أطلق الجيش المصري مناورات حربية شاملة ضخمة في البحر المتوسط تحت اسم “قادر 2020″، في خطوة تؤكّد على قوة وجاهزية القوات المسلحة للبلاد كما والاطمئنان على الحالة الفنية للمعدات العسكرية. وتأتي هذه التدريبات في وقت شهدت فيه القدرات القتالية للقوات المصرية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الخمس الماضية.
إن “قادر 2020” ليست مجرد مناورة تعبوية على مستوى الفرق أو تكتيكية على مستوى الكتائب والألوية، بل مناورة استراتيجية تشمل كافة الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية في مختلف الاتجاهات الاستراتيجية للدولة. كما وأن هذا النوع من التدريبات يتم على فترات زمنية متباعدة نظراً لتكلفته الهائلة.
تعقيباً على المناورات وأبرز الرسائل المُنبثقة منها، يتحدّث الباحث في الشؤون العسكرية في المنتدى العربي لتحليل السياسات محمد الكناني في مقابلة خاصة للأمن والدفاع العربي بالتفصيل عن أهمية هذه التدريبات.
يقول الكناني إن التسمية التي أُطلقت على المناورات يُليق بالفترة الحالية بعدما “شهدت السنوات الخمس الأخيرة طفرات نوعية في تسليح القوات المسلحة المصرية من خلال التعاقد على أحدث منظومات التسليح في الفترة 2015 و2020”.
ومن الأسلحة نذكر حاملتي الميسترال، الفرقاطة فريم، قرويطات غوويند، مقاتلات رافال من فرنسا، مروحيات كا-52 الهجومية، مروحيات مي-24 القتالية متعددة المهام، مقاتلات ميغ-29إم متعددة المهام، منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى Antey-2500 من روسيا وغواصات 209/1400mod من ألماني.
ويُضيف: “يعود ذلك لما تشهده المنطقة من تحديات وتهديدات في المحيط الإقليمي لمصر، تتطلب وجود قوة عسكرية قادرة على المواجهة والدفاع عن مصالح الدولة ورادعة لأية قوى إقليمية معادية/منافسة”.
أما في ما يخصّ توقيت المناورات، فهي “تأتي في ظل ظروف إقليمية دقيقة تشهدها المنطقة وعلى رأسها التدخل التركي في الشأن الليبي متمثلاً في دعم المليشيات والتنظيمات المسلحة ضد الجيش الوطني الليبي”، بحسب الكناني، الأمر الذي “يمثل تهديداً مُباشراً على الأمن القومي المصري الذي تدخل ليبيا ضمن مجاله الحيوي كونها عمقاً استراتيجياً غربياً للدولة المصرية التي تملك معها حدوداً كبيرة ممتدة على طول 1200 كم.
يُشير الكناني أيضاً إلى أطماع أنقرة في غاز شرق المتوسط و”محاولتها الدؤوبة في إيجاد موضع قدم لها كدولة منتجة أو دولة مرور للغاز عبر أراضيها لأوروبا وخصوصاً بعد أن فوتت القاهرة عليها الفرصة بتحولها لمركز إقليمي رئيس لتداول الطاقة وتكوينها لمنتدى غاز شرق المتوسط مُتضمنا لسبع دول.
وتشمل هذه الدول مصر وفلسطين والأردن وإيطاليا وقبرص واليونان وإسرائيل باستثناء تركيا التي لم توقع ولم تعترف باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحارة لسنة 1982.
هذا وتأتي “قادر 2020” أيضاً بالتزامن مع المفاوضات الجارية بين مصر والسودان وإثيوبيا للاتفاق حول آلية التشغيل والملء لسد النهضة “الذي يمثل تهديداً مُباشراً على الأمن المائي لمصر”، وفقاً للكناني.
رسائل المناورة
تمشل مناورات “قادر 2020” عمليات محاكاة عملية إنزال برمائي على ساحل البحر المتوسط وإعادة تمركز لكتائب القوات الخاصة من وحدات الصاعقة وإشراك وحدة العمليات الخاصة “999 قتال” تحديداً بالإسم في المهام المُنفذة (وهي المسؤولة عن تنفيذ العمليات الخاصة للصاعقة في عمق العدو) بالإضافة إلى تنفيذ الاصطفافات وعمليات الفتح الاستراتيجي للقوات ونقل المدرعات والدبابات عبر الناقلات والسكك الحديدية لمناطق العمليات.
من هنا، فإن المناورة الإستراتيجية بما تضمنته من رسائل مباشرة، لهي “مثال حي وعملي على استعراض القوة والردع للقوى المعادية/المنافسة لمصر في محيطها الإقليمي وتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن القاهرة -الساعية دائماً للسلام والبناء والتنمية- لن تتردد في استخدام القوة العسكرية إذا ماتعرض أمنها القومي للتهديد وإذا ماقتضت الضرورة ذلك”، وفقاً للكناني.
منطقة المرفقات
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات