منظمات مصرية: تهديد الحقوقيين بأسلوب العصابات لن يوقف فضح الانتهاكات

أعربت ست منظمات حقوقية مصرية عن بالغ إدانتها واستنكارها للاعتداء السافر الذي وقع صباح الخميس  الماضى على الحقوقي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وذلك في سياق حملة تستهدفه شخصيًا، شملت اعتداءات بدنية وإتلاف ممتلكاته.

وحمّلت المنظمات الحقوقية الموقعة الدولة المصرية مسؤولية حماية حياة جمال عيد والحفاظ على سلامته الشخصية وممتلكاته، وأن تمتثل الدولة لما على كاهلها من التزامات لتحقيق ذلك.

وقالت المنظمات إن “لجوء الدولة لأساليب العصابات المسلحة التي تبتغي نشر الرعب والخوف، لن يوقف سعي الحقوقيين لفضح انتهاكات حقوق الانسان.

و تؤكد المنظمات تضامنها الكامل مع الزميل جمال عيد في مواجهة حملة استهدافه، وتحمّل الدولة مسؤولية حماية حياته والحفاظ على سلامته الشخصية وممتلكاته الخاصة”.

وشددت المنظمات في بيانها المشترك على أن لجوء الدولة لأدوات العصابات في الترهيب ليس بجديد، فقد سبق أن استخدمت ذلك للتعدّي على المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق في يناير/ كانون الثاني العام الماضي، وذلك قبل إلقاء القبض عليه وإدانته من قبل القضاء العسكري بالسجن المشدد لخمس سنوات. رغم أن اعتماد الحكومة على مثل هذه الأساليب يعدّ تصرفاً مشيناً يفترض أن تترفع عنه.

كان عيد قد تعرّض في خلال الشهر الماضي لسلسلة من الاعتداءات، بالإضافة إلى بعض المحامين الحقوقيين العاملين معه.

ففي مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تمت سرقة سيارة جمال عيد في محيط مكتبه بأحد الميادين شديدة الازدحام في بالمعادي، ورغم تسجيل كاميرات المراقبة في الميدان لاقعة السرقة ووضوح ملامح السارق، وبعد تسليم هذه الفيديوهات للنيابة، لم تتمكّن الشرطة حتى الآن من القبض على الجناة.

وبعد 10 أيام فقط من هذه الواقعة، تعرض جمال عيد لحادث سرقة بالإكراه عرّض حياته بالخطر، في أثناء عودته إلى المنزل، إذ تم تهديده بمسدس، وإطلاق طلقة تحذيرية في الهواء، فضلاً عن الاعتداء عليه بالضرب، مما تسبب في شروخ ببعض أضلعه.

ومن الجدير بالذكر أن قسم شرطة المعادي امتنع عن تحرير محضر بواقعة السرقة لمدة 24 ساعة بعد الاعتداء. ثم وافق مؤخراً، بعد واقعة تحطيم سيارة أخرى كانت مع جمال عيد، دون سرقة.

هذا بالإضافة إلى مكالمات التهديد المتكررة من أرقام مجهولة، يتعمّد المتحدث فيها تكرار جملة: “اتلم بقى يا عم جمال”. وقال شهود عيان إن هناك نحو سبعة أشخاص يحملون أسلحة نارية قد توقفوا أمام السيارة واتصل أحدهم بآخر متحدثاً عن أوصاف السيارة ثم رحل، هذا بخلاف القبض على عمرو إمام المحامي في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

 يذكر أن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان وهي منظمة مجتمع مدني مصرية، قد أعلنت أن جهازاً أمنياً قام بتحطيم سيارة محامية في الشبكة العربية، فجر الخميس الماضى ، بعد أيام من الاعتداء على مدير الشبكة العربية، جمال عيد، وسرقة سيارته، واعتقال المحامي في الشبكة عمرو إمام.

المنظمات الموقعة هي مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، وكومتي فور جستس، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات

وفى السياق ذاته أدانت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، منظمة مجتمع مدني، استمرار حبس عائشة الشاطر، ابنة القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين والمعتقل، خيرت الشاطر، والتى تدهورت صحتها عقب لإضرابها عن الطعام رفضًا للانتهاكات بسجن القناطر”.

والجدير بالذكر أن  عائشة الشاطر محتجزة  في زنزانة انفرادية منذ يومها الأول في سجن القناطر، بعد 20 يومًا من الإخفاء القسري قبل عرضها على النيابة وترحيلها إلى سجن القناطر، داخل حجرة صغيرة بدون إضاءة أو تهوية أو دورة مياه.

وقال زوجها المحامي الحقوقي محمد أبو هريرة، والمحبوس معها على ذمة القضية نفسها، خلال جلسة نظر تجديد حبسهما مؤخرا ، إن زوجته يتم التنكيل بها وتعذب تعذيبا نفسياً ومعنوياً لا لشيء إلا لأنها ابنة نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، وإن زوجته محبوسة في ظروف احتجاز غير قانونية ومخالفة لقانون تنظيم السجون والدستور.

وأوضح أن زوجته ظهرت في حالة صحية سيئة وانخفض وزنها للنصف، ويدها اليسرى بها كدمات شديدة وتعامل بطريقة مهينة داخل محبسها الأشبه بالمقبرة، متسائلًا: “ما الذي فعلته زوجتي حتى يتم قتلها بالبطيء؟”.

وحسب ما نقله محامون، فإن أبو هريرة، قال في مرافعته “أنا محام ومهنتي الدفاع عن الحقوق والحريات منذ 12 عاما فجأة وجدت نفسي وزوجتي والقيود والأغلال في أيدينا أنا أستحي أن أتحدث عن معاناتي ومحنتي في ظل محنة ومعاناة زوجتي فحديثي كله عن زوجتي وأنا لو أن لي ألف نفس فخرجت نفسا تلو الأخرى فدائا لزوجتي وثمنا لحريتها وأمنها لافتديتها ولكان الثمن رخيصًا”.

وتابع “زوجتي يتم التنكيل بها وتعذيبها تعذيبا نفسيا ومعنويا لا لشيء إلا لأنها ابنة أبيها الذي تحبه وتعتز وتفتخر به ونعتز ويعتز به كل إنسان حر شريف.

وأضاف: زوجتي محبوسة في ظروف احتجاز غير قانونية ومخالفة لقانون تنظيم السجون والدستور. زوجتي جاية النهارده وهي نازلة نصف وزنها وإيدها اليسرى فيها كدمات شديدة وتتحدث عن معاملة مهينة تتعرض لها داخل محبسها الذي هو مقبرة داخل مقبرة”.

وتابع: “زوجتي موجودة بزنزانة تسمى بالتأديب. متر في متر وثمانين. مفيهاش حمام ولا دورة مياه. محرومة من التريض. محرومة من الزيارة ورؤية صغارها. من الإنسان الذي يستطيع أن يتحمل ذلك وما الذي فعلته زوجتي حتي يتم قتلها ببطء ولماذا تسكت النيابة العامة على هذه الانتهاكات والتي فاقت كل الحدود”.

وسبق وأن وقفت ابنة الشاطر، أمام المستشار أسامة الرشيدي، أثناء النظر في أمر تجديد حبسها وقالت له: “إن كانت تهمتي أني ابنة خيرت الشاطر؛ فهي تهمة أتشرف بها ومستعدة أن أحبس بها باقي عمري وليس 8 أشهر. ولكن أي قانون يقول أن أحبس وأنا امرأة في حبس انفرادي 180*180 بدون دورة مياه أقضي حاجتي في جردل بدون زيارة وأحرم من رؤية أطفالي”.

وكانت قوات الأمن المصرية، قد دهمت منزلها في الساعات الأولى من الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 واعتقلت هى والمحامية هدى عبد المنعم.

ويشار إلى أنه في عام 2018، أكثر من 21 فتاة وسيدة على الأقل تم اقتحام منازلهن والقبض عليهن مع ارتكاب انتهاكات بحقهن وحق ذويهن في مخالفة صريحة للدستور والقانون والمعايير الدولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان، حسب حصر لحملة حقوقية بعنوان “عنف خلف القضبان”.

شاهد أيضاً

حزب الله يستهدف قاعدة عسكرية بمسيرة مفخخة شمالي إسرائيل

انفجرت طائرة مسيرة أطلقها حزب الله عند بوابة قاعدة عسكرية شمالي إسرائيل، في هجوم هو …