مع هروب رأس المال الأجنبي.. خبراء يحذرون من انهيار المنظومة البنكية بمصر

حذرت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، من حدوث أزمة سيولة مرتقبة بالبنوك العاملة في مصر. وذلك بالتزامن مع قرار البنك المركزي المصري الأخيرة بشأن السيولة الطارئة.

وقالت “فيتش” في تقرير الخميس الماضي، إنّ تصنيفاتها للبنوك المصرية، خصوصا المتعلقة بالتمويل والسيولة، قد تواجه ضغوطا إذا استمرت الأصول الأجنبية في التراجع.

الوكالة أكدت أن “هذا التدهور جاء نتيجة تراجع الأصول الأجنبية بشكل رئيسي”، ملمحة إلى أنه “قد تتأثر سيولة البنوك من العملات الأجنبية والقدرة على الوفاء بخدمة الدين حال استمرار هذا الاتجاه”.

وحذر التقرير من احتمال زيادة الضغوط على الأصول الأجنبية بالبنوك المصرية حال تجدد موجة تخارج الأجانب نتيجة ارتفاع التضخم، الذي يقلل مكاسبهم من الاستثمار في أدوات الدين الحكومي، أو هروب السيولة الأجنبية بعيدا عن الأسواق الناشئة.

وجاء تقرير “فيتش” بعد أيام من إعلان المركزي المصري وضع إطار جديد يمنح بموجبه البنوك سيولة طارئة في حال عدم قدرتها على توفير السيولة من سوق الإنتربنك، بحسب كتاب دوري الاثنين الماضي.

وقال المركزي إنه سيقرض البنوك التي تحتاج إلى سيولة بسعر عائد أعلى من متوسط أسعار الفائدة السائدة في السوق، والذي يتمثل في سعر الفائدة بالبنك المركزي للإقراض لليلة واحدة بالإضافة إلى هامش يحدده مجلس إدارة البنك المركزي بحد أدنى 5 بالمئة.

كما يتزامن تقرير “فيتش” مع تقرير دولي آخر يصف مصر بـ”المتسولة” ويحذر من عواقب انهيار اقتصادي مدمرة.

ووصف تقرير نشره “مشروع الديمقراطية للشرق الأوسط” (بوميد) مصر بالدولة المتسولة بعهد قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، محذرا من العواقب المدمرة للانهيار الاقتصادي، وداعيا أصدقاء مصر باتخاذ خطوات تصحيحية قبل حدوث ذلك.

وقال التقرير المنشور 7 كانون الثاني/ يناير 2022، إن مصر في عهد السيسي أصبحت دولة متسولة يعتمد اقتصادها أكثر من أي وقت مضى على الدعم الأجنبي، وخاصة القروض”.

وأضاف: “يدير السيسي السياسة الاقتصادية كما لو كانت دولة ريعية غنية بالنفط مثل السعودية أو دولة تجارية ناجحة مثل الصين”، لافتا إلى أن “شهية النظام المالية هائلة، لكن الكماليات، وليست الضروريات الأساسية لعدد متزايد من السكان، هي التي تمتص الجزء الأكبر من إيرادات الدولة”.

وأوضح أنه “لدفع ثمن هذه الإسراف، ضغطت الحكومة على المواطنين من خلال التخفيضات في دعم المستهلك، والضرائب التنازلية، وزيادة رسوم الخدمات العامة”.

وبين التقرير إلى أن “المصريين يعانون من ركود الأجور وارتفاع الأسعار والبطالة المرتفعة، حيث يعيش حوالي 30 مليون مواطن على دخل يقل عن 3.20 دولار في اليوم”.

الخبير الاقتصادي والمستشار الأممي السابق الدكتور إبراهيم نوار، قال إن “لدينا حالة ترقب في سوق النقد الأجنبي بسبب انخفاض صافي الأصول الأجنبية واحتمال خروج تدفقات بمعدل سريع خلال الأشهر المقبلة خصوصا عندما يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة على الدولار”.

وفي حديثه لـ”عربي21″، أكد أنه “إجراء مرجح في النصف الثاني من العام، لكنه قد يحدث أيضا في الربع الثاني، إذا استمر المستوى المرتفع للتضخم في الولايات المتحدة”.

ويرى أن “المشكلة التي أشار إليها تقرير (فيتش) لا تتعلق بالبنوك المصرية فقط، لكنها تتعلق أيضا بالدول النامية عموما”.

وتابع: “لكن تقرير (فيتش) تضمن إشارة خطيرة تفيد بأن البنك المركزي المصري ربما يكون قد لجأ أو ربما يلجأ إلى استخدام جزء من ودائع العملات الأجنبية لديه المملوكة لعملاء البنوك التجارية في تسوية مدفوعات خاصة بسداد أقساط ديون أو مستحقات خارجية”.

ويظن نوار، أن “البنك المركزي يجب أن يُصدر بيانا يوضح فيه على وجه الدقة ما إذا كان يفعل ذلك”، لافتا إلى أن “الخطورة أن هذه ودائع عملاء وليست مملوكة للدولة، ولا يجوز للبنك المركزي التصرف في أموال الاحتياطي المودعة لديه بواسطة البنوك التجارية”.

وأكد أن “تقرير (فيتش) أشار إلى تأثير ضغط اتساع عجز الحساب الجاري، وهذه نقطة أيضا تثير قدرا كبيرا من القلق، لأن تغطية عجز الحساب الجاري بالاقتراض من الخارج يجب أن يكون محكوما بقواعد لضمان السلامة المالية، خصوصا بالنسبة للأموال القصيرة الأجل”.

الخبير المصري قال إنه “بشكل عام ما يزال الجهاز المصرفي المصري قويا من ناحية السيولة المحلية والأجنبية، ربما حتى نهاية السنة المالية الحالية؛ لكن بداية السنة المالية الجديدة من المرجح أن تشهد ضغوطا أكبر على قيمة الجنيه، وعلى التمويل الخارجي”.

وختم بالتأكيد على أن كل ذلك “يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة أو تخفيض قيمة الجنيه أو اللجوء للحصول على تسهيلات مالية جديدة من إحدى الدول الخليجية”.

وعن خطورة تقرير “فيتش”، قال المستشار السياسي والاقتصادي الدولي الدكتور حسام الشاذلي: “التقرير يشير لبداية سقوط المنظومة البنكية المصرية، عصب المنظومة الاقتصادية وخاصة مع هروب رؤوس الأموال الأجنبية والتي تتعامل مع السوق المصري كمرحلة قصيرة المدي”.

وفي حديثه لـ”عربي21″، أشار إلى أن ” تلك الأموال تستغل في ذلك المدى ارتفاع سعر الفائدة أو التسهيلات غير المسبوقة، وأحيانا غير المفهومة، وكذلك فرق سعر العملة، والشروط المصاحبة لسياسة الإقتراض، والتي تمنح رأس المال الأجنبي يدا عليا في مشاريع البنية التحتية”.

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …