السيناريوهات المحتملة لمستقبل العلاقة بين حماس ومصر في ضوء تفاهمات القاهرة الأخيرة
1- الانفراج التكتيكي المشروط: وينبني على أساس التقاء مصالح الأطراف (مصر – حماس – دحلان) بشكل مؤقت لتحقيق أهداف مرحلية؛ تنتهي بزوال مبرراتها، مثل تحقيق الأمن في سيناء، ومحاولة جرّ حماس باتجاه دول الحصار بعيداً عن قطر، وإيجاد موطئ قدم لدحلان للدخول من جديد في المعادلة الفلسطينية، وفكّ الحصار تدريجياً من جهة مصر عن غزة، وبالتالي إطالة أمد سيطرة حماس على القطاع، وإفشال مخطط عباس لإخضاعها. وينبني السيناريو على أن هذه الأطراف ذات أجندات وخلفيات مختلفة، وقواعد الخصومة والاختلاف فيما بينها أوسع بكثير من قواعد الشراكة، وهي أقرب ما تكون إلى شراكة اضطرار منها إلى شراكة اختيار. فانتفاء الحاجة المصرية لحماس في أمن سيناء، وتثبيت دحلان لنفوذه في القطاع، ووجود بدائل أفضل لحماس… قد يؤدي أيٌّ منها لانفراط هذا الانفراج أو تقزيمه. وهذا السيناريو يبدو مرجحاً.
2- الانفراج الاستراتيجي المستمر: وينبني على حرص الأطراف المعنية على إنجاح الشراكة، وإلحاقها بخطوات عملية تُرسِّخ التعاون فيما بينها بعد أن تجد ما لهذه الشراكة من فوائد ومصداقية تنعكس إيجاباً عليها كلّها، ليصبح ذلك مساراً مستمراً، يأخذ أمداً طويلاً، لعدم وجود بدائل أفضل لهذه الأطراف. غير أن الخلافات الجذرية بين هذه الأطراف المتعلقة بـ”الإسلام السياسي”، والموقف من المقاومة المسلحة، والموقف من إصلاح النظام السياسي الفلسطيني، ومن مسار التسوية السلمية، ومن الثورات والتغيرات في العالم العربي، كلها عناصر تفجير يصعب تفاديها على المدى الطويل. مما يجعل تحقيق هذا السيناريو أمراً أكثر صعوبة أو مستبعداً.
الانعكاسات المتوقعة لانفراج العلاقة بين الطرفين
من شأن نجاح سيناريو انفراج العلاقة بين السلطة المصرية وحركة حماس أن يسفر عن عدد من الانعكاسات المهمة، من أبرزها:
- تخفيف الحصار تدريجياً عن قطاع غزة وصولاً إلى رفعه بصورة كبيرة (من الجهة المصرية) وفق أفضل الاحتمالات، مع ما يترتب على ذلك من نتائج إيجابية على مستوى الوضع الإنساني والاقتصادي.
- تعزيز العلاقات بين القاهرة وحماس وتجاوز حالة التوتر وأزمة العلاقة، لصالح تعزيز الحضور المصري في القضية الفلسطينية. وهو ما يوفّر فرصة قوية لدخول القاهرة على خطّ إنجاز صفقة تبادل أسرى بين حماس والجانب الإسرائيلي.
- إضعاف عباس وتراجع قوته وتأثيره في المشهد الفلسطيني، ما يفتح المجال لخصومه ومستعجلي وراثته (ومنهم دحلان) للتقدم باتجاه محاولة قيادة فتح وإدارة مؤسسات العمل الوطني خلال الفترة المقبلة.
- تعزيز قدرة أجهزة الأمن المصرية على ضبط الأوضاع في سيناء، مع الإشارة إلى أن العلاقة مع حماس وقطاع غزة تشكّل عاملاً واحداً، من بين جملة عوامل مهمة تؤثر في الوضع الأمني بسيناء، فثمة عوامل مصرية داخلية عديدة تؤثر بصورة جوهرية في تحديد طبيعة الوضع الأمني.
- لا يبدو أن تعزيز العلاقات بين حماس في قطاع غزة وبين مصر والإمارات، بالشكل الذي تم حتى الآن، سيؤثر سلباً على علاقات الحركة الوثيقة مع قطر، التي تدرك حجم الضغوط التي تعرّض لها قطاع غزة والتأثيرات السلبية لإجراءات محمود عباس بحق القطاع، كما تدرك أهمية الحفاظ على علاقات جيدة مع حماس التي عبرت عن موقف إيجابي نحو قطر في أزمتها الأخيرة مع بعض الدول العربية. كما أكدت حماس حرصها على تجنّب الإضرار بعلاقتها مع الدوحة التي تعترف حماس بفضلها في الوقوف إلى جانبها؛ سياسياً وإنسانياً طيلة السنوات الماضية.
ويُتوقّع أن تسعى الحركة خلال الفترة المقبلة لنسج علاقات متوازنة مع الأطراف العربية، بمعزلٍ عن تناقضات تلك الأطراف في مواقفها وتوجهاتها ومصالحها المتضاربة.
- من المحتمل أن تتراجع الضغوط الإقليمية والدولية على حركة حماس على المدى القصير، لصالح إعطاء فرصة لمصر والإمارات للتأثير بالاتجاه المرغوب إقليمياً ودولياً في توجهات حماس السياسية.
- من المحتمل أن تسعى بعض الأطراف لإحداث شقٍّ أو صدعٍ في حركة حماس، من خلال اللعب على اختلاف مصالح وأولويات العمل في الداخل عنه في الخارج، وكذلك في قطاع غزة عنه في باقي المناطق؛ مع الإشارة إلى أن محاولات عديدة سابقة كان مصيرها الفشل.
توصيات
- ضرورة إنهاء الحصار الجائر غير الإنساني وغير المبرر، الذي فرض على قطاع غزة لنحو 11 عاماً لاعتبارات سياسية، وأهمية توقّف جميع الأطراف عن توظيف العامل الإنساني بصورة غير أخلاقية، في ممارسة الضغوط وفرض الإملاءات التي يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني.
- التأكيد على أهمية تجاوز أزمة العلاقة بين مصر وحماس ومختلف القوى الفلسطينية، والمضي في مسار الانفتاح وترسيم العلاقات المصرية الفلسطينية، بما ينسجم مع العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والفلسطيني، وبما يخدم المصالح المشتركة. والتأكيد على أهمية دور مصر المركزي في دعم القضية الفلسطينية وإسناد نضال الشعب الفلسطيني.
- ضرورة حلّ الخلافات العربية بالحوار، والنأي بالقضية الفلسطينية عن أن تقحم في التجاذبات والاستقطابات وصراعات المحاور العربية. وفي الوقت ذاته أن تحرص كل الأطراف الفلسطينية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وأن تلتزم سياسة الحياد الإيجابي إزاء مختلف الخلافات والصراعات العربية، كي تبقى خارج دائرة الخلافات والتجاذبات وبما يحافظ على حدّ أدنى من الدعم العربي.
- بذل الجهود لتحقيق المصالحة الوطنية والمجتمعية وتجاوز كل أسباب الانقسام، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية وتحقيق العدالة وتكريس الديموقراطية، بعيداً عن سياسات الهيمنة والإقصاء.
- تعزيز تماسك قوى المقاومة، وخصوصاً حماس، وبُناها الداخلية وآليات صناعة القرار فيها، في مواجهة المحاولات المستمرة لشقِّها وإضعافها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات