في ظل أزمة خانقة تكاد تعصف بنظام السيسي في مصر، فلا يجد لها من مخرج، بسبب فشله السياسي والاقتصادي، سوى بيع أصول الدولة وتهديد الأمن القومي، والتي وصلت إلى حد بيع الموانئ الاستراتيجية لمصر، باسم حق المنفعة، بعض الدول على صلة وثيقة بدولة الاحتلال الإسرائيلي، كالإمارات.
وبحسب تقرير لموقع “زاوية ثالثة”، فقد خصص عبدالفتاح السيسي، أكثر من 174 مليون متر مربع من أراضي البحر الأحمر لصالح وزارة المالية لاستخدامها في إصدار صكوك سيادية لتقليل الدين العام، ما أثار مخاوف واسعة من تكرار سيناريو رأس الحكمة.
وتشير بنود القرار إلى أن الأرض ستُستخدم كضمان لإصدار صكوك سيادية محلية، بزعم خطة الدولة لتقليل أعباء الدين العام، وهو ما يُعد أحدث إجراء في سلسلة خطوات توظيف الأصول العامة لأغراض مالية.
وبحسب الموقع، فقد أثار القرار حالة من الجدل والتساؤلات حول حالة الغموض التي سيطرت على الإعلان الرسمي، ومدى اقترابه من مناطق حيوية أو مناطق التعدين والطاقة، ما قد يؤثر مستقبلاً على طبيعة استخدامها أو قيمتها التقديرية في سوق الأصول.
وتمتد المساحة الخاضعة لأحكام قرار السيسي، من منطقة رأس شقير وحتى رأس جمسة السياحية، جنوبي خليج السويس، على الساحل الغربي للبحر الأحمر.
وتُعد رأس شقير، إلى جانب رأس بناس، من بين أكبر تجمعات الشعاب المرجانية البِكر في العالم. ويُعرف لسان شبه جزيرة رأس شقير بامتداده داخل مياه البحر الأحمر لمسافة تصل إلى 50 كيلومترًا، وتضم المنطقة ميناء برنيس القديم، كما تقع قبالة مدينة ينبع السعودية على الضفة المقابلة من البحر.
خصخصة الموارد السيادية
في أعقاب التساؤلات التي أثارها القرار على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي محاولة لاحتواء حالة الجدل الواسعة، أصدرت وزارة المالية المصرية بيانًا رسميًا في 12 يونيو، زعمت فيه أن تخصيص المساحة المذكورة للوزارة لا يعني بيع الأرض أو التخلي عن ملكيتها، وإنما يهدف إلى استخدامها وتطويرها ضمن خطة شاملة لتعظيم الاستفادة من الأصول العامة.
في سياق متصل، عبّر الخبير الاقتصادي والسياسي زهدي الشامي عن موقف نقدي حاد تجاه القرار، معتبرًا أن الدولة تسلك طريقًا واضحًا في الاعتماد المتزايد على بيع الأصول كحل مؤقت لأزمة الديون المتفاقمة.
وقال الشامي في حديثه لزاوية ثالثة: “الأمر واضح ولا يحتاج الكثير من التفسير. الدولة تسير في سكة الديون الكبيرة التي أصبحت عاجزة عن سدادها في أوقاتها المحددة، والحل الذي تلجأ إليه هو الاستغناء عن الأراضي المملوكة للدولة لصالح مستثمرين من دول الخليج، كما حدث في رأس الحكمة، وكما تحدثت الدولة سابقًا عن المنطقة الاقتصادية الخاصة بقناة السويس.
حلول فاشلة
وأوضح أن الدولة تتحرك في هذا الاتجاه تحت مسميات مختلفة، سواء بيع أو حق انتفاع، لكن النتيجة واحدة، أراضي مصر تُخصص لصالح شركاء أجانب، ولن يجدي هذا نفعًا ما دامت السياسات الاقتصادية الخاطئة مستمرة، دون معالجة حقيقية للأزمات أو مراجعة للنهج القائم.
وتابع الشامي أن الدولة تربط مباشرة بين بيع الأرض وسداد الديون، لأن الدولة أصبحت مديونة وعاجزة عن الوفاء بالتزاماتها، وهذه السياسات تفتح الباب واسعًا لتساؤلات خطيرة حول تهديد الأمن القومي، خصوصًا أن الأراضي المستهدفة بالتخصيص غالبًا ما تكون في مناطق استراتيجية، وتذهب لمستثمرين من دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، التي أصبحت منافسًا اقتصاديًا لمصر. مشيرًا إلى أن وجود مستثمرين أجانب في الموانئ على سبيل المثال يشكل خطرًا مباشرًا على الأمن القومي، لا سيما في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة والحروب الدائرة.
يتوافق في رؤية الشامي النقدية مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، ويؤكد على رفضه التام لما وصفه بـ”خصخصة الموارد السيادية” كحل لأزمة الديون، محذرًا من التداعيات الاقتصادية والسياسية الخطيرة لهذا التوجه.
ديوان لا طائل لها
وقال الزاهد في حديثه لزاوية ثالثة “نحن بشكل عام ضد خصخصة الموارد السيادية للدولة، وضد حل أزمة الديون عبر بيع الأصول العامة. هذا النمط يورّط الدولة في فخ ديون لا تقابلها قدرات إنتاجية حقيقية تمكّن من سدادها، مما يؤدي إلى دوامة من الديون الجديدة لسداد القديمة، وفي النهاية نخسر مصادر قومية استراتيجية.”
وأضاف “الصكوك السيادية، وإن اختلفت في الشكل، هي في جوهرها سندات دين. وإذا عجزت الدولة عن السداد، تصبح هذه الصكوك أداة للاستيلاء على الأراضي المرهونة. نحن لا نتحدث فقط عن أزمة مالية، بل عن تهديد مباشر للسيادة على الموارد الوطنية.”
واعتبر الزاهد أن الديون لم تُستخدم لتطوير القدرات الإنتاجية للاقتصاد، بل وُجهت إلى مشروعات بلا عائد إنتاجي حقيقي مثل المونوريل وإنشاء الكباري، ما يزيد من تعقيد الأزمة دون حلول مستدامة، ويهدد بتحول الدولة إلى كيان يفقد السيطرة على موارده وإرادته السياسية تحت وطأة الدين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات