مصر تزيد اعتمادها على القمح المحلي مع احتدام الصراع الروسي الأوكراني

رفعت الحكومة مستهدفها من مشتريات القمح المحلي من المزارعين بأكثر من الثلث، مع حالة الفوضى التي تضرب سوق الحبوب العالمية حاليا بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

حيث تستهدف الحكومة شراء 5.5 مليون طن من القمح من المزارعين المحليين خلال الموسم المقبل، حسبما قال وزير التموين على المصيلحي في مقابلة مع أحمد موسى، خلال برنامج “على مسؤوليتي” هذه زيادة بنسبة 38% عن المستهدف السابق.

وأعلنت الحكومة في وقت سابق أنها تستهدف شراء أربعة ملايين طن من القمح، والتي قال المصيلحي الأسبوع الماضي إنها ستساعد في تغطية احتياجات البلاد حتى نهاية العام، جنبا إلى جنب مع الاحتياطي الاستراتيجي الحالي الذي يكفي لمدة أربعة أشهر.

 وتغطي الـ 5.5 مليون طن التي تخطط الحكومة لشرائها الآن ما يعادل نحو ربع الاستهلاك المحلي لمدة 12 شهرا حتى نهاية سبتمبر 2022، وفق تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية.

واضطرت الهيئة العامة للسلع التموينية إلى إلغاء مناقصتين لشراء القمح في الأيام الأخيرة بسبب قلة العروض وارتفاع الأسعار مع تأثر أسواق الحبوب بالغزو الروسي. وتمثل روسيا وأوكرانيا معا ما يقرب من ثلث إمدادات القمح في العالم، وما بين 60-80% من واردات مصر من المحصول.

وأصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تعليمات بزيادة عدد نقاط تجميع القمح وتيسير الإجراءات لتسهيل زراعة القمح من قبل صغار المزارعين. وأعادت الحكومة إحياء مشروع توشكى الزراعي في ديسمبر، والذي قال المصيلحي إنه من المتوقع أن يوفر نحو مليار دولار من فاتورة القمح في الموازنة بحلول عام 2025.

وقال وزير الزراعة السيد القصير لبلومبرج الشرق الشهر الماضي، إن مصر تستهدف تحقيق 60-62% من الاكتفاء الذاتي من القمح هذا الموسم، مضيفا أن البلاد زرعت 3.6 مليون فدان بالقمح، والذي من المقرر أن ينتج 9.5 إلى 10 ملايين طن.

وقبل اندلاع الحرب، وافقت الحكومة على دفع 13% للقمح المحلي هذا الموسم أكثر مما كانت عليه في عام 2021، بعد أن أدت ضغوط الإمدادات العالمية إلى ارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوياتها في عشر سنوات.

وكان من المتوقع أن يكلف الارتفاع في أسعار القمح العالمية البلاد 12 مليار جنيه إضافية خلال العام المالي الحالي، قبل اشتعال الصراع في البحر الأسود وارتفاع الأسعار بصورة أكبر. وارتفعت العقود الآجلة للقمح بنسبة 5.4% أمس.

ومددت مصر مهلة تحديد نسبة الرطوبة بالقمح المستورد لمدة عام، إذ تسعى الحكومة إلى تنويع مصادر التوريد وسط الأزمة الروسية الأوكرانية، وفقا للبيان الصادر عن

وزارة التجارة والصناعة أمس.

ويحد القرار الذي سيسري حتى أبريل 2023 من محتوى الرطوبة في شحنات القمح بنسبة 13.5%، بزيادة 0.5 نقطة مئوية عن الحد المعتاد البالغ 13%. كما أن الحكومة لا تزال تدرس التحوط ضد تقلبات أسعار القمح.

ومع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة على خلفية الحرب الروسية، حذر أساتذة الأمن الغذائي مايكل جيه بوما وميجان كونار في صحيفة نيويورك تايمز من “أزمة غذائية متسارعة تنتشر من أوكرانيا” إلى الدول الأفريقية الضعيفة، وطالبوا الدول الغربية بتجنب تقييد صادرات الحبوب، والتأكد من أن العقوبات لا تهدد الأمن الغذائي، والعمل على تقليل تكاليف الأسمدة عن طريق السيطرة على أسعار الطاقة، وتحويل بعض الزيت والذرة المستخدم حاليا لإنتاج الوقود والإيثانول إلى أسواق المواد الغذائية. وزيادة تمويل المساعدات الإنسانية.

شاهد أيضاً

قضاة قيس سعيد يؤيدون سجن قياديين في النهضة التونسية بدون شهود!

ثبت قضاة محكمة الاستئناف في العاصمة التونسية، الموالين للرئيس القمعي قيس سعيد، أمس الجمعة، حكما …