قبل ساعات من انطلاق “ثورة الغلابة” المقرر لها غدا الجمعة 11 نوفمبر، حسبما أُعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي, خرجت دعوات متوازية لإعلان العصيان المدني في كافة أنحاء مصر اعتراضًا على تدهور أحوال البلاد في جميع المجالات, ورفضًا لحالة الغلاء المستمرة بعد الإجراءات الاقتصادية الأخيرة التي اتخذتها الحكومة وآخرها “تعويم الجنيه” وما تبعه من زيادة في أسعار المحروقات والمواصلات.
وتضامنت مع الدعوة كيانات كثيرة معارضة، داعية جموع الشعب للمشاركة وإعلان الغضب في وجه النظام الحالي. فيما أشاد سياسيون ونشطاء بالدعوة معتبرين أنها “جاءت في التوقيت المناسب، وأملين أن تكون بداية نهاية حكم الطاغية”.
يرصد موقع “علامات أونلاين” أبرز الكيانات الحزبية والحركات الثورية الداعية للعصيان الشامل، وهبة غاضبة في وجه فاشية سلطات الانقلاب والامتناع عن أي تعاملات ماليه معها وأبسطها عدم دفع فواتير الكهرباء والمياه وغيرها.

حزب الأصالة
البداية كانت مع حزب “الأصالة” الذي يرأسه المهندس إيهاب شيحة، فقد دعا الحزب إلى الإضراب قائلاً: ” من غير المعقول أو المقبول أن يكون أجر العاملين مجرد قيمة المواصلات لهم ولأبنائهم، ولا يجدون قوت أبنائهم”.
وناشد الحزب جموع المصريين لـ “التكاتف والتعاضد في هذه الأزمة وأن يواسي بعضهم بعضًا حتى يتم تحرير البلاد واستعادتها”، محذرًا مما سماها بـ “خطة الإفقار والمعاناة التي يقوم بتنفيذها النظام والتي تهدف لاستهلاك الطاقات في السعي المعيشي، بالإضافة لمزيد من التفتيت للعلاقات والوشائج الاجتماعية؛ حيث ينشغل كلٌ بنفسه محاولاً تحقيق أكبر قدر من مصالحه الشخصية دون النظر لمن حوله”.
وتابع الحزب عبر بيان له: “حالة التفتيت وتقسيم المجتمع تلك ما فتئ الانقلاب يبثها في المجتمع منذ لحظاته الأولى بأنشودته: (إحنا شعب وأنتوا شعب)، وهي الحالة التي آن لها أن تزول، وأن يتحمل كلٌ مسئوليته، فالندم على الانجراف مع دعاوى المنقلبين البغاة الفجرة لا يكفي. إذ لابد من عمل ومواجهة ليزول الظلم (ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا).
حركة عصيان
كما دعت حركة “عصيان” الشعب المصري لإعلان العصيان المدني، والعمل على هبة غاضبة في وجه فاشية سلطات الانقلاب ومتاجرتها بأقوات الغلابة، خاصة بعد سلسلة القرارات التي صدرت مؤخرا.
وقالت “عصيان”، في بيان لها، إنه “لا حل سوى العصيان المدني، والثورة باتت فرض عين على كل مواطن من الشعب المصري الأبي المكافح من ثوار وعمال وفلاحين وموظفين ومهنيين وشباب ونساء وشيوخ من أجل عيش كريم”، مضيفة: “لقد سرق السيسي وعصابته مكتسبات هذه الثورة، فميز فئة عن باقي فئات الشعب.. ميز ضباط الجيش والشرطة والقضاء المساندين له في حكمه بزيادات مبالغ فيها يقوم بتحصيلها من الشعب الفقير والمواطن الغلبان، وتحمل الشعب الكثير؛ بحجة أن البلد في حاجة إلي يد من حديد، ولكن للأسف لم يعمل إلا لمصلحته ومصلحة عصابته”.
جبهة قيادة الثورة
فيما أكد رامي شعث، القيادي بجبهة طريق الثورة “ثوار”، أن الدعوة للعصيان المدني والحداد الشعبي سيشارك فيها كافة التيارات المعارضة والحركات الثورية والشبابية؛ للإعلان عن رفضها القاطع لسياسات النظام الاقتصادية.
وأضاف شعث، أن الدعوة للعصيان المدني معناها أن يمتنع المواطنون عن دفع أي أموال تحصل للدولة عن طريق دفع الفواتير، الجمارك، أو الضرائب أو أي نوع من أنواع التحصيل، مؤكدًا أن المواطنين جميعهم بمن فيهم البسطاء والطبقة المتوسط قد تضرروا من القرارات الاقتصادية التي خرجت بها الحكومة للحصول علي القرض من صندوق النقد الدولي.
الائتلاف الثوري للحركات المهنية
وبدوره دعا الائتلاف الثوري للحركات المهنية – “حراك” جموع المصريين، وعلى رأسهم المهنيون، وكافة الحركات الثورية، للمشاركة في العصيان المدني، والمشاركة الفعالة فيما وصفه بثورة 11 – 11، قائلا: “ووجب على الشرفاء من الجيش والشرطة ورجال الأعمال دعم هذه الثورة، فإن الفقر والجوع والغضب لن تأتي بالخير على الجميع، مدني أو عسكري، فقير أو غني”.

المجلس الثوري المصري
وكذلك دعت رئيسة المجلس الثوري المصري، مها عزام، إلى “العصيان المدني ضد المنظومة القمعية الفاسدة والمغتصبة للسلطة في مصر”، معنلة تأييد المجلس لحراك الثوار بكل الوسائل المتاحة لديهم.
وأكدت – في بيان لها أن “العصيان المدني الذي يدعو المجلس الثوري إلى بداية التحضير له هو عمل إيجابي، وهو أول خطوات الثورة الشاملة للشعب المصري نحو تحرره من النخبة الفاسدة، مشيرة إلي أن “العصيان المدني هو آلية مشروعة في إطار النظام والعرف الدولي لمقاومة الاحتلال أو قمع الحكومات بطرق سلمية ومؤثرة، خاصة وأن هذه الآلية لها تاريخ طويل بذلك، ولعل أشهر حالته هو العصيان المدني ضد الإمبراطورية البريطانية في الهند”.
سياسيون ونشطاء يرحبون
سياسيون ونشطاء رحبوا بالدعوات وأكدوا أنها جاءت في وقت مناسب بالتزامن مع ثورة الغلابة، معتبرين أن الثورة قادمة لا محالة في ظل التمادي الانقلاب في هذه الأخطاء الكارثية وليس بالضرورة أن تكون يوم 11/11 النهاية.
الدكتور عطية عدلان، القيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية، أشاد بدعوات العصيان المدني مؤكدًا أنها جاءت في توقيت غاية في الأهمية ومقدمة ضرورية لثورة الغلابة وهي إحدى الأدوات المؤثرة في التغيير لاسيما إذا انضمت إلى غيرها من الأدوات الاخرى.
وأكد عدلان في تصريح خاص لـ”علامات أونلاين” أن الشعب المصري مهيأ لها الآن بسبب القرارات الاقتصادية الأخيرة مع الفشل الذريع في حل مشكلات الجماهير، مشيرًا إلي أن هذا هو التوقيت الأنسب للعصيان المدني، وهو مفيد جدا في نقل الأوضاع للإمام”.
أما عن دور العصيان في كسر الانقلاب فقال: “لا أحسبه كافيا وحده، حتى تنضم إليه جملة من الآليات الأخرى التي يحركها الوعي الكبير الذي لا أراه الآن كافيا، ويكفينا في هذه المرحلة خلخلة أركان النظام وتوسيع دائرة الغضب الشعبي ضد النظام”.

محمد شريف: نخطط للعصيان منذ أكثر من عام
وبدوره يقول المهندس محمد شريف كامل الأمين العام للمجلس الثوري المصري إن ثورة مصر هي ثورة حقوق، وحق الشعوب لا يقسم، فالشعب المصري حُرم طويلا من كل الحقوق ؛ حرم من حريته وامتهنت كرامته ولم يحصل على حقه من ثروات بلاده وخيرها، بل اغتنى اللصوص من معاناته” مضيفا: “ثورة الشعب المصري ذات جناحين، جناح العيش والعدالة الاجتماعية، وجناح الحرية والكرامة الانسانية، ومن حقه أن يثور لكلاهما”.
وتابع شريف في تصريحه لـ”علامات أونلاين”: “لكن علينا ألا نستسلم لمقولة إن الشعب المصري يثور من أجل الخبز فقط, فهذه مقولة باطلة، ومن يدعي ذلك يسعى لوأد الثورة، وذلك لأن الخبز لا يأتي بدون الحرية والكرامة، وعلينا أن ندرك أن الثورة لم تنضج بعد وخطاها مازالت ممتدة ونجاحها يتوقف على عدم التعجل, والتقدم بخطى مدروسة على طريق العصيان المدنى والمقاومة الشعبية التي نرسم طريقها معا منذ أكثر من عام, وسنستمر حتى تتحقق الثورة الشاملة التي تحقق حلم الشعب المصري وترد له كرامته وربط الثورة بالعيش فقط أخطر ما يكون على مستقبل مصر”.
الشيخ: الشارع يغلي والناس تنتظر أي تحرك على الأرض
وقال إبراهيم الشيخ، أحد شباب ثورة 25 يناير، وعضو حركة البداية، إن ثورة الغلابة جاء في توقيت مهم جدًا وسواءٌ نزل الناس للتظاهر أم لم ينزلوا فهي أحدثت حراكا بين الناس في الشارع المصري.
أما فيما يخص “العصيان المدني” فقال الشيخ لـ”علامات” إنها دعوات معروفة تخرج حينما يضيق الناس صدرًا بتردي الأوضاع لكنها تحتاج لقوة من العمال كبيرة”، مؤكدًا أنها لن تنجح لو أنها غير مدروسة ومرتبة”.
وأشار إلي أنه يؤيد أي حراك في الشارع يفيد الثورة لأن الثورة ليست يوما أو اثنين بل هي عبارة عن مجموعة كبيرة من التحركات على الأرض، مضيفا: “الشارع يغلي جدًا والناس تنتظر أي تحرك على الأرض وستقف بجانبه الغلابة لأن يفعلوا شيئا.

قيادي بالبناء والتنمية: العصيان المدني قد يحدث بدون ترتيب
أما أحمد حسني طلبة، القيادي بحزب البناء والتنمية فقال إننا “نستشعر مدى معاناة المواطن في ظل الأوضاع الحالية والتي تزداد سوءًا يوما بعد يوم، في ظل سياسات خاطئة وانعدام تام للرؤية وتولي أناس ليسوا أهلا لمناصبهم يعبثون بمقدرات البلاد، ولا يجيدون سوى استخدام لغة العواطف التي لا تغني ولا تسمن من جوع، وعندما يتحدثون عن الحلول العملية لأزمات مصر لا تجد إلا عقولا فارغة ترى الحل في اللمبة الموفرة وعربات الخضار، مضيفا: “فلا يمكن للمواطن الذي يكابد من أجل العيش له ولأسرته أن يثق في مثل هؤلاء، وخاصة وهو يرى طوائف من المجمتع يتم الإغداق عليها بالعطايا بسبب ومن غير سبب، بينما هو يُطلب منه دائما الصبر والتحمل من أجل مصر وهذا هو قمة الظلم”.
وفيما يخص لثورة الغلابة قال حسني لـ”علامات”: “نحن نرى أن الثورة قادمة لا محالة في ظل التمادي في هذه الأخطاء الكارثية واستمرار تصدي هؤلاء الجهال لإدارة الأمور في البلاد، ولكن ليس بالضرورة أن تكون يوم 11/11، فقد تبدأ في هذا اليوم أو في غيره، فالثورات ليس لها دائما تاريخ محدد، ولكن ليس هناك ما يمنع أيضا من أن يقدر الله حدوثها في هذا اليوم”.
أما بالنسبة للعصيان المدني، فقال: “نرى أنه يستلزم تهيئة وخلق أجواء مناسبة لحدوثه، بعضها قد وقع بالفعل والبعض الآخر في طريقه للوقوع بفضل كوارث عديمي الأهلية الذين يتصدون لحكم دولة بحجم مصر، وقد تتسارع الأحداث بصورة لا يتوقعها أحد ونجد هذا العصيان المدني واقعا نعيشه من غير ترتيب”.
وتابع قيادي البناء والتنمية: “لكن كل الأمور تشير إلى مصر مقبلة على أيام صعبة، وخاصة في ظل انعدام الرؤية تماما كما وضحنا من النظام إلا بإشهار عصا القوة والبطش في وجه الشعب، والجميع يعلم أن هذه السياسة جدواها محدودة ودائما عاقبتها في منتهى السوء، وتنذر بوضع البلاد في دوامة من العنف اللامحدود ردا على قهر السلطات للشعب وهو ما نحذر منه دائما”.
ووجه دعوة للعقلاء في مصر قائلا: “لتتدارك هذه الفئة هذا الأمر وتحاول تلافي الوصول إلى هذا الحال من خلال عقد مؤتمر وطني أو ما شابه يخرج بمصر من هذه الدوامة وينزع العصا من يد من لا يقدرون حجم مصر، ويضع الحلول الآمنة لأزمة مصر الحالية بعد رفع المظالم ورد الحقوق ووقف الإقصاء والتهميش والعنصرية التي تفشت على يد هذا النظام الفاشل الفاشي”.

عمرو عبدالهادي: الثورات ليس لها ايدولوجية
عمرو عبدالهادي، الناشط السياسي يرى أن: ” الثورات ليس لها ايدولوجية شارحًا: “يعني لا 25 يناير كانت ثورة طبقة متوسطة ولا 11/11 ثورة غلابة .. الثورة ثورة شعب والحركات الداعية للعصيان المدني تجتهد ونتمنى ان تؤتي ثمارها”؛ لكن أعتقد الاستجابة ممكن تكون جزئية”.
وعن فرص العصيان ومدي تطبيقه قال: “إنه هام جدا في كسر شوكة الانقلاب لكن الخروج على النظام أسهل من بث ثقافة العصيان”.
دراج: العصيان عمل إيجابي
أما الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة فيقول لـ”علامات” إن “التظاهر له مخاطر لأنه يسمح لمجموعات مندسة سواء من النظام أو غيره أن يبرر العنف تجاه المتظاهرين، لكن العصيان عمل إيجابي غير ضار وينزع من النظام مبررات القمع”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات