شهدت عدّة مدن تركية، الأحد مسيرات احتجاجية على السياسات القمعية التي تنتهجها السلطات الصينية ضد أتراك الأويغور في تركستان الشرقية، بحسب الأناضول.
وتركزت المسيرات الاحتجاجية في مدن إسطنبول وإزمير وأدرنة وقوجه ايلي وأضنة وعثمانية وبورصة وقهرمان مرعش.
وندد المتظاهرون بالسياسات القمعية التي تنتهجها الحكومة الصينية ضد الأتراك الأويغور في تركستان الشرقية.
وأشار المراسلون أن المتظاهرين تجمعوا في باحات المساجد، وهتفوا “تركستان ليست وحيدة”، و”أمة الإسلام لا تقبلي المهان”.
ودعت الخارجية التركية، السبت، الصين إلى احترام حقوق الأتراك الأويغور، وإغلاق معسكرات اعتقالهم الجماعية.
جاء ذلك في إجابة خطية لمتحدث الخارجية حامي أقصوي على سؤال صحفي حول انتهاكات ضد الأويغور وأقليات مسلمة أخرى في إقليم تركستان الشرقية (شينجيانغ) ذات الحكم الذاتي، وحادث وفاة شاعرها ومطربها القومي “عبد الرحيم هييت” في سجون الصين.
ودعا أقصوي المجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش إلى اتخاذ خطوات لإنهاء المأساة البشرية في الإقليم.
واشتهر “هييت” بأغانيه التي تعد مرآة للثقافة الأويغورية، وقد ولد عام 1964 بولاية كاشغر في تركستان الشرقية، وتعلم في مدرسة للفنون الجميلة، واشتهر على مستوى عالمي بعزفه على آلة شبيهة بالبزق مؤلفة من وترين.
وحكم على الراحل عام 2017 بالسجن 8 أعوام دون توجيه أي تهم إليه، وقد حققت الشرطة الصينية معه عدة مرات على خلفية تلحينه وغنائه أغنية تحمل اسم “الأجداد” للشاعر الأويغوري “عبد الرحيم عبد الله”.
وفي ديسمبر الماضي، قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه إن مكتبها يسعى لترتيب زيارة للإقليم للتحقق من “تقارير مثيرة للقلق” عن مراكز احتجاز تسميها الصين “معكسرات إعادة التثقيف السياسي”، وتضم مسلمي الأويغور.
وفي أغسطس الماضي، قالت لجنة حقوقية تابعة للأمم المتحدة إنها تلقت تقارير ذات مصداقية عن أن مليونا أو أكثر من الأويغور محتجزون فيما يشبه “معسكر اعتقال ضخم”.
ومنذ 1949، تسيطر بكين على الإقليم الذي يعد موطن أقلية “الأويغور” التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم “شينجيانغ”، أي “الحدود الجديدة”.
وتشير إحصائيات رسمية إلى وجود 30 مليون مسلم في البلاد، 23 مليونا منهم من الأويغور، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز الـ100 مليون، أي نحو 9.5 بالمائة من مجموع السكان.
مسلمو الأويغور
والإيغور مسلمون من العرق التركي ينتمون لأمم آسيا الوسطى، ونسبتهم النصف من سكان تركستان المسماة حاليا بإقليم الحدود الجديدة (شينغ يانغ)، ودلالة الكلمة (الحدود الجديدة) إدانة للصين، فهذه الحدود الجديدة بطبيعة الحال تأتي على حساب تركستان الشرقية المسلمة، فلم تكتمل فرحة الإقليم بالاستقلال، فسرعان ما خضعت للصين بقيادة ماوتسي تونغ عام 1949 ومنحت حكماً ذاتياً شكلياً، بعدما قدّمت مليون شهيد إيغوري ثمن محاولة استقلالها، وبدأت عرقية الهان تزاحمهم في إقليمهم وتستولي على أراضيهم بدعاوى مشروعات التنمية.
ولعل أبرز الضغوطات تتمثل في هدم المساجد ومصادرة المصاحف وإلزام المرأة بلباس غير إسلامي، ومنع إطلاق اللحية والنقاب والصيام أو التسمية بأسماء إسلامية، ومعاقبة من يرفض متابعة قنوات الدولة، وإخضاع الأطفال للفكر الشيوعي الماركسي بإلغاء مدارسهم الإسلامية الخاصة، وإجبارهم على الالتحاق بالمدارس الحكومية التي تلزمهم بالإفطار في رمضان وبتناول لحوم الخنزير وحرق الجثث معارضة للشريعة الإسلامية التي تأمر بالدفن إكراماً للميت، ومصادرة بيت كل إيغوري هارب من الظلم، ومنع الحديث مع الأجانب وبالأخص مراسلي الصحافة، وإجبارهم على السير وفق تشريعات تحديد النسل لدى الأسرة الصينية، وإلزام الأئمة بقَسم حكومي لصالح الدولة، والتلاعب بكلمات الأذان والإقامة بإدخال الأناشيد الوطنية فيهما، ومحاربة النظام الأسري الإسلامي ككل، ومصادرة جوازات السفر وعدم السماح بالحج إلا لكبار السن، وتوحيد الأذان وخطب الجمعة.
ومن الأمور التي لا تصدق توحيد القراءة وهو قانون صيني قبل عامين يلزم المساجد بقراءة عشرة من قصار السور فقط بالإضافة للفاتحة، والإذلال والحرمان وتدمير الثقافة الإيغورية، واحتكار الوظائف من قبل الأقليات الأخرى، وتجاهل اللغة الإيغورية التي كانت يوماً ما تكتب على عملة الصين اليوان، وإلزام طلاب الدراسات العليا بتخصصات ترتضيها الدولة سواء في الأزهر أم في غيره، ومؤخراً قامت مصر بتسليم بعض هؤلاء الإيغوريين للحكومة الصينية بزعم أنهم معارضة سياسية.
وبخصوص قوميات مسلمي التركستان فهي عشرة: الإيغور والسالار والأوزبك وهم أتراك ودونغ شيانغ وباون وهما مغول وقازاق وطاجيك وقرقيز وتتار، وهوي من قومية الهوي الصينية التي تتمتع بكافة الحقوق ؛كونها تتخذ الطابع الصوفي من الإسلام، لذا ينظر الإيغوري بعين الريبة لهذه الطائفة التي تقف في صف الدولة وتناقض فكرة الأخوة الإسلامية، أما الضغوطات الاقتصادية فعلى أشدها، ولم يلمس السكان أية عوائد من إقليم يتمتع باقتصاد زراعي وتجاري عبر طريق الحرير، وتتوافر فيه المعادن والفحم الحجري والنفط واليوارنيوم ويزود الصين بالكهرباء والحليب.
تم الفتح الإسلامي لتركستان الشرقية في عهد سيدنا عثمان بن عفان بقيادة قتيبة بن مسلم الباهلي في أوائل القرن الثامن الميلادي، وساهم التجار في نشر الإسلام في ربوع البلاد، ويتكلم الإيغوريون اللغة الإيغورية وهي فرع من اللغات التركية وأحرفها عربية، وعاصمة الإقليم هي أورومكي، وينظر للإيغور – ومعناها الاتحاد – بوصفهم أقلية عرقية من ضمن 56 عرقية في الصين، أما الاسم الجديد بعد جريمة شطب اسمها التاريخي تركستان الشرقية منغوليا فأصبح (شينج يانغ)، والذي معناه الحدود الجديدة، وتخرج نتائج الإحصاء السكاني عادة بأرقام وهمية، علاوة على تناثر الإيغور في عدة دول مجاورة للصين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات