مسؤول قطري يقول: لسنا لقمة سائغة .. وجولات مكوكية لوزير الخارجية الأمريكي

قال الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني، مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر، إثر تدشين حسابه الرسمي على موقع «تويتر» إن بلاده «ليست لقمة سائغة ولا هدفا سهلا».

وكتب سيف بن أحمد في أول تغريدة له باللغتين العربية والإنجليزية منتقدا الحصار الجائر المفروض على بلاده، مؤكدا صلابة بلاده في مواجهة الحصار.

وتابع: «حملة ملوثة، ثم ادعاءات مزيفة، ثم حصار جائر غير قانوني، وبعد ذلك تسريب وثائق سرية (في إشارة إلى تسريب اتفاق الرياض 2013 والاتفاق التكميلي 2014)، لكن قطر ليست لقمة سائغة ولا هدفا سهلا، والشعوب ليست جاهلة».

وبرز دور مدير مكتب الاتصال الحكومي بشكل لافت في الأزمة الخليجية، من خلال إصدار بيانات يوضح فيها مواقف قطر إزاء عدد من القضايا المتعلقة بالأزمة والادعاءات التي توجه لبلاده أو إعلان مواقف رسمية لبلاده من الأزمة.

 

جولات تيلرسون

وفي سياق الحراك الدبلوماسي، يواصل وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، جولته الساعية لاحتواء الأزمة الخليجية، وسط ترقب من قبل دول الحصار، للتغير الذي طرأ على الموقف الأمريكي، ومخاوف من حدوث انفراجة لصالح قطر.

وشملت جولة تيلرسون، التي بدأت الاثنين الماضي، زيارة الكويت، ثم قطر، والسعودية، وشهدت أمس الأربعاء، اجتماعاًله مع وزراء خارجية السعودية ومصر والبحرين والكويت، فيما أرسلت الإمارات وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش, فيما اعتبر إشارة على عدم رضا «أبوظبي» بشأن توجهات البوصلة الأمريكية بشأن الأزمة.

ويأتي القلق الإماراتي، بعد إعلان الدوحة وواشنطن، أمس الاول الثلاثاء، توقيع مذكرة تفاهم بينهما لمكافحة تمويل الإرهاب.

وقال الوزير الأمريكي في الدوحة، إن المذكرة جاءت نتيجة أسابيع من المباحثات المكثفة بين الخبراء، مضيفا أنها تقوم على إجراءات جدية ستتخذها الدولتان خلال الأشهر والسنوات المقبلة لتعطيل تمويل الإرهاب.

وتابع أن «الاتفاق يشمل خطوات لتاكيد التزام البلدين تعهداتهما»، مشددا أن واشنطن والدوحة ستعززان تعاونهما ومشاركتهما للمعلومات لإبقاء المنطقة وأراضينا آمنة»، كما حيا قيادة قطر كونها أول من استجاب لدعوة وقف تمويل الإرهاب، بينما اعتبرت الدول المحاصرة للدوحة الاتفاق خطوة غير كافية.

وبدا الانزعاج واضحا في بيان مسائي صدر عن دول الحصار الأربع، إزاء الاتفاق الأمريكي القطري، حيث اعتبرت هذه الدول أنّ توقيع قطر على المذكرة التنفيذية خطوة غير كافية وأنّه جاء نتيجة الضغوط، على حد تعبير البيان.

ولم تعلن الأطراف المجتمعة في الرياض، أمس الأربعاء عن نتائج محادثاتها، واكتفت وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس»، بالقول إن الاجتماع ناقش الأزمة مع قطر من جوانبها كافة.

 

ضغوط سداسية

وتخشى الإدارة الأمريكية، أن يتسبب النزاع الخليجي، في شق صف التحالف الدولي لمواجهة تنظيم «الدولة»، وتقوية النفوذ الإيراني في المنطقة.

وتسعى واشنطن، مدعومة بوساطات كويتية تركية بريطانية ألمانية فرنسية، إلى تقليل فجوة الخلاف بين دول الحصار من ناحية، وقطر من ناحية.

وقال «آر سي هاموند»، وهو مستشار كبير لتيلرسون، إن «مطالب دول الحصار التي وجهت إلى الدوحة قد انتهت ولا جدوى من العودة إليها»، وفق ما نقلته عنه وكالة «رويترز».

وقال إنه من الضروري أن تتخذ قطر وكذلك الرياض وحلفاؤها خطوات لوقف أي دعم مالي للجماعات المتطرفة.

وتأتي زيارة تيلرسون للدوحة بعد يوم من مناشدة الكويت والولايات المتحدة والمملكة المتحدة كل أطراف الأزمة الخليجية سرعة احتوائها وإيجاد حل لها في أقرب وقت من خلال الحوار، حيث أعربت الدول الثلاث في بيان مشترك عن عميق القلق نتيجة استمرار الأزمة الراهنة.

وجاء ذلك عقب اجتماع مشترك عقده وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد، مع تيلرسون ومستشار الأمن القومي البريطاني مارك سيدويل بالعاصمة الكويتية.

وبحسب الخارجية الأمريكية، يفترض أن تستغرق جولة تيلرسون في المنطقة 4 أيام، فيما قالت صحيفة «واشنطن بوست» في وقت سابق إنها ستستغرق أسبوعا، وهي تعقب جولتين مماثلتين لوزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ووزير الخارجية الألماني زاجمار جابريل» اللذين انتقدا حصار قطر.

وغادر تيلرسون مدينة جدة السعودية، دون عقد مؤتمر صحفي، متوجها إلى الكويت التي زارها الاثنين في بداية جولته الإقليمية، لاستعراض نتائج مباحثاته في جدة، مع الشيخ صباح الأحمد, أمير الكويت.

وكان أمير الكويت قد أعرب عن شعوره بالمرارة وتأثره البالغ للتطورات غير المسبوقة التي يشهدها البيت الخليجي.

وقالت قناة «الجزيرة» إن تيلرسون سيعود الخميس للقاء أمير قطر.

وتزامن التحرك الأمريكي، مع إعلان باريس، أن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان سيزور قطر والسعودية والكويت والإمارات يومي 15 و16 يوليو الجاري في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تخفيف التوتر في الخليج.

وقال بيان صادر عن الخارجية الفرنسية، أمس الأربعاء، «قلقون من التوتر الحالي الذي يؤثر في تلك الدول، التي تربطنا بها علاقات صداقة وثيقة، وندعو إلى تخفيف التوتر بسرعة بما يصب في مصلحة الجميع».

وتجري جولة الوزير الفرنسي بالتوازي مع الاستراتيجيات المماثلة التي طبقتها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا حيال الخليج.

في السياق ذاته، أجرى وزير الدفاع التركي فكري إيشيك، اتصالا هاتفيا بمحمد بن سلمان, ولي العهد ووزير الدفاع السعودي، دون كشف مزيد من التفاصيل.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعلن منذ أيام، عزمه القيام بجولة خليجية تشمل قطر والسعودية والكويت، لبحث الأزمة الخليجية ومحاولة إيجاد حلول لها.

وقال أردوغان: «قد تكون لي جولة دبلوماسية خاصة بعد 15 يوليو، أريد زيارة المنطقة مجددا، قد نساهم في إعادة الحوار، ننوي زيارة قطر والكويت والسعودية خصوصا».

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …