أعلنت النيابتان العامتان المصرية والإيطالية في بيان مشترك أمس الاثنين أن مصر قررت “الغلق المؤقت” لملف التحقيقات في قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في عام 2016 في القاهرة، في عملية تشتبه روما بتورط عناصر أمن فيها.
واعلنت النيابة العامة في روما “نيّتها إنهاء التحقيقات في الواقعة بالاشتباه في خمسة أفراد تنتمي لأجهزة أمنية بتصرفات فردية منهم، في حين قالت النيابة المصرية، في البيان المشترك: إنها “رغم إِحاطتها وتقديرها الإجراءات القانونية الإيطالية، إلا أنها تتحفظ تماماً على هذا الاشتباه ولا تؤيده”، وقال البيان المصري إن هذا “لا أساس له”، وأن قاتل ريجيني لا يزال مجهولاً.
وقالت “نيابة الجمهورية بروما”، الاثنين، انها تشتبه في مسؤولية خمسة أفراد في أجهزة أمنية مصرية عن مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني عام 2016، وهو ما تحفظت عليه النيابة المصرية، وتحدثت عن “تشكيل عصابي” بغرض السرقة يستخدم وثائق أمنية مزورة، بحسب بيان مشترك.
وريجيني (26 عاماً) طالب دراسات عليا في جامعة كامبريدج، وكان يجري بحثاً في القاهرة لنيل درجة الدكتوراه، ثم اختفى لتسعة أيام، وبعدها عثر على جثته وعليها آثار تعذيب في فبراير 2016.
وجاء في بيان مشترك لـ “نيابة الجمهورية بروما” و”النيابة العامة المصرية صدر في القاهرة، “تعلن “نيابة الجمهورية بروما عن نيتها إِنهاء التحقيقات في الواقعة بالاشتباه في خمسة أفراد ينتمون لأَجهزة أمنية بتصرفات فردية منهم، دون صلة بأية جهات أو مؤسسات حكومية مصرية”.
وأضافت أنها تعتزم عرض هذا الاشتباه “وفق الإجراءات القضائية الإِيطالية على قاضي التحقيقات الأولية في روما لتقييمه واتخاذ الإجراءات القضائية بشأنه”.
وسبق أن أعلنت السلطات الإيطالية، في ديسمبر 2018، فتح تحقيقات بحق خمسة مسؤولين أمنيين مصريين، على خلفية القضية.
وتقول النيابة المصرية: أنها “توصلت إلى أدلة ثابتة على ارتكاب أفراد تشكيل عصابي واقعة سرِقة متعلقات الطالب المجني عليه بالإكراه، حيث عثر على تلك المتعلقات بمسكن أحد أفراد التشكيل، وأيدت شهادات بعض الشهود ذلك”.
وتابعت: “كما ثبت من التحقيقات ارتكاب التشكيل جرائم مماثلة كان من بين المجني عليهم فيها أجانب، منهم إيطالي الجنسية، خلاف الطالب المجني عليه (ريجيني)”.
وأردفت أن هؤلاء “استعملوا في ارتكاب جرائمهم وثائق مزورة تنسبهم على غير الحقيقة إلى جهة أمنية مصرية، وسوف تتصرف النيابة العامة المصرية في تلك الواقعة على هذا النحو”.
وشددت النيابة المصرية على أن “مرتكب واقعة قتل الطالب المجني عليه لا يزال مجهولاً، وأنها ستتصرف في ملف تحقيقات الواقعة بغلقه مؤقتاً، مع تكليف جهات البحث والتحري بموالاة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للوصول إلى مرتكب الجريمة، وتتفهم نيابة الجمهورية بروما قرار النيابة العامة المصرية”.
و”أبدى الطرفان التزامهما باستمرار التعاون القضائي بينهما، وتقديم كل ما يتم التوصل إليه من معلومات حول الواقعة للكشف عن الحقيقة”، وفق البيان المشترك.
وعقب العثور على جثة ريجيني توترت العلاقات بين القاهرة وروما بشكل حاد، خاصة في ظل اتهام وسائل إعلام إيطالية أجهزة الأمن المصرية بالضلوع في تعذيبه وقتله، وهو ما نفته القاهرة مراراً.
انتقدت النيابة العامة المصرية، مساعي نظرائها الإيطاليين لمحاكمة خمسة من ضباط الشرطة والمخابرات المصريين في إيطاليا بشأن اختطاف وتعذيب وقتل باحث إيطالي في القاهرة عام 2016.
ومنذ أواخر 2018، دعا المدعون الإيطاليون مصر إلى تسليم ضباط المخابرات والشرطة الخمسة أو على الأقل مساعدة إيطاليا في مقاضاتهم غيابيا.
ورد والدا ريجيني ، باولا وكلاوديو، بغضب، وأصدروا بيانًا من خلال محامية الأسرة ، أليساندرا باليريني، ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية لابريس عن بيانهم قوله “نعتقد أن حكومتنا يجب أن تأخذ علما بهذه الصفعة الأخيرة على الوجه وأن تستدعي السفير على الفور” من القاهرة.
وقالت عائلة ريجيني إنهم يقدرون “التصميم الحازم للمدعين العامين لدينا، الذين تمكنوا من إنهاء التحقيقات دون أن يتعبوا أو يتركوا أنفسهم مرتبكين بسبب المحاولات العديدة لإخراجهم عن المسار الصحيح، والتأجيلات اللامتناهية وعدم الرد المصري.
كما شجب البيان “الغياب المستمر والصارخ للتعاون من جانب النظام”، بما في ذلك عدم الرد على الأسئلة القضائية الرسمية التي طرحتها السلطات الإيطالية في عام 2019 و “عدم الرغبة في توفير العناوين الرسمية لمسؤولي الأمن القومي الخمسة”، الذين تم إدراجهم رسميًا على أنهم قيد التحقيق منذ عامين “
ولكي يتم تقديم المشتبه بهم للمحاكمة في إيطاليا، حتى غيابيًا، يجب إخطارهم رسميًا بإصدار لائحة اتهام، وأفادت وسائل إعلام إيطالية أن السلطات المصرية رفضت تزويد مسؤولي العدالة الإيطاليين بالعناوين الرسمية للمشتبه بهم حتى يتم الإخطار.
من هم الضباط الخمسة المتهمون؟
وسيجري التحقيق مع الضباط الخمسة المشتبه فيهم من قبل الادعاء الإيطالي بشأن تهم اختطاف محتملة تتعلق بالقتل، وقال مسؤولون في القاهرة إنهم لواء متقاعد الآن ورائد في جهاز الأمن الوطني، وعقيدان في الشرطة وضابط شرطة صغير.
وكان لواء الشرطة طارق صابر مسؤولا كبيرا في جهاز الأمن الوطني وقت اختطاف ريجيني وقتلها، وتقاعد في عام 2017، فيما خدم الرائد شريف مجدي في نفس الجهاز، وكان مسؤولاً عن الفريق الذي وضع ريجيني تحت المراقبة.
وضباط الشرطة الثلاثة الاخرون هم: العقيد هشام حلمي الذي خدم وقت الاختطاف في مركز أمني مسؤول عن حراسة منطقة القاهرة حيث يعيش ريجيني، والعقيد أيسر كمال، رئيس قسم شرطة مكلف بعمليات الشوارع والانضباط؛ والشرطي الصغير محمود نجم.
وفي وقتٍ سابق أخبر شاهدٌ أسرة ريجيني بأنَّه سمع ضابط أمن مصرياً يتحدث عن القضية في أثناء تناول الغداء مع ضباط شرطة أفارقة عام 2017، حيث يُزعَم أنَّ الضابط قال إنَّه وزملاءه الضباط اعتقلوا الطالب، في إشارة منه إلى “الرجل الإيطالي”، اعتقاداً أنَّه كان جاسوساً بريطانياً، وأدخلوه في سيارة بسرعة. وقال الضابط إنَّ ريجيني تعرَّض للضرب، ولَكَمَه مراراً في وجهه.
تعرض ريجيني للخيانة
يُذكر أن محققين إيطاليين سبق أن قالوا في وقت سابق من العام الجاري، إنَّ مسؤولين أمنيين مصريين-يُزعَم تورطهم في تعذيب وقتل جوليو ريجيني- قد استخدموا طالبة زميلة للمجني عليه للتجسس عليه قبل وفاته.
وتقول إيطاليا إن نورا وهبي زميلة ريجيني تجسّست عليه لصالح الأمن المصري.
حيث قال سيرجيو كولايوتشو، وهو قاضٍ إيطالي، إنَّ طالب الدكتوراه الإيطالي البالغ من العمر 28 عاماً، والذي عُثِر على جثته ملقاة على جانب أحد الطرقات بالقاهرة، في يناير/كانون الثاني 2016، تعرَّض للخيانة من “أقرب الناس إليه”، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة The Times البريطانية.
وأضاف كولايوتشو أمام جلسة استماع برلمانية إيطالية، أنَّ نورا وهبي، وهي مصرية التقت ريجيني حين كان كلاهما يدرس بجامعة كامبريدج البريطانية، كانت واحدة من ثلاثة أصدقاء كانوا يبلغون الشرطة بتحركاته.
وتابع كولايوتشو أنَّ المسؤولين الأمنيين “نسجوا شبكة” حول ريجيني، بعدما راودتهم الشكوك بشأن بحثه الأكاديمي حول النقابات العمالية المصرية. وقال أمام البرلمان إنَّ فحصاً بعد الوفاة كشف أنَّ الطالب تعرَّض للضرب بـ”الركلات، واللكمات، والعصيّ، والهراوات”، وأنَّه توفي نتيجة كسر بالرقبة بعد اختطافه المزعوم من أحد شوارع القاهرة.
فيما قالت والدته بعد رؤية جثته، إنَّهم تمكنوا من التعرُّف على ابنها فقط من خلال “طرف أنفه”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات