كشف تقرير للهيئة العامة للإحصاء بالسعودية عن أن نصف العاطلين في المملكة من حملة الشهادات الجامعية, وتواكب هذا التقرير مع تقرير أعدته صحيفة فاينانشيال تايمز تحت عنوان “الشباب السعودي لا يثق في رؤية بن سلمان”.
والخميس الفائت أظهر تقرير الهيئة العامة للإحصاء (GaStat)، ارتفاعا في معدل البطالة بين السعوديين، بلغ نحو 12.7% خلال الربع الأول من العام الجاري، بواقع 7.2% بين الذكور، و33% للإناث.
وكشفت الهيئة في نشرتها، أن عدد الباحثين عن عمل بلغ 906.552 فردا، يمثل الذكور منهم 219.017 فردا، ويمثلن الإناث منهم 687.535 امرأة، وفق بيانات السجلات الإدارية لدى الأجهزة الحكومية.
المفاجأة أن نصف السعوديين الباحثين عن عمل يحملون الشهادة الجامعية، إذ بلغت نسبتهم 50.3%. فيما أشارت النتائج إلى أن 11.6% من العاطلين السعوديين سبق لهم العمل، وأن 31.6% سبق لهم أن تركوا عملهم بسبب التسريح من صاحب العمل.
وأوضحت نتائج النشرة للربع الأول من عام 2017 أن جملة المشتغلين من واقع بيانات السجلات الإدارية بلغت 13.889.137 فرداً في مقابل 13.944.732 للربع الرابع من عام 2016.
وبينت النتائج من واقع بيانات السجلات الإدارية أن أعلى نسبة للسعوديين الباحثين عن عمل كانت في الفئة العمرية 25-29 عاماً، وذلك بنسبة بلغت 34.8%.
وأظهر المسح أن 9.4% من المتعطلين السعوديين سبق لهم التدريب، وبلغ معدل المشاركة الاقتصادية لإجمالي السعوديين من 15 عاماً فأكثر 40.3%، بينما بلغ إجمالي تأشيرات العمل الصادرة 314.492 تأشيرة, 3.9% للقطاع الحكومي و49.5% للقطاع المنزلي و46.6% للقطاع الخاص، لكن أكثرها لم يستخدم.
خطة لتركيز السلطة
وكان تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز ذكر أن السعوديين بدأوا يشعرون بآلام تدابير التقشف وتباطؤ الاقتصاد، وبدأت بعض الحماسة المبكرة تجاه رؤية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد؛ «رؤية 2030» بالانهيار وباتوا لايثقون بمردودها.
وقد أصاب الإحباط الكثيرين من الشباب السعودي، الذين بدأوا في انتقاد رؤية 2030، حيث يرونها خطة لتراكم السلطة في يد الأمير الشاب، وليست برنامجًا لإصلاح البلاد.
وحين أُعلن عن الخطة في البداية، نالت الإشادات داخل وخارج المملكة، باعتبارها جهدًا حقيقيًا للبدء في معالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها المملكة في توفير الفرص لشبابها، ويبلغ عدد سكان المملكة الشباب أقل من 30 عامًا نصف السكان، وتهدف الخطة إلى خلق 1.2 مليون وظيفة في القطاع الخاص بحلول عام 2020.
لكنّ التقدم كان بطيئًا، والتوقعات الاقتصادية قاتمة، في الوقت الذي تعمل فيه المملكة على مواجهة انخفاض أسعار النفط. ومن المتوقع أن يصل النمو غير النفطي إلى 1.7 % عام 2017، ولكن من المتوقع أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قريبًا من الصفر مع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للنفط، بما يتماشى مع التزامات المملكة بخفض الإنتاج، وفقًا لما ذكره صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي.
وأظهر مسحٌ أجراه مركز الملك سلمان للشباب في أواخر العام الماضي، والذي يرأسه الأمير «محمد»، أنّ الشباب السعودي متفائلٌ بشأن مستقبلهم، إلا أنّهم لا يزالون يشعرون بقلقٍ بالغٍ إزاء قضية التوظيف.
وخلصت الدراسة إلى أنّ 43% من 1500 شخص، أُجريت معهم المقابلات، ذكروا أن المصدرٍ الرئيسيٍ للضغط عدم وجود فرص عمل، حيث قال أكثر من ثلثهم أنّهم استغرقوا عامًا على الأقل للعثور على عملهم الأول، وظل معدل بطالة الشباب مرتفعًا بنسبة 40%.
أسرار التردي
وتفاقم معدل البطالة بين السعوديين، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، المصدر الرئيس للدخل، وما تبعه من خفض للإنفاق الحكومي.
وارتفع معدل بطالة السعوديين إلى 12.3% نهاية العام الماضي، من 12.1% في الربع الثالث من العام ذاته، فيما كان 11.6% نهاية 2015.
ويتعارض ذلك مع خطط الدولة الهادفة إلى خفض معدل البطالة بين مواطنيها إلى 9% بحلول 2020 و7% في 2030، عبر برنامج الإصلاح الاقتصادي «التحول الوطني».
وتضررت إيرادات السعودية، بتراجع أسعار النفط الخام ما أدى إلى خفض الإنفاق الحكومي الذي دفع بدوره العديد من شركات القطاع الخاص لتسريح عمالة سعودية وأجنبية.
ولمواجهة الظاهرة، قرر وزير العمل السعودي علي الغفيص، في يناير الماضي، حظر فصل السعوديين من العمل بشكل جماعي، وإيقاف الخدمات عن المنشـآت المخالفة.
وتسعى الدولة عبر «التحول الوطني» إلى توفير 450 ألف وظيفة للسعوديين، وإحلال 1.2 مليون وظيفة بالمواطنين بحلول عام 2020.
كما يحتاج سوق العمل في السعودية إلى توفير نحو 1.58 مليون وظيفة للمُواطنين خلال 14 عامًا، بداية من العام الجاري 2017 حتى عام 2030، ليتراجع معدل البطالة إلى 7% بحلول عام 2030.
وفي محاولة لتوظيف السعوديين، أصدرت الحكومة العديد من القرارات مؤخرا، تضيق بها الخناق على العمالة الأجنبية بغرض إحلالها بمواطنين.
وبين هذه الخطوات، فرض رسوم شهرية على العمالة الوافدة، بواقع 400 ريال خلال 2018 لترتفع إلى 600 ريال في 2019 وتصل إلى 800 ريال في عام 2020.
وضمن الإجراءات الحكومية، وقعت وزارة العمل والسعودية، 24 أبريل الماضي، مذكرة تفاهم مع هيئة النقل العام في البلاد لتوطين مكاتب تأجير السيارات.
وأصدر وزير العمل في 20 أبريل الماضي، قراراً وزارياً بقصر العمل بالمراكز التجارية المغلقة (المولات) على السعوديين والسعوديات.
وكانت المملكة أصدرت قراراً مماثلاً العام الماضي، بقصر العمل في مراكز الاتصالات على المواطنين فقط، وفرضت عقوبات بحق أرباب العمل المخالفين.
وقررت وزارة العمل في مارس الماضي، رفع نسب التوطين في الشركات العاملة في البلاد بهدف خفض نسبة البطالة.
غضب شبابي
شباب سعوديون عبروا عن غضبهم تحت وسم «#مليون_عاطل_نصهم_جامعيين»، ليحتل المرتبة الأولى في الوسوم الأكثر تداولا في السعودية.
وأكد الشباب السعودي أن القطاع الخاص في السعودية يستحوذ عليه الأجانب والوافدون.
قال «أحمد بن نحيت»: «أيها الشاب والشابة .. القطاع الخاص أصبح مستحوذين عليه الأجانب, ووزارة العمل ما زالت لا تؤدي دورها ولا أهدافها في قمعهم».
وأشار «فيصل» إلى أن «الجميع يعرف أن القطاع الخاص لن يوظف سعوديين حتى لو علماء ذره بسبب سيطرة المجنسين بوزارة العمل والغرف التجارية».
وكتب «محمد بن عبدالعزيز»، «الأجانب يزاحمون أبنائنا على الوظائف بل مسيطرين عليها ».
واستنكر «تركي الشلهوب» قائلا «للأمريكان: مليون وظيفة في ليلة وضحاها, وللمواطنين: لا تزعجونا .. البطالة موجودة منذ عصر النبوة! والله عيب وقهر».
وشدد «سالم القبيسي» على أنه « يجب إيجاد حلول جذريه لهذه الظاهرة، وإلا ستصبح كارثة وطنية».
وسخر «محمد الحلواني» من طرق التوظيف قائلا « بعدين ف المقابلة الشخصية يسألك ايش عندك خبرات؟ كيف حيكون عندي خبرة اصلا ومافي وظائف؟ فهموهم ترا خنقونا!».
وشكك «أحمد المطيري» في الرقم المعلن حول أعداد العاطلين، مؤكدا «إذا قالو مليون عاطل إعرف إنه ٣ مليووون عاطل والشركات والمستوصفات والمستشفيات الإدارية أجانب 100 في المئة مصريين».
وتساءل «حكي»: «لماذا لايكون جميع العاملين بالجامعات سعوديين وسعوديات؟ لماذا لايكون جميع العاملين في المدارس الأهلية سعوديين وسعوديات»؟.
وأكد «يوسف» أنه «من حق المواطن المعطل عن العمل الحصول على دعم يحميه من الحاجة لا يقل عن 2000 ريال، مع تدريب متواصل حتى التوظيف».
وقالت صاحبة حساب «كرامتي في أخذ حقوقي»: «معي ماجستير وعاطلة, والمصيبة تخصصي كله أجانب بالجامعات حتى لما أعرض ملفي يرد علي مصري إنه مو محتاج تخصصي».
وأضافت «حجازية»: «البكالوريوس صارت نفسها نفس الثانوي يعني نتعب سنين وبالأخير نكون متساوين باللي معاهم ثانوي! خلاص قفلو الجامعة أفضل».
وتقول «سهى عيد»: «والله شي يقهر، يعني تتعب وتدرس وتتخرج بشهادتك, بعدها ما تحصل وظيفة بإيش فادني المستوى يعني؟! ليش أدرس من الأساس».
ونشرت «فطوم العسيلي» مقطع فيديو لشابة تعمل عاملة نظافة، معلقة عليه «طالما شغلتوا هذه كناسة وهي جامعية ما استغرب شى منكم. عادي بالأساس المواطنين بعيونكم عدو».
وكشفت «سين» أنه «في الجامعة ٤ معيدات سعوديات و٢٠ أجانب من السودان ومصر وجزائريات، بالرغم إن فيه بنات متخرجات معدلاتهم ٤ ونص وفوق».
وقال «محمد المعيض» إن «عدد المهندسين الأجانب 212 ألف مقابل 18الف مهندس سعودي؟ نسبة الأجانب92% منهم 72 ألف مهندس مصري؟ لماذا! ومن المستفيد؟».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات