لم يكد يلتقط المصريون أنفاسهم وهم يحصون عدد ضحايا تصادم قطارين للركاب، الجمعة الماضية بمدينة الإسكندرية ووصول العدد إلى 49 قتيلا وأكثر من 100 مصاب، حتى وقع حادث آخر أمس السبت في قطار أسوان لم يتسن حصر ضحاياه .
حوادث القطارات المتكررة, تحصد كل عام أرواح المئات من المصريين بلا رحمة من المسئولين والقائمين على إدارة هذا المرفق العتيق، رغم أن مصر كانت ثانية دولة في العالم كله تسيّر القطارات بعد بريطانيا, ولديها خبرة في هذا المجال تمتد لأكثر من 160 عاما, لكن الانهيار الذي أصاب المجتمع المصري في شتى مناحيه منذ تولى العسكر حكم مصر, منذ عام 1952 امتدت آثاره لهذا المرفق الحيوي.
وفي مايو الماضي قال عبد الفتاح السيسي: الوزير (وزير النقل) يقول سننفق 10 مليار لكهرباء وميكنة السكة الحديد، وهذا الرقم لو وضعناه بالبنك لوصلت فوائده لـ مليار جنيه أو 2 مليار جنيه أخرى، وحين يكلف مرفق واحد 10 مليارات جنيه هنسد الفلوس دى منين..هندفع قرض كوريا وفرنسا وغيرها منين..الدولة متقدرش تدفع”.
وهو ما يعكس توجه الانقلاب لعدم الإنفاق على تحسين خدمة هذا المرفق الحيوي
هجوم على صفحة وزارة النقل
وشهدت الصفحة الرسمية لوزارة النقل المصرية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» حالة من الهجوم الحاد في التعليقات عليها من قبل المواطنين, فقالت «آلاء ذكي»، «بيعوا السكة الحديد أحسن», وطالب «عمر الدسوقي»، وزير النقل «بعقد اجتماع شهري مع ممثلين من جميع طوائف الهيئة وليس قيادات الهيئة فقط، لكشف المستور الذي يخفيه عنه جميع قيادات الهيئة، ولبحث مشاكل هذه الطوائف بكل مصداقية وشفافية».
وأوضح «زيدان زيدان»، أن «تطوير السكة الحديد، يكمن في طرح الوزارة إنشاء سكة حديد جديدة للمستثمرين على أن تكون بالطريق الغربي وتكون حديثة مكهربة، وهي بخلاف القطار فائق السرعة».
وأشار إلى أنه بعد إنشاء السكة الحديد يتم إيقاف السكة الحديد الحالية وتطرح للمستثمرين.
واستنكر «صفوت حسني»، الحادث، متسائلا «هل ستظل الدولة غافلة عن تطوير هيئة السكة الحديد؟».
وأضاف أن «العامل البشري والمادي أهم مطالب الهيئة لتدريب العمالة الموجودة في الهيئة أسوة بما فعل المهندس أشرف رسلان رئيس الشركة المصرية للتجديد والصيانة، وفتح فصول تقوية، ويقوم بالتدريس فيها نخبة من الخبراء والمهندسين داخل الشركة دون مقابل».
وسَخِرت «وسام عبدالحكيم»، قائلة «هاتوا رئيس هيئة من القوات المسلحة احتمال يعرف يظبطها، واكشفوا على السواقين وملاحظين التحويلة وشوفوا الكمسارية بتتعامل مع المواطنين إزاي، لأنهم غير مؤهلين للتعامل مع المواطنين».
شهود عيان
وروى شهود عليان ناجيين من الحادث المروع في الإسكندرية تفاصيل وقوعه, وقالت ناجية إن قطار بورسعيد الذي كانت تستقله، توقف أكثر من مرة خلال طريقه من محافظة الإسماعيلية حتى وصوله إلى منطقة الاصطدام.
وأضافت «إيمان حمدي»، 26 سنة، موظفة، أن القطار غادر محطة الإسماعيلية الساعة 9 صباحا، وكانت حالته سيئة، وتكرر توقفه في غير محطاته, وأكدت أن القطار كان يقف في محطات وأماكن ليست ضمن خط سيره المعتاد، وفقا لصحيفة «المصري اليوم».
وروت الناجية اللحظات الأخيرة قبل الاصطدام، وقالت إن القطار المنكوب توقف للمرة الأخيرة في «أبيس» لمدة 15 دقيقة، عندما شعرت بصدمة عنيفة بالقطار، وسقوط الحقائب والنوافذ الزجاجية على الركاب وأصيب الجميع بحالة من الخوف والرعب الشديد وبدأ الركاب يتكدسون على أبواب القطار محاولين الخروج منه.
وتابعت «اندفع ركاب القطارين المنكوبين في حالة صدمة إلى الزراعات المجاورة، حيث وقع الحادث، وراحوا يسجدون لله شكرا على نجاتهم بعد أن تأكدوا من خروجهم سالمين».
وأردفت «حسيت برعب وصدمة لما شفت الضحايا يخرجون من القطار، وبعضهم محمول داخل أكياس بلاستيكية تابعة للإسعاف (…) لن أنسى هذا الحادث، خاصة الأطفال المصابين».
وطالبت «إيمان»، بمحاسبة المسؤولين عن الحادث، وقالت: «ما يحدث قتل عمد للمصريين الأبرياء في قطارات السكك الحديدية».
وقال راكب آخر من داخل مستشفى سموحة بالإسكندرية، ويدعى «وليد عبدالحق»، 35 سنة، إنه استقل قطار «الإسماعيلية –الإسكندرية»، صباحا، برفقة زوجته وأطفاله لقضاء أجازة الصيف بمنطقة المعمورة بالإسكندرية، وأنه فوجئ بتصادم القطارين، وإصابة زوجته بإصابات بالغة، وتم نقلها إلى المستشفى، ومنها إلى مستشفى أخرى لتلقي العلاج بعد إصابتها بإصابات بالغة.
كما قال «مؤمن يوسف»، وهو أحد الناجين من الحادث: «القطار الذي كنت استقله كان يسر بسرعة كبيرة، كنت أجلس في العربة الثانية والحمد لله التصادم وقع في العربات الأخيرة».
وأضاف: «بمجرد الاصطدام وجدت نفسي ملقى على الأرض داخل العربة، وعندما نزلنا وجدنا أربع عربات محطمة وناسا كثيرين على الأرض، وعندما اقتربنا منهم وجدنا أن المصابين هم من استطاعوا النزول إلى الأرض والإلقاء بأنفسهم بعيدا عن القطارين، وعندما نظرنا داخل العربات وجدنا ناس كثيرة قتلى داخل العربات المهشمة».
بينما قالت امرأة تدعى «هدى»، وتعيش في المنطقة التي وقع بها الحادث إنها كنت تقف فوق سطح منزلها و” لقيت القطرين دخلوا في بعض وعملوا شكل هرم»!
وأضافت: «أنا مش عارفه ده إهمال مين؟ حرام كده، الناس بتموت بالآلاف. هم فراخ؟!”
إشارة خاطئة
وتسرع محافظ الإسكندرية ليفسر كيف وقع الحادث قائلا إنه حصل بسبب إشارة خاطئة أصدرها العامل المختص بالسكة الحديدية, وأن الإشارة الخاطئة أسفرت عن سير القطار المتحرك على نفس قضبان القطار «المتوقف»، مما تسبب في وقوع الحادث.
التوجيهات الرسمية!
ولئن كان وقع الحادث مريرًا على كل صحاب قلب إنساني, فإن الأشد مرارة ردود فعل المسئولين؛ فرئيس الوزراء وجه بسرعة تشكيل لجنة متخصصة من وزارة النقل، للتحقيق في الحادث، والوقوف على الأسباب وإعداد تقرير عاجل, وهذا أمر روتيني يتم عقب كل حادث.
وأعلنت السلطات أنها تعمل على توفير رافعات لرفع العربات ومحاولة إنقاذ مزيد من ركاب القطارين.. فهل كان من المفترض ترك الضحايا وعدم إزالة آثار الحادث؟!
أما السيسي فوجه بضرورة محاسبة المسئولين عن الحادث, وكأن الأصل في دولة العسكر أن لا يحاسب أحد, وأن يفلت الجناة من العقاب, إلا من يأتي أمر عسكري بمعاقبته.
وتشهد مصر تكرارا لحوادث تصادم القطارات بين الحين والآخر، لأسباب ترجع إلى تهالك العربات، وعدم تطوير المزلقانات (ممرات لعبور المركبات والمشاه) على قضبان السكك الحديد، وندرة وجود أنظمة إشارات إلكترونية.
وقد رصدت وكالة «الأناضول»، استنادا إلى تقارير معلوماتية وصحفية، أبرز حوادث القطارات التي خلفت ضحايا بمصر، خلال 15 عاما، انطلاقا من أسوأ حوادث السكك الحديدية بالبلاد في 2002، والذي أودى بحياة أكثر من 350 شخصا.
– سبتمبر 2016: اصطدام قطار قادم من الصعيد، جنوبي مصر، بسيارة نقل يستقلها عدة أشخاص، أثناء عبور أحد المزلقانات، ما أدى إلى مقتل 7 أشخاص.
– فبراير 2016: خرج قطار ركاب في محافظة بني سويف (وسط)، عن القضبان، واصطدم بكتلة خرسانية، ما أدى إلى إصابة 70 شخصا.
– مارس 2015: اصطدم قطار بمحافظة السويس، بحافلة مدرسية، ما أدى إلى وفاة 7 أشخاص، بينهم 3 أطفال، وإصابة 26 آخرين.
– نوفمبر 2013: تصادم قطار في مدينة البدرشين بمحافظة الجيزة مع سيارتين، ما أدى إلى وقوع 27 قتيلا وأكثر من 30 مصابا.
– يناير 2013: حادث تصادم لقطار كان يقل مجندين من قوة الأمن المركزي، في البدرشين ما أودى بحياة 17 مجندا وإصابة أكثر من 100 آخرين.
– نوفمبر 2012: اصطدم قطار بحافلة رحلات مدرسية في محافظة أسيوط، جنوبي مصر، ما أسفر عن مقتل 50 طفلا وإصابة العشرات، وهو الحادث الأكبر في عهد الرئيس د. محمد مرسي, والذي أثار عليه ألسنة الإعلام, وهي نفس الألسنة التي خرست أو أخرست أو حاولت تبرير الحوادث التي وقعت في عهد الانقلاب العسكري.
– نوفمبر 2012: اصطدم قطارين بالفيوم، خلّف 4 قتلى وعشرات المصابين.
– أكتوبر 2009: تصادم قطارين بمدينة العياط، بالجيزة، ما أدى إلى انقلاب 4 عربات من القطار الأول، وأسفر الحادث عن مقتل 30 شخصا، فضلا عن إصابة العشرات.
– يوليو 2007: اصطدم قطاران شمالي القاهرة، ما أسفر عن وقوع 58 قتيلا وأكثر من 140 جريحا.
– أغسطس 2006: اصطدم قطاران متقابلان أحدهما قادم من الدقهلية، والآخر قادم من بنها، ما أسفر عن وقوع 80 قتيلا وأكثر من 163 مصابا.
– مايو 2006: اصطدم قطار شحن بآخر بإحدى محطات الشرقية، ما أدى إلى إصابة 45 شخصا.
– فبراير 2006: اصطدم قطاران بالقرب من الإسكندرية، ما أسفر عن وقوع أكثر من 20 مصابا.
– فبراير 2002: هو الحادث الأكبر والأسوأ في تاريخ سكك حديد مصر في عهد المخلوع حسني مبارك، حيث اشتعلت النيران في قطار قادم من الصعيد، جنوبي البلاد، لمسافة 9 كيلو مترات، ما اضطر المسافرين للقفز من النوافذ أثناء سير القطار، حتى توقف بمدينة العياط في محافظة الجيزة، والحادث راح ضحيته أكثر من 350 شخصا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات