قالت صحيفة ” ذا جارديان” البريطانية، إن الانتخابات الرئاسية المصرية التي ستجرى في مارس المقبل، نتائجها معروفة للجميع تقريبا، واصفة الديمقراطية في مصر في الوقت الحالي بأنها مزيفة، وداعية في الوقت ذاته الدول الغربية إلى عدم الصمت على تجاوزات عبد الفتاح السيسي، لأن ذلك سيؤدي في النهاية إلى دولة أكثر فشلاً.
كما سبقت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية بتقرير ساخر عن الإطاحة بكل المرشحين المحتملين للرئاسة أمام عبدالفتاح, لافتة إلى أن اللجنة العليا للانتخابات حددت مواعيد لجولة الإعادة مع أن الشخص الوحيد المسموح له خوض الانتخابات هو عبد الفتاح!
وأوضحت ” ذا جارديان” في افتتاحيتها اليوم الثلاثاء، أنه قبل إطلاق صافرة بداية السباق فإن الفائز يبدو معروفا للجميع، مشيرة إلى أن المرشحين الحقيقيين المحتملين إما انسحبوا أو تم منعهم من الترشح.
وأضافت ” ذا جارديان” أن الشخص الوحيد الذي كان يُعتقد أن لديه فرصا للاستفادة من السخط الشعبي في الدولة، الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم العربي، كان أحمد شفيق وهو جنرال سابق في سلاح الجو وخسر سباق الرئاسة في الانتخابات الحرة الوحيدة التي جرت في البلاد عام 2012 بفارق ضئيل، وقد خرج محاميه على «تويتر» ليقول إن السلطات أجبرت موكله على الانسحاب.
وبينت أن المرشح الذي يمكنه الحصول على أصوات حاليا هو رئيس أركان سابق للجيش، في إشارة إلى سامي عنان، لكنها ذهبت في الوقت نفسه إلى أنه من غير المعروف ما إذا كان سيكمل السباق أم لا، وما إذا كان سيستطيع الوصول إلى موعد الاقتراع وهو مرشح أم سينسحب؟.
وكشفت الصحيفة أنه رغم كل هذا هناك تقارير عن قيام الجيش بدفع أموال لمجموعات إعلامية خاصة لدعم انتخاب السيسي.
وأضافت الصحيفة أن المشهد في مصر- وإن كان متوقعا- إلا أنه يبعث على الكآبة، مشيرة إلى أن التهديد الرئيسي في الوقت الحالي يأتي من داخل المؤسسة العسكرية، غير أن الجيش أشرف على حملة قمعية ضد المعارضين في كثير من الأحيان منذ عام 2013.
وتابعت: «جاء الجيش إلى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، وقتل الآلاف من المعتصمين في ساحة رابعة بالقاهرة، ولذلك ليس من المستغرب أن يشيد دونالد ترامب بحكومة السيسي، لكن وزارة الخارجية الأمريكية، وصفت عمليات القتل والتعذيب بغير المشروعة.
ومؤخرا أعدمت السلطات المصرية خمسة معتقلين؛ أربعة منهم كانوا على صلة بجماعة الإخوان المسلمين، على الرغم من الادعاءات الموثوقة بأنهم تعرضوا لمحاكمات غير عادلة، وفي هذا رسالة من السيسي لمنافسيه بأن السياسة المصرية قاتلة وليست خطيرة فحسب.
وحذرت الصحيفة من أن مصر مهددة بأن تصبح دولة فاشلة، مشيرة إلى أنه يجب على القادة السياسيين في الغرب أن يخشوا من تحول مصر إلى دولة فاشلة، وسيكون من الخطأ أن يغضوا أبصارهم عما يرتكبه السيسي من انتهاكات.
وتعد سياسة السيسي المتشددة هي من أنجبت المنظمات العنيفة المسلحة. وقد شن الإرهابيون الهجمات على أهداف مدنية وأمنية ومحاولة اغتيال شخصيات معروفة مستخدمين المتفجرات.
وفي سيناء أشعل السيسي فتيل الحرب حتى اختلطت رمالها بالدماء وتحولت إلى حصن للدولة الاسلامية.
وأضافت أنه ينبغي أن يشعر السيسي بالقلق إزاء ما يجري في بلده، لكن يبدو أنه غارق في الالتفاف حول ذاته، ففي رأيه أن العاصمة الإدارية الجديدة هي الأكثر إلحاحا لحل مشاكل مصر، التي قفزت معدلات الفقر فيها إلى 25٪ خلال عامين.
وبينت أن الثورة المصرية في عام 2011، كانت نقطة مهمة في الربيع العربي، وأتاحت الفرصة للدولة المصرية لتشرك المواطنين في عملية صنع القرار، لكن السيسي عمد بدلا من ذلك إلى اتخاذ تدابير تقشف مؤلمة، ورغم ذلك حدثت أزمة أدوية مريرة اضطر المصريون إلى ابتلاعها، كما أدى انخفاض قيمة العملة إلى ارتفاع حاد في الأسعار، كما أن البلد غارق في الديون، ومن المتوقع أن تكون مصر واحدة من أسوأ أربع دول من أصل 115 دولة شملها مسح أجرته مؤسسة «جالوب» حول مستوى المعيشة في تلك الدول منذ عام 2014.
واختتمت بالقول إنه عندما يرى الناس حياتهم في الاتجاه الخاطئ، يريدون أن يكونوا قادرين على إحداث التغيير.
وعلق جارد ماسلين؛ مراسل «وول ستريت جورنال» على مسار الانتخابات والتطورات الدرامية التي مرت بها الأيام الماضية، خاصة بعد إعلان أحمد شفيق، الخروج من السباق, وأضاف: «خالد علي، المحامي الحقوقي، وأشد ناقدي السيسي، يحاول الإستئناف ضد حكم صادر عليه، ولا يستطيع المشاركة طالما ظل محكوما عليه».
وتابع: «فيما استبعدت المؤسسة القضائية العقيد أحمد قنصوه الذي سُجن ستة أعوام؛ بسبب خرقه قواعد العسكرية، التي تمنع التدخل في السياسة أثناء الخدمة».
وأشار ماسلين إلى قرار لجنة الانتخابات المصرية التي حددت شهر مارس المقبل موعدا للانتخابات الرئاسية، وجولة إعادة محتملة في شهر أبريل، مع أن الشخص الوحيد المسموح له في خوضها هو السيسي وحده.
ويرى ماسلين» أن إعادة انتخاب عبد الفتاح بات مؤكدا، مع أنه لم يعلن عن نيته الترشح مرة أخرى، إلا أن الدعم له داخل مؤسسات الأمن يضمن نجاحه.
تكميم الأصوات
وقال إن الدولة ذهبت لما يطلق عليه النقاد عملية تكميم الأصوات المنافسة والقوية للجنرال، بطرق فاقت الوسائل التي استخدمها النظام الديكتاتوري لحسني مبارك الذي حكم مصر لأكثر من ثلاثة عقود، وكان يسمح فيها لجماعات المعارضة بالمشاركة في الانتخابات، وإن بطريقة يتحكم بها النظام.
وتابع: حتى لو سمحت حكومة السيسي لمرشحين كي ينافسوا الجنرال، ففرصهم بالنجاح تبقى معدومة.
واستطرد: لكن ما تخشاه الحكومة هو انتخابات تؤدي لخلافات وتفتح المجال أمام التعبير الشعبي عن مظالمهم وطريقة إدارة الحكومة للاقتصاد والتعامل مع الهجمات الإرهابية.
ولفت إلى أن الانتخابات تجري وسط مشاكل اقتصادية تحاول الحكومة التصدي لها وزيادة في الهجمات التي ينفذها فرع تنظيم الدولة في سيناء، وتزايد في القلق حول وضع حقوق الإنسان في مصر بعد سنوات من القمع والملاحقة وإسكات المعارضين والنقاد.
ونقل التقرير عن الباحث البارز في مركز القرن في نيويورك؛ مايكل وحيد حنا، قوله: «يريد النظام مظهر انتخابات تنافسية، لكن بدون المخاطر الجانبية التي تحملها».
وتنتهي فترة الرئاسة الحالية في أوائل يونيو المقبل، وعلى الرغم من عدم إعلان عبد الفتاح حتى الآن اعتزامه خوض السباق الرئاسي، لكن يرجح على نطاق واسع أنه يحاول الفوز بفترة ثانية.
ووقع 464 نائبا بالبرلمان استمارات تزكية لإعادة ترشحه.
ومرارا تفادى عبد الفتاح الكشف عن نيته الترشح لولاية رئاسية ثانية من 4 سنوات، مكتفيا بربط الأمر بإرادة المصريين.
وجاء إعلان المرشح الرئاسي المحتمل؛ محمد أنور السادات انسحابه, تأكيدا آخر على تعرضه لضغوط.
وشهدت مصر أول انتخابات رئاسية تعددية عام 2005، في عهد المخلوع؛ حسني مبارك، وتلتها انتخابات عام 2012 التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011، وفاز بها د. محمد مرسي، الذي انقلب عليه الجيش بعد عام واحد فقط من ولايته الرئاسية الأولى، ثم جرت انتخابات عام 2014 التي تنافس فيها حمدين صباحي فقط مع عبد الفتاح.
وتعاني مصر في عهد السيسي، وضعا اقتصاديا مترديا وارتفاعا كبيرا في الأسعار، وندرة في بعض السلع الاستراتيجية، كما تهاوى الجنيه المصري أمام الدولار، فضلا عن أزمة في قطاع السياحة، وتراجعا في تحويلات المصريين بالخارج، وتنامي مؤشرات الفساد وقضايا الرشوة.
ولم تفلح الحكومات المتعاقبة، منذ الانقلاب العسكري في تحسين مستوى معيشة المصريين وحل الأزمات المجتمعية المتراكمة وأبرزها البطالة والفقر، رغم الخطط والإجراءات المتعددة التي أعلن عنها النظام في هذا الإطار.
كما تعاني البلاد في ظل حكم السيسي، احتقانا سياسيا، وتزايدا في عمليات الاعتقال والقتل على يد الشرطة خارج إطار القانون، وإجراءات قمعية ضد معارضي السلطة، وفرض قيود على حرية الرأي والتعبير.
وفي وقت سابق، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر أن التصويت في الانتخابات الرئاسية سيجري خارج البلاد بين 16 و18 مارس المقبل، ليعقبه التصويت داخل مصر أيام من 26 إلى 28 من نفس الشهر.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات