإسلامي) التي حصلت على حصة وازنة في الانتخابات بواقع 31 مقعداً من إجمالي 138 مقعداً، شرح العرموطي الهدف من ترشيحه.
قال إن الهدف “هو نصرة القيم الإيجابية وتأييد حق كل أعضاء مجلس النواب ليس في ترشيح أنفسهم فقط، ولكن في تشكيل وتسجيل جملة اعتراضية قد تكون احتجاجية أيضا ضد فكرة التدخل بإرادة النواب الحرة وضد اعتبارات حتى الهندسة السياسية”.
قال: الأمر لا علاقة له بالاعتبارات الذاتية والشخصية وبالتأكيد يتجاوز في أهميته حسابات الربح والخسارة، مؤكدا إن “الإقليم يغلي وأولويات الأردن سياسية”.
قال إنه قبل ترشيح الكتلة له لأن مجلس النواب يدافع عن هيبته ومؤسسته وينبغي أن لا يخضع لتدخلات من خارجه في الملفات والمسائل التي تخصه، فقرار اختيار رئيس المجلس قرار نيابي خالص وبامتياز وينبغي أن لا يحضر إلا من جهة النواب أنفسهم وخياراتهم.
وأضف العرموطي: توجه الكتلة كان واضحا وقرارها بصرف النظر عن التكهنات والتسريبات الإعلامية وأنا سأستمر في الترشيح دفاعا عن المبدأ والقيمة وبعيدا عن حسابات الربح والخسارة، لأن الوطن هو الذي يربح في المحصلة من تثبيت تقاليد الممارسة الديمقراطية وتحت القبة وحسب الأصول.
رسائل الإسلاميين
وحول الرسائل الأهم من وراء ترشحه لهذه المواجهة، قال إن “نواب الوطن المنتخبين ينبغي لأي منهم ألا يشعر بالغربة وهو يمارس دوره وصلاحياته الدستورية”.
وأنه “لا بد من القول إن مجلس النواب سيد نفسه وإذا كانت أي جهة افترضت عكس ذلك أو نقيضه واجب النواب تذكيرها بالحقائق الدستورية والوقائع”.
أضاف أن “كتلة جبهة العمل الإسلامي التي أتشرف برئاستها تحترز على المساحة الوطنية المخصصة لها في المشاركة والترشيح والانتخابات الداخلية للمجلس ضمن مسار لا ننفي ان جزءا منه يتمثل في الاحتجاج على تلك الكولسات أو أحيانا الصالونات التي تحاول ترسيخ قواعد التدخل باستقلالية النواب أو فرض الخيارات عليهم ضمن معطيات الهندسة المألوفة”.
قرار بالإجماع
وأكد العرموطي أن الكتلة مسؤولة أمام ناخبين، ومجلس النواب على المحك والتدخلات عندما تحصل لن تكون مختفية أو مخفية، والنواب كفيلون بالدفاع عن خياراتهم.
وما نريد أن نقوله في الرسالة هنا لزملائنا في المجلس أولا أن بإمكانهم اتخاذ القرار الذي يرونه مناسبا بصرف النظر عن أي تدخل خارجي.
الانتخابات رسالة من الشعب
وحول الرسالة الثانية من وراء ترشيحه قال: تنسجم مع واجبنا في الكتلة والتيار بأن نقول للرأي العام ولمن انتخبنا بأننا موجودون ونقوم بالواجب أو نحاول، وثمة رسالة أما الرسالة الثالثة فموجهه للسلطة التنفيذية والحكومة قوامها التذكير باننا متفاعلون في إطار التعاون والاشتباك الإيجابي.
وشدد على أن “الترشيح الذي حاول البعض تضليل الرأي العام بتأويله وتفسيره هو محاولة للتذكير بأن مجلس النواب صاحب قراره وسيد نفسه خلافا لاعتقادي شخصيا بأهمية القول اعتراضا عبر الترشيح والممارسة الدستورية ضد الهجمة البائسة التي حاولت عدة مرات السعي لشيطنة الحركة الإسلامية، ونحن هنا نقول لا يتعلق الأمر بالشياطين والملائكة بل باستحقاق دستوري وممارسات ديمقراطية ورغبات في التعاون مع جميع الأطراف”.
رسالة الانتخابات
وأكد العرموطي أن الانتخابات الأخيرة في البلاد وضعت بين يدي صانع القرار محتوى وطنيا واضحا وغير قابل للالتباس حول ليس فقط احتياجات الشعب الأردني ولكن اهتماماته وأولوياته.
أكد أن الانتخابات من حيث نتائجها وبعدما صوت الشعب لاختيار 104 نواب في البرلمان من أصل 138 بالصفة الحزبية تدلل على أهمية الانحياز السياسي الذي يحكم معادلة الناخب الأردني، بمعنى أن القضايا والملفات السياسية هي الأساس، فالاقتصاد يتبع السياسة وليس العكس برأيه.
وقال العرموطي: استغربت عند تشكيل حكومة تكنوقراط اقتصادية، فبرأيه التركيز على تشكيل حكومة تكنوقراط اقتصادية وفيها رموز من التيار الليبرالي حصرا مسألة قد تحتاج لتقييم ومراجعة خصوصا وأن الانتخابات قالت بإسم الشعب الأردني بأن الأولوية سياسية بامتياز والأهم برأي العرموطي هو أن المنطقة والإقليم يغليان.
قال إن الملفات والتحديات أمام الأردن اليوم سياسية بالدرجة الأولى، وملفات السياسي يلحق بها الاقتصادي وليس العكس.
نحن نشاهد المنطقة تغلي بالأحداث والصراعات والأصل أن تتمركز معطيات الأردنيين في هذا الاتجاه خصوصا على صعيد قراءة حجم ومستوى مخاطر الأطماع الصهيونية في بلادنا وعلى مستوى التحديات والكمائن التي يضعها الاحتلال في طريقنا اليوم وهو تصفية وحسم القضية الفلسطينية.
والمسألة برأي العرموطي لم تعد مسألة حدود فقط بل مسألة وجود أيضا، والمطلوب طبعا من شركاء الوطن جميعا الاستعداد للاشتباك ضمن الانطلاق من رؤية المصلحة الوطنية على هذا الأساس.
وشدد على المرحلة حساسة وصعبة وتحتاج لعمل صعب وكبير والدفاع عن الأردن والحفاظ عليه هو الأساس هنا حيث نراقب جميعا مستوى التحديات وإنفلات التوازنات بصورة تنذر بمخاطر حقيقية لا ينكرها المواطن الصالح.
أطماع إسرائيل
وفي معادلة الأطماع الإسرائيلية في المنطقة وفلسطين والأردن يميل العرموطي إلى طرح سؤال مفترض: “ما الذي يمنع المجرم الإسرائيلي من استهداف عمان تحت أي ذريعة؟”.
ويصف العرموطي سؤاله الفرضي بأنه على شكل ملاحظة تأملية عابرة تخطر في الذهن مادامت ماكينة الكيان الإسرائيلي تقصف وتقتل وتفتك في غالبية الدول المجاورة، ومادامت تصرفات إسرائيل استفزازية حتى مع الحدود الأردنية وفي منطقة الأغوار.
وتحدث العرموطي عن مخاطر ملموسة لم يعد من المنتج إنكارها وعن قيود فرضتها على البلاد اتفاقيات السلام المزعوم ثم القواعد العسكرية الأمريكية.
واشار إلى أن الاعتبارات مرحليا بحاجة لوقفة تأمل عميقة خالية من المغامرات طبعا والمجازفات بالقدر ذاته الذي تخلو فيه أيضا من تجاهل الوقائع والحقائق.
لذا دعا إلى “صلابة الجبهة الداخلية الأردنية وتقليص مساحات الخلاف والاجتهاد ما بين الموقفين الرسمي والشعبي، فنحن جميعا وبصرف النظر عن رأينا السياسي وتقديرنا العملي وتقديرنا الشخصي معنيون بمصلحة الوطن الأردني”.
قال: “عليه الحد الأدنى لضمان المراجعة وصلابة الجبهة الداخلية إقامة حوار وطني ترعاه المؤسسة الرسمية بجدية ومسؤولية، وحتى نقولها بصراحة نحن نفتقد لمائدة حوار وطنية شاملة وعميقة تناقش المخاطر والملفات الأساسية”.
أكد أنه “من الطبيعي القول الآن إن وطننا بحاجة ملحة لتجميع الصفوف والتلاقي على خطة وقائية على الأقل تناقش الامكانات في ضوء الوقائع وتؤسس لهوامش المناورة والمبادرة لحماية الثوابت”.
ذلك غير ممكن بدون التلاقي في حوار وطني ولا بد من حوار مفتوح بين الأردنيين وقواهم ومؤسساتهم، فإزاء ظروف أقل تعقيدا في الماضي كانت الحوارات الوطنية هي الأساس وكنا نلتقي مع بعضنا البعض بحسن نية عند كلمة وطنية سواء قد ينتج عنها خطة للتعبئة الوطنية.
قال: علينا أن نلتقي ونتحاور لتصليب جبهتنا الداخلية وأنا لا أفهم لماذا يغيب الحوار الوطني المتزن العميق في مثل هذه المرحلة الحساسة وهذا جزء منه طبعا واجب الحكومة والمطلوب منها ومنا جميعا بالنتيجة الانفتاح على مؤسسات الجسم المدني في الأحزاب والنقابات والتيارات الاجتماعية حتى نصغي جميعا لبعضنا البعض.
في معادلة الملف الفلسطيني أردنيا، يشير العرموطي إلى أن الموقف الرسمي الأردني حتى الآن متقدم على الكثير من المواقف والثوابت الملكية المعلنة لها دور أساسي في توحيد الأردنيين ويرى أن موقف الملك على الأقل يستحق الإشادة والتبجيل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات