اعرب تمير بوراس المستشار السابق للرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز في حوار أجرته معه صحيفة “لو جورنال دو ديمونش” الفرنسية عن مدى خطورة الصراع بين النظام الفنزويلي ورمز المعارضة خوان غوايدو، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد على حدودها مع البرازيل وكولومبيا.
ويشير التقرير الذي كتبه أنطوان مالو عن هذا الحوار، إلى أن المناطق الحدودية الفنزويلية شهدت مظاهرات وأعمال شغب بين الفنزويليين الذين يؤيدون دخول قوافل المساعدات الإنسانية وعناصر الجيش الذين يدينون بالولاء للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي يعتبر هذه المساعدات الإنسانية بمثابة “تدخل أميركي مقنع” في شؤون البلاد.
وفي معرض إجابته عمن يقف وراء خلق هذه المساعدات الإنسانية اضطرابا في فنزويلا، يقول بوراس إن “المشكلة لا تكمن في المساعدات الإنسانية فحسب، وإنما في بعدها السياسي”، مضيفا أن عناصر من الجيش الأميركي هم من يشرفون على عملية نقل هذه المساعدات الإنسانية الأميركية.
ويضيف بوراس أن عملية التسليم تجري على الحدود مع كولومبيا، التي تعارض أيديولوجيا الجارة فنزويلا، ويرى أن الأوضاع السياسية في فنزويلا تعتبر من أهم الأسباب التي تقف وراء خلق توتر على الحدود.
الصحيفة: زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو تنقصه الإمكانيات الكافية من أجل تحقيق مبتغاه وقلب الطاولة على مادورو (الأناضول)
قلب الطاولة
من جانبها، تضيف الصحيفة أن زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو تنقصه الإمكانيات الكافية من أجل تحقيق مبتغاه وقلب الطاولة على مادورو.
ويقول بوراس إن الأشخاص الذين يؤيدون فكرة تقسيم النظام داخل الدولة يؤمنون بأن الأوضاع ستنقلب لصالحهم، متسائلا “ولكن لماذا ينتظر هؤلاء تحركا حكيما من الإدارة الأميركية التي لم تثبت حكمة قراراتها داخل الولايات المتحدة أو خارجها؟”.
ويوضح أنه لا ينكر حقيقة أن واشنطن تؤيد بشدة فكرة تغيير النظام في فنزويلا، “حيث يعطي الأميركيون أوامرهم للعسكريين الفنزويليين ويهددونهم بأن جميع الخيارات مطروحة على طاولة واشنطن لحل الوضع في فنزويلا”.
ويضيف بوراس “عدنا إلى عصور ما قبل التاريخ من الناحية الدبلوماسية، حيث إن الإستراتيجية الأميركية في التعامل مع الوضع الفنزويلي تبدو خطيرة جدا، نظرا لأنها ترتكز على تسليط ضغوط على المؤسسة العسكرية في فنزويلا وإهانتها”.
بوراس: إغلاق باب الحوار في فنزويلا يعني الانزلاق نحو الصراع (الأناضول)
انقسام الجيش
ويتساءل عما قد يحصل لو حدث انقسام في صلب الجيش الفنزويلي، ويضيف أنه من المؤكد أن فنزويلا ستعيش على وقع صراع داخلي، في وقت تتوفر فيه أساليب أخرى أكثر عقلانية لإدارة الوضع، ودعا إلى التركيز أكثر على المفاوضات.
وفي معرض إجابته عما إذا كان الحوار يعد بمثابة ورقة رابحة بالنسبة لمادورو من شأنها أن تكسبه الوقت، يقول بوراس إن هذا ما تراه المعارضة، التي تتهمه أيضا بأنه أغلق جميع الأبواب الممكنة للتفاوض، مضيفا أن هذا يؤكد أنه بعد إغلاق باب الحوار فلن يبقى أمام البلاد خيار سوى الانزلاق نحو الصراع.
وفي حديثه عن حقيقة أن الرهان الوحيد لحل الأزمة الفنزويلية يتلخص في إجبار مادورو على التنحي، يوضح بوراس أنه حتى رحيل مادورو يجب أن يكون ثمرة تفاوض وليس ثمرة صراع.
وعند سؤاله عن المؤشرات التي تدل على أن النظام الحالي قد شهد تغيرا عميقا، يقول بوراس إن بعض العلامات تدل على هذا، موضحا أن هذا الأمر يبدو جليا مع اعتراف ضباط في الجيش -ولاسيما أولئك الذين أحيلوا على التقاعد- بغوايدو رئيسا للبلاد.
امتعاض العسكريين
ويضيف أن العسكريين أيضا يبدون امتعاضهم من مادورو، وأنهم يحملون حكومته مسؤولية الوقوف وراء تأزم الوضع في البلاد، وأن أغلبية الشعب الفنزويلي تطمح إلى تغيير النظام الحالي، إلا أنهم وجدوا أنفسهم أمام خيار صعب بين ما يريده وبين ما يفرضه عليهم الواقع، فالجميع رهن الأزمة الحالية.
أما فيما يتعلق بقدرة مادورو على إعادة إنعاش الاقتصاد الفنزويلي، فيقول بوراس إنه منذ خمس سنوات لم يكن مادورو وفريقه قادرين على مجاراة التحديات الاقتصادية، مضيفا أن الوضع أصبح مزريا كثيرا الآن، مما يتطلب تحقيق تسوية سياسية وطنية لتجاوز الأزمة.
ويشير بوراس إلى أن مادورو يتطلع إلى وضع بصمته الخاصة في التاريخ، غير أنه لسوء الحظ لم يكن (مادورو) بارعا في ذلك
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات