مصدر حكومي: نتوقع تنشيط عمل لجنة العفو الرئاسي وتفاهم مع أمريكا علي مناقشات هادئة

بدأت “اللجنة العليا لحقوق الإنسان” التابعة لوزارة الخارجية المصرية أمس السبت، اجتماعًا، عبر تطبيق زووم، مع ممثلي عدد من منظمات المجتمع المدني المحلية، قبل الإطلاق المتوقع لاستراتيجية حقوق الإنسان خلال شهر، وذلك بعد مشاورات جرت مع ممثلي منظمات مجتمع مدني لها قنوات حوار مع الدولة.

وقال مصدران حكوميان، إن الكثير من النقاط والمقترحات الخاصة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية التي تقدمت بها منظمات المجتمع المدني خلال المشاورات التي جرت على مدى عام قد تم الأخذ بها مع استمرار وجود خلاف فيما يتعلق بالشقين المدني والسياسي.

وأوضح أحد المصدرين أن المسودة المكونة من نحو 120 صفحة التي سيناقشها اجتماع اليوم هي مسودة شبه نهائية، وإن كان من الممكن إدخال بعض التعديلات في ضوء مشاورات اليوم المقدر لها أن تستغرق نحو ساعتين أو ثلاث ساعات.

وبحسب المصدر فإن الفصول الخمسة من الاستراتيجية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أصبحت في صورة شبه مكتملة، كما أن هناك توافقًا كبيرًا بين اللجنة وعدد غير قليل من منظمات المجتمع المدني، خاصة فيما يتعلق بحقوق المواطنين المتقدمين في السن والأطفال والفئات الأولى بالرعاية والفتيات والنساء.

 وحدد المصدر ما اعتبره «الجزء الأكثر إثارة للخلاف» في تفاصيل توقيف المشتبه في تورطهم في جرائم «إرهاب» والتعامل القانوني مع الموقوفين تحت طائلة «الإضرار بالأمن القومي» سواء من حيث الحبس الاحتياطي أو تفاصيل الاحتجاز والتقاضي.

انفراجات قادمة

رغم هذه النقاط الخلافية، إلا أن المصدر قال بالوقت نفسه، إن هناك «انفراجات قادمة تباعًا»، مع إطلاق الاستراتيجية، مؤكدًا أن «الرأي مستقر على تعزيز الحريات على كافة الأصعدة، ولكن بما لا ينال من أساسيات استقرار الدولة». وتوقع أن يتم «تنشيط» أعمال لجنة العفو الرئاسية لتجري اجتماعات بصورة دورية، وتقدم توصيات بصورة دورية أيضًا، لافتًا إلى أن الأخذ بهذه التوصيات سيبقى دومًا معتمدًا على مقاربة الأجهزة الأمنية.

ورغم توقع المصدر «الانفراجات القادمة»، إلا أنه رفض التعليق على تفاصيل مشروع النقاط السبع الذي أطلقته خمس منظمات، إحداها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وحظيت المبادرة بدعم من المجتمع الحقوقي الدولي، وشملت: الإفراج عن السجناء السياسيين المحبوسين احتياطيًا أو المحكوم عليهم بسبب نشاطهم السلمي.

وإنهاء الحبس الاحتياطي المطول ومفتوح المدة وكذلك وقف تدوير السجناء السياسيين، ورفع حالة الطوارئ المفروضة منذ سنة 2017، وتأجيل تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة في قضايا سياسية وجنائية وعرضها على لجنة مختصة للعفو الرئاسي.

وإنهاء ملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان وإغلاق القضية 173 لسنة 2011 ضد منظمات المجتمع المدني، وسحب مشروع قانون الأحوال الشخصية وإطلاق حوار مجتمعي بشأن قانون عادل للأسرة يكفل الحقوق المتساوية للنساء، ورفع الحجب عن المواقع المحجوبة والصحف الرقمية.

وقال حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن النقاط السبع التي حددتها المبادرة قبل أيام تمثل أساسيات تحتاج أي استراتيجية جادة لحقوق الإنسان في مصر للتعامل معها بجدية. وأضاف بهجت أن المبادرة من جانبها مستعدة للتعاطي بايجابية مع أي مخرجات جادة تطرحها الاستراتيجية المتوقعة بشرط أن تكون هذه المخرجات مؤسسة لإمكانية تغيير حقيقي في التعامل مع النقاط السبع المشار إليها.

تفاهم بين القاهرة وواشنطن

قال مصدر حكومي آخر، إن هناك تفاهمًا ضمنيًا بين «القاهرة» و«واشنطن» حول أن الولايات المتحدة لن تتخذ مواقف معلنة «استباقية» ضد مصر في مجال الحقوق والحريات، كما أن التعاون في هذا المجال سيكون من خلال مناقشات هادئة غير معلنة، لافتًا إلى أن «القاهرة» تسير في اتجاه «تحسين الحقوق والحريات»، كما أنها مدركة أن هذا الأمر مهم بالنسبة لمسار العلاقة الثنائية بين البلدين.

وأوضح المصدر في الوقت نفسه «أن الأمور فيها خد وهات»، مشيرًا إلى أن في «واشنطن» من لديه تفهم لعناصر القلق المصري فيما يخص «محاربة الإرهاب». وأكد أن العلاقة الثنائية «لا تخضع لإعادة صياغة لأنها علاقة مهمة للطرفين، ولكن يمكن نقول هناك نقاش وتعاون لأخذ أولويات البلدين بالاعتبار”.

وكانت الخارجية الأمريكية قد أعلنت على موقعها قيام وفد رسمي ضم أعضاء من مجلس الأمن القومي ووزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتين بزيارة إلى «القاهرة»، التقى خلالها بمسؤولين رسميين من وزارة الخارجية وأجهزة الدولة الأخرى حيث تم التطرق لمجمل العلاقات بين البلدين ونقاط الاتفاق والاختلاف بما في ذلك مسار حقوق الإنسان بوصفه إحدى القضايا الرئيسية التي تعنى بها إدارة بايدن.

شاهد أيضاً

التضخم يرتفع في مصر إلى 15% خلال يونيو

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى …