مصير التحالف بين واشنطن ومصر بعد زيارة بنس للقاهرة

زيارة نائب الرئيس الأمريكي؛ مايك بنس لمصر، تطرح تساؤلات من أبرزها هل سيقتفي مايك بنس أثر عددٍ لا يحصى من المسؤولين الأمريكيين الذين توقفوا عند “عادة” الثناء على الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ومصر, دون التعرض لأمور أخرى تجنبًا لإحراج الشريك الاستراتيجي؟
أندرو ميلر، نائب مدير السياسات في مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، ومدير سابق لملف مصر في مجلس الأمن القومي الأمريكي ومحلل للشؤون المصرية في وزارة الخارجية، وريتشارد سوكولسكي، وهو زميل في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، وعضو سابق في مكتب تخطيط السياسات بوزارة الخارجية, كتبا في تقرير لهما بصحيفة “نيويورك تايمز” حول علاقة البلدين:
المراقب للعلاقات بين الدولتين يجد بسهولة تباينا في المصالح الأمريكية والمصرية بشكل متزايد، ولعل قائمة الأهداف المشتركة بينهما صارت الآن أقل مما كانت عليه في السابق.
سيتضح بعد انتهاء الزيارة ماذا قال بنس لعبدالفتاح السيسي، رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر، وما مصير المساعدات العسكرية الأمريكية وهل ستنخفض أم تزداد؟.
وبالإضافة إلى إنقاذ أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، فإن هذا من شأنه أن يبعث برسالة مهمة إلى المتلقين الآخرين للمعونة الأمريكية بأن دعمنا لا يأتي بغير شروط، ومن شأن ذلك أيضا أن يساعد على كبح تشوه العلاقات المصرية الأمريكية.
لقد تم القضاء على أي شكوك في أن مصر قد توقفت عن أن تكون شريكا استراتيجيا للولايات المتحدة مع الاتفاق الأولي الروسي المصري الأخير لمنح الوصول المتبادل إلى القواعد الجوية لكلا الدولتين, ولكن هذا مجرد مثال آخر على سلوك غير ودي للغاية من قبل صديق مزعوم.
وفي ليبيا، قدمت مصر دعما عسكريا للجنرال خليفة حفتر، الذي اشتبك جيشه مع القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا والحكومة المدعومة من الولايات المتحدة.
وفي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقفت مصر بجانب روسيا معارضة للولايات المتحدة بشأن قضايا من سوريا إلى (إسرائيل).
وظهرت هذه السنة أنباء عن التعاون العسكري والاقتصادي المصري مع كوريا الشمالية.
وحتى في ظل استمرار المواءمة بين الأهداف الأمريكية والمصرية، لم تستوعب واشنطن حقيقة جديدة: أنه بسبب انحلال مصر الداخلي، لم يعد لها ثقل إقليمي وازن يمكن أن يرسخ سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وقد ساهمت حكومة الجنرال السيسي بقليل في الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.
وتجاهلت القاهرة باستمرار العروض الأمريكية لتدريب القوات المصرية من أجل المساعدة في هزيمة التمرد في سيناء.
كما أن أهمية وصول الولايات المتحدة إلى المجال الجوي المصري؛ والامتيازات الأمريكية في قناة السويس مبالغ فيها بشكل كبير, وخلافا للفكرة السائدة، فإن البحرية الأمريكية هناك لا تتلقى امتيازات ذات أولوية.
كان هناك وقت استفاد فيه البلدان من فوائد متبادلة هامة، بما في ذلك دعم مصري موثوق به لمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
ولكن على مدى العقد الماضي قدمت الولايات المتحدة أكثر من 13 مليار دولار في شكل مساعدات أمنية لمصر، لم تولّد إلا القليل من فرص العمل في صناعة الدفاع غير الملائمة للاحتياجات الدفاعية لمصر مما سمح للجيش المصري بالحفاظ على نظام رعاية يشوه الاقتصاد ويسبب الفساد.
وعبر فترة طويلة، سمحت الولايات المتحدة للحكومة المصرية بالتعامل مع المساعدات الأمنية كحق مكتسب بسبب السلام مع (إسرائيل).
ولم تحمّل الولايات المتحدة مصر مسؤولية توضيح كيفية إنفاق هذه الأموال، وما إذا كانت تخدم أهدافا أمريكية أوسع في المنطقة.
وقد اتخذت إدارة أوباما خطوات أولية لجعل المساعدة العسكرية أقل سخاء, وحدّت من أنظمة الأسلحة التي يمكن أن تشتريها مصر بأموال أمريكية، وحجبت إدارة ترامب أو أعادت جدولة أكثر من 200 مليون دولار في شكل مساعدة عسكرية.
هذه هي البداية فقط، ويتعين القيام بالمزيد.
في ضوء تراجع أهمية مصر الاستراتيجية وتزايد سلوكها الإشكالي، يجب على واشنطن أن تخفض بشدة مساعداتها العسكرية السنوية بما يتراوح بين 500 و800 مليون دولار من أجل مواءمة مواردها مع أولوياتها.
ومن شأن خفض المساعدات المصرية أن يوفر بعض الأموال التي تشتد الحاجة إليها.
إن التحرك للبدء في تخفيض المساعدات الأمنية لمصر إلى مستوى أكثر انسجاما مع القيمة الفعلية التي تستمدها الولايات المتحدة من هذه العلاقة سيكون مقبولا على نطاق واسع في الكونجرس الذي أصبح محبطا من القاهرة.
ومن غير المحتمل أن تغير مصر سلوكها استجابة لمحدودية المساعدات، وهي لن تنهي، على سبيل المثال، معاهدة السلام مع (إسرائيل) وكذلك لن تكف عن تعاونها في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة، وستواصل بالطبع محاربة الجهاديين المحليين.
ويقول دعاة توثيق العلاقة مع مصر إن خفض المساعدات سيجعل القاهرة أقل استعدادا لقبول التدريب العسكري الأمريكي، ولكن هناك أدلة ضئيلة على أن سنوات من الدعم السخي قد عززت الرغبة المصرية للحصول على فرص تدريبية إضافية في مجالات حيوية مثل مكافحة التمرد، وبدلا من ذلك، فإن تقليص المساعدة قد يساعد على استعادة بعض النفوذ لانتزاع الامتيازات من القاهرة، وفي حين أن عدم الاستقرار في مصر هو مصدر قلق مشروع، فإننا نخدع أنفسنا حين نفكر بأن المساعدات الأمريكية هي الفارق بين النظام والفوضى.
وبدلا من الاعتراف بأن أهمية مصر قد تضاءلت، فقد ضاعف الرئيس ترامب من العلاقة، ووعد بأن يكون صديقا مخلصا لمصر وأغرق السيسي بالثناء.
وأطرق البيت الأبيض صمتا على انتهاكات الحكومة المصرية البغيضة لحقوق الإنسان، التي تغذي التطرف، مما يزيد من التهديد العالمي للإرهاب.
ومن خلال الربط الوثيق بين الولايات المتحدة وحكومة السيسي وممارساتها القمعية، فإن الإدارة تعمل بهذا على دفع ملايين الشباب المصري المهمش لاعتبار الولايات المتحدة دولة معادية.
إن أمريكا تحصل على صفقة سيئة في مصر، هذه سخرية من الرئيس الذي يفتخر بنفسه كمفاوض. إن زيارة بنس هي فرصة لفتح صفحة جديدة مع مصر، وجعل التزام الولايات المتحدة تجاهها يتناسب مع ما تتلقاه واشنطن في المقابل.
وإذا فعلت إدارة ترامب ذلك، فإنها ستتخذ خطوة صغيرة ولكنها مهمة نحو استعادة مصداقية أمريكا وسمعتها المشوهة في المنطقة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …