مصادر أمريكية تتوقع “اتفاقاً وشيكاً” بين المقاومة وإسرائيل الجمعة

في ظل مساعي عدة دول غربية وعربية لوضع حد للعدوان الإسرائيلي على غزة كشفت وسائل إعلام أمريكية عن “اتفاق وشيك” لهدنة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل بداية من يوم غد الجمعة.

صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية نقلت عن مصادر مطلعة أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس قد يتم ابتداء من يوم الجمعة ونقلت عن مسؤولين أمريكيين وأجانب أن المسؤولين المصريين أحرزوا تقدماً كبيراً في المفاوضات مع حركة حماس.

وقال مسؤول أمريكي للصحيفة إن هناك آلية قائمة لوقف إطلاق النار، وإن المسألة الوحيدة المعلقة هي التوقيت، وقالت أن الولايات المتحدة تضغط إلى جانب قطر ومصر والعديد من الدول الأوروبية على كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة حماس.

اتفاق وشيك

من جانبها نقلت شبكة CNN عن مسؤولين في حركة حماس أن وقف إطلاق النار وشيك، وربما يكون في غضون 24 ساعة حيث أعرب القيادي في الحركة موسى أبو مرزوق الأربعاء عن توقعه أن تتوصل إسرائيل والمقاومة في قطاع غزة إلى وقف لإطلاق النار “خلال يوم أو يومين”.

وقال أبو مرزوق في مقابلة تلفزيونية: “أعتقد أن المساعي الدائرة الآن بشأن وقف إطلاق النار ستنجح”، وأضاف: “أتوقع التوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال يوم أو يومين، ووقف إطلاق النار سيكون على قاعدة التزامن”.

وكشف البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن قال لنتنياهو إنه يتوقع خفضاً كبيراً للتصعيد الخميس، تمهيداً لوقف إطلاق النار، قبل أن يضيف البيت الأبيض “نعمل جاهدين لدعم وقف لإطلاق النار، والتوصل إلى هدوء دائم، وبناء طريق لمعالجة أسباب الصراع”.

وبالتزامن مع ذلك، ذكر موقع أكسيوس الأمريكي أن مبعوث أمريكا هادي عمرو أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء إسرائيليين، بأن واشنطن تريد وقفاً لإطلاق النار.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن الوزير لويد أوستن أكد لنظيره الإسرائيلي بيني غانتس مرة أخرى، خلال اتصال هاتفي بينهما، أن واشنطن لا تريد أن ترى تصعيداً بل تريد نهاية للعنف.

تفاصيل مساعي التهدئة

وحتى الآن لم تعلن إسرائيل ولا الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة وقفا لإطلاق النار بعد 10 أيام من التصعيد بين الطرفين، رغم دعوات قوى دولية كبرى لخفض العنف ورغم الرسائل المتبادلة بين القاهرة وإسرائيل وغزة.

أبرز جهود التهدئة كانت وساطة مصرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة لقيت تجاوبا من الطرفين الإسرائيلي والحركات المسلحة في قطاع غزة، حسبما كشفت مصادر للحرة وكان من المفترض أن يبدأ وقف إطلاق النار في السادسة صباحا يوم الخميس.

وفي تفاصيل مساعي التهدئة، قال الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، والمشرف على الأنشطة الثقافية في أكاديمية آفاق الدولية، منير محمود، لموقع “الحرة” إن مصر أرسلت حتى الآن وفدين إلى إسرائيل، الأول كان بعد ثلاثة أيام فقط من بدء التصعيد، والثاني كان يوم الاثنين الماضي.

وأوضح محمود أن إسرائيل رفضت التجاوب تماما في المرة الأولى والاستجابة إلى طلب وقف التصعيد والدخول في تهدئة، فعاد الوفد المصري إلى البلاد.

بعد خمسة أيام دخل عامل جديد في المعادلة، بحسب محمود، وهو تحرك عرب 48، والذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.

وقال “أدى الضغط الداخلي سواء من المجتمع العربي داخل إسرائيل أو في الضفة الغربية ونجاح الإضراب الشامل الثلاثاء، وتزايد المناوشات، إلى مزيد من الانتقادات لنتانياهو الذي شعر بأنه أمام عدو داخلي”

وعلى المستوى الدولي، أيضا كانت قد تزايدت الدعوات لوقف إطلاق النار، “بعد ثمانية أيام والمشهد العام لتدمير البنى التحتية وبرج الصحافة، ومقتل أطفال ونساء مدنيين وازداد الضغط مع عدم تحقيق انتصار جدي على الأرض، فذهب الوفد المصري مرة أخرى”، بحسب محمود.

تفاصيل الطرح المصري

وأوضح أن “الوفد المصري تواصل مع حركة حماس ووصل إلى إسرائيل يوم الاثنين الماضي للمرة الثانية”، مشيرا إلى أن “تفاصيل المشروع المصري كان عبارة عن هدنة مؤقتة لظروف إنسانية لفتح الطريق للإنقاذ ولإخراج الجرحى وتقديم المساعدات ووقف كامل إطلاق النار بشكل غير مشروط، على أن تكون لمدة أسبوع أو عشرة أيام، وإمكانية التباحث في مواضيع أخرى لاحقة وهدنة دائمة”.

وأشار إلى أن الطرح المصري كان بموافقة ودعم أميركي وقوبل في النهاية بتجاوب من إسرائيل التي رفضت كل الصيغ الأخرى التي ربطت وقف إطلاق النار بحل القضية والموافقة على حل الدولتين.

وقال رئيس وحدة الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط في القاهرة، طارق فهمي، إن مصر منخرطة مع الطرفين، في حين أن الأميركيين من جانبهم دخلوا بقوة على الخط مع الإسرائيليين، ويقدمون لهم “حوافز للمضي قدما في مسار التهدئة”، مشيرا إلى أن الإعلان عن صفقة السلاح مع إسرائيل الأخيرة “يأتي في إطار محاولة تهدئة الأوضاع”

وأكد فهمي، لموقع “الحرة” أن الجانب الفلسطيني تجاوب من ثلاثة أيام وبالتحديد من يوم الاثنين، ووافق على عدم إطلاق صواريخ على المدن الإسرائيلية والمدنيين مثل حيفا وتل أبيب والمطار إلى الشريط الحدودي والمستوطنات الموجودة في غلاف غزة، فقدمت حماس ما يدل على أنه يمكنها أن تتجاوب مع الهدنة المصرية.

في حين قال منير محمود، إن “مصر طرحت أن يبدأ وقف إطلاق النار من الساعة السادسة صباح الخميس، والولايات المتحدة باركت هذا الكلام، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لم يقبل بشكل نهائي وينتظر حتى اللحظة الأخيرة للإعلان عن وقف إطلاق النار حتى لا يقال إنه خسر المعركة”

وأوضح أن نتانياهو كان يروج بأنه فجر أنفاق حماس وحطم القدرة الهجومية للفصائل الفلسطينية لكن استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة يقول غير ذلك، فأصبح في آخر 48 ساعة، يبحث عن مخرج بعد أن تهيأت الظروف لعملية الهدنة، خاصة وأن الفصائل الفلسطينية المدعومة من إيران، وهي العدو اللدود لإسرائيل، ستعلن انتصارها بوصول صواريخهم إلى العمق الإسرائيلي وخاصة تل أبيب وشل الحياة وتوصيل رسالة بأنهم ليسو لقمة سائغة يلعب بها في إطار معاركه السياسية الداخلية الإسرائيلية”

وأضاف أنه “منذ يوم الاثنين، يبحث نتانياهو عن انتصار ويحاول أن يصل إلى أحد رؤوس قادة حركة حماس الميدانيين خاصة رئيس حركة حماس في غزة، يحي السنوار أو مسؤولها العسكري الأول، محمد الضيف، وبذلك يستطيع أن يخرج من المأزق ووقف إطلاق النار وهو منتصر بالحسابات الإسرائيلية”

وأشار إلى أنه “يحاول تحقيق ذلك بكل الإمكانات، ولذلك بدأ في قصف مدفعي وقصف منشآت مدنية بحثا عن المكان الذي قد يختبئ فيه هذان الهدفان”

ضغوط دولية

في وقت تستمر فيه أعمال القتال، يبدو أن الضغط الدبلوماسي من البيت الأبيض وأوروبا على إسرائيل والفلسطنيين في غزة سيؤدي إلى وقف إطلاق النار قبل أن يتحول الصراع المستمر منذ عشرة أيام إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”

وأجرى الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأربعاء، اتصالا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، وهي المكالمة الرابعة في الأسبوع الماضي بينهما، معرباً عن أمله في “تهدئة كبيرة اليوم” تتمثل بوقف شامل لإطلاق النار، في إشارة اعتبرها مسؤولون في الإدارة الأميركية أنها بمثابة “تصعيد”

في المقابل، لم يعلق نتانياهو على مكالمته مع بايدن ولم يحدد ما إذا كانت إسرائيل ستخفض التصعيد، ولكنه قال عبر حسابه على تويتر: “إنني أقدر دعم صديقنا جو بايدن لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن النفس”

ولكن، قال مسؤولون إسرائيليون إنه “من المحتمل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غضون اليومين المقبلين”

وسيشمل وقف إطلاق النار إلغاء جميع الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية لحركة حماس، ووقف محاولات استهداف كبار أعضاء الحركة، التي بدورها ستتوقف عن إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية، بحسب المسؤولين.

وتحولت المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في كل من فرنسا وألمانيا، إلى احتجاجات مناهضة لإسرائيل، شملت اعتداءات على المعابد اليهودية، الأمر الذي أرعب الحكومات من أن مثل هذه التحركات قد تزيد من العنف الداخلي، لاسيما فرنسا التي تخشى من وقوع أعمال إرهابية من قبل مسلمين متشددين.

شاهد أيضاً

الكشف عن محاولة داخل “الليكود” للإطاحة بنتنياهو بعد طوفان الأقصى

كشف النائب الإسرائيلي دان إيلوز، المستقيل من حزب “الليكود”، الخميس، عن محاولة داخل الحزب للإطاحة …