“إذا قمت بتحجيم الهجرة لأسباب ثقافية أو أمنية، فسوف تدفع ثمنًا اقتصاديًا”.. هذا ما يؤكده مايكل كليمنز، الخبير الاقتصادي بمركز أبحاث التنمية العالمية في واشنطن، بعد أن أثبتت الدراسات أن اللاجئين والمهاجرين يساهمون في النمو الاقتصادي وخفض معدلات البطالة في الأجل المتوسط والطويل.
فخلال الأيام الماضية انتشر الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي عن ضرر أو فائدة اللاجئين والمهاجرين إلى مصر، وخاصة السوريين، بعد تقدم محام بمذكرة للنائب العام، طالب فيها بخضوع أموال السوريين للرقابة المالية.
وبالطبع تخضع كل الاستثمارات والأموال في مصر لرقابة مالية، لذا فالأهم من المُذكرة الجدل الدائر حولها، وضرورة توضيح أثر التواجد السوري على الاقتصاد المصري.
سوريا هي المستثمر رقم 17 في مصر بين كل دول العالم، حيث ساهم السوريون في تأسيس 5557 شركة حتى سبتمبر الماضي، برأس مال 3.1 مليار دولار، توظف آلاف المصريين والسوريين، وفقًا لبيانات وزارة الاستثمار والتعاون الدولي.
ورغم التواجد الواضح للسوريين في كثير من القطاعات خاصة التشييد والبناء والصناعات الغذائية والمطاعم والغزل والنسيج، فلا يمكن اتهام السوريين بتعطيل المصريين، لأن معدل البطالة في مصر انخفض فى الربع الأول من عام 2019 إلى 8.1%، وهو أفضل معدل خلال 20 عاما، وفقًا لبيانات جهاز التعبئة العامة والإحصاء.
ويقول مايكل كليمنز “هناك تخوف من أن يؤثر مقهى بيتس [سلسلة أمريكية] سلبيًا على مقهى ستاربكس، لكن المنافسة قد تكون أفضل بالنسبة للاقتصاد ككل”، وهذا ما فعله السوريون في مصر، بسببهم تحسن الكثير من الخدمات وزادت المنافسة، فتحسن الاقتصاد ككل.
وفي الحقيقة فإن عدد السوريين في مصر ليس بالكبير أصلًا، فقد أظهر تقرير حديث للمفوضية السامية لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن إجمالي السوريين المقيمين في مصر سجل حتى أواخر شهر أبريل الماضي نحو 132.473 ألف سوري، بنسبة 53% من إجمالي اللاجئين وطالبي اللجوء من جميع الجنسيات، والبالغ عددهم نحو 247.808 ألف شخص، وهي أرقام يصعب أن تؤثر على اقتصاد يضم 100 مليون مستهلك.
ولا داعي للخوف من اللاجئين والمهاجرين إلى مصر أو لباقي دول العالم، فقد نشرت مجلة ناتشر “nature” العلمية الرائدة العام الماضي، دراسة أوضحت أن المهاجرين يفيدون الاقتصاد وسوق العمل، بعد عامين من وصولهم للبلد المستضيف، بينما يستفيد الاقتصاد وسوق العمل من مساهمة اللاجئين بعد فترة تتراوح بين 3 و7 سنوات، وهذه الدراسة شملت بيانات 15 دولة أوروبية لمدة 30 عامًا، بين 1985 و2015.
ويحتاج طالبو اللجوء فترة أطول من المهاجرين حتى يستطيعوا دعم الاقتصاد، ليس لأنهم أقل كفاءة، بل لأنهم يواجهون قيودًا أكثر على العمل، ووقتا أطول لقبول الحكومات طلباتهم للحصول على الإقامة الدائمة.
ويقول هيبوليت داليس، الاقتصادي في كلية باريس للاقتصاد، الذي قاد العمل في الدراسة “إن لم ترحب الدول بالمهاجرين، فقد يكون الاقتصاد في وضع أسوأ”.
وشملت الدراسة طالبي اللجوء إلى 15 دولة أوروبية، بداية من الفارين من يوغوسلافيا السابقة في التسعينيات، حتى الذين جاءوا أخيرا من سوريا.
وخلال عامين من تدفق المهاجرين لهذه الدول، انخفضت معدلات البطالة بشكل كبير وتحسن الاقتصاد، نتيجة زيادة الطلب على المهاجرين في السوق، وزيادة طلب المهاجرين للسلع من المنتجين المحليين، وتوفيرهم المزيد من الخدمات، وبالطبع دفع الضرائب.
وأظهرت الدراسة أن إيراد النشاط الاقتصادي للمهاجرين يفوق بكثير التكاليف الحكومية لاستضافة الوافدين الجدد، خاصة أن المهاجرين في الأغلب يكونون من الشباب ومتوسطي العمر، القادرين على العمل، والأقل اعتمادًا على الخدمات والمزايا الحكومية، التي يحتاجها كبار السن.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات