قال محسن رضائي، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم السبت إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة” بمواصلة الحصار البحري على إيران وتقديم ما وصفها بمطالب مفرطة في المفاوضات.
وكان مصدر قال لوكالة “تسنيم” الإيرانية إن الحصار البحري لا يزال قائماً، وإن البحارة الإيرانيين تلقوا تحذيرات من القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” بالبقاء خلف خط الحصار أو مواجهة إطلاق النار.
وأكدت الولايات المتحدة، السبت، أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه، وذلك بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الذي اجتاح الشرق الأوسط وهزّ الاقتصاد العالمي.
تهديدات أمريكية
وأكد وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، في وقت سابق، أن الولايات المتحدة ستعتبر أي اتفاق مع إيران اتفاقًا جيدًا، فيما شدد على أن الولايات المتحدة لديها مخزونات كافية من الأسلحة وهي “قادرة تمامًا” على استئناف الحرب مع إيران.
وقال هيغسيث في “منتدى شانغريلا” بسنغافورة: “أي اتفاق سيكون جيدا، بل ممتازًا”، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحلى بالصبر في سبيل التوصل إليه.
تصريحات للاستهلاك الإعلامي
أكدت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، أن التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران تندرج في إطار الخطاب الموجه للاستهلاك الإعلامي والتأثير على الأسواق، مشيرة إلى أن المؤشرات الحالية لا تعكس وجود اتفاق حقيقي أو تسوية نهائية يمكن الوثوق بها على الأرض.
وقالت جبر، خلال مداخلة عبر تقنية “زووم” مع قناة “إكسترا نيوز”، إن هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها ترامب عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع طهران، موضحة أن مثل هذه التصريحات تكررت عدة مرات، وغالباً ما تكون موجهة إلى الأسواق المالية بهدف الحد من التقلبات المرتبطة بأسعار النفط والغاز وتعزيز حالة الاستقرار الاقتصادي.
تناقض بخطاب أمريكا
وأوضحت أستاذة العلوم السياسية أن التناقض في الخطاب الأمريكي يعكس حالة من الارتباك بشأن أهداف المواجهة مع إيران، مشيرة إلى وجود ما وصفته بـ”عقدتين” تواجهان ترامب، الأولى مرتبطة بالندية الإيرانية، والثانية تتعلق بالمقارنة المستمرة مع الاتفاق النووي الذي أُبرم خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
تصريحات سياسية
وأضافت أن الحديث عن تقدم في ملفات مثل تخصيب اليورانيوم أو أمن الملاحة في مضيق هرمز لا يزال يفتقر إلى خطوات عملية واضحة، مؤكدة أن ما يجري حتى الآن يبقى في إطار التصريحات السياسية أكثر من كونه مساراً تفاوضياً حاسماً.
هدنة هشة
وفيما يتعلق بتمديد الهدنة بين الجانبين، أشارت جبر إلى أنه لا يمكن اعتبار وقف إطلاق النار الحالي مستداماً بصورة كاملة، لافتة إلى استمرار وقوع عمليات عسكرية محدودة ومتقطعة بين الحين والآخر، سواء عبر ضربات خاطفة أو مواجهات موضعية في بعض المناطق الحيوية.
وأكدت أن المشهد الحالي يعكس حالة من “ضبط النفس” المتبادل أكثر من كونه انتقالاً فعلياً إلى مرحلة السلام، موضحة أن التهدئة لا تزال هشة وقابلة للتأثر بأي تطورات ميدانية أو سياسية.
دعم التفاوض
ولفتت إلى تنامي دور عدد من القوى الإقليمية والدولية في دعم مسار التفاوض، مشيرة إلى أن الصين وباكستان وقطر والسعودية أصبحت أطرافاً فاعلة في جهود احتواء التصعيد ودفع الأطراف نحو الحفاظ على الاستقرار.
وأضافت أن دخول الصين بشكل أكثر وضوحاً في المشهد التفاوضي يعكس وجود محاولات دولية لتوفير ضمانات تساعد على استمرار التهدئة ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة واسعة.
مرونة مرتقبة
وحول فرص التوصل إلى اتفاق دائم، أوضحت جبر أن الولايات المتحدة قد تبدي مرونة في ملفات اقتصادية، من بينها الإفراج التدريجي عن بعض الأرصدة الإيرانية المجمدة، إضافة إلى تخفيف القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية.
وفي المقابل، أشارت إلى أن إيران قد تُظهر مرونة في بعض الملفات الإقليمية، فضلاً عن تطوير آليات إدارة وتأمين الملاحة في مضيق هرمز بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، مع استمرار تمسكها بحقها في البرنامج النووي السلمي وفق رؤيتها المعلنة.
واختتمت أستاذة العلوم السياسية تصريحاتها بالتأكيد على أن المنطقة تمر حالياً بمرحلة يمكن وصفها بأنها “استقرار في عين العاصفة”، موضحة أن الهدنة والحرب ما زالتا تقفان في مساحة رمادية معقدة، وأن الحديث عن سلام شامل ومستدام لا يزال سابقاً لأوانه في ظل تمسك كل طرف بمواقفه الأساسية وشروطه التفاوضية.
والجمعة، أفاد البيت الأبيض بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم إبرام اتفاق مع إيران “يكون جيدا فقط للولايات المتحدة” ويراعي “الخطوط الحمراء” لواشنطن.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات