أعلنت منظمة حقوقية دولية، رفع دعوى قضائية في محكمة الجنايات بالعاصمة الفرنسية باريس، ضد ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، بوصفه الحاكم الفعلي للإمارات، ونائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك لتورطه في جرائم حرب باليمن.
وأكد إسماعيل الشامي -رئيس منظمة التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات- أن الدعوى باتت شبه مقبولة، وفي انتظار تعيين قاضي التحقيق الخاص بالملف.
وشدّد رئيس المنظمة -المعروفة اختصاراً باسم «عدل»- ومقرها باريس، على أن الملف «ضخم»، لاحتوائه على أكثر من ألف حالة، بينها شهادات حية لضحايا يمنيين نُكّل بهم في السجون السرية الإماراتية في اليمن.
وأفادت المنظمة بأنه تم توثيق مئات الانتهاكات، بينها القتل العمد لمدنيين عزل من خلال القصف العشوائي للمناطق السكنية على يد قوات التحالف السعودي الإماراتي.
وكشف الشامي في حوار مع موقع «الجزيرة نت»، عن أن المنظمة تقوم بتوثيق كل الانتهاكات لكل الأطراف المتحاربة، ومن بينها جماعة الحوثيين وقوات الحكومة الشرعية، من أجل ملاحقتهم أمام المحاكم الدولية.
وأضاف أن منظمته ستواصل فضح جرائم كل من الإمارات والسعودية في اليمن، وتنوير الرأي العام الفرنسي والأوروبي بكل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، وتحذير الأوروبيين من بيع الأسلحة للبلدين.
وحول استثناء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أوضح أنه لرفع دعوى قضائية جنائية في فرنسا ضد أجنبي يشترط القضاء الفرنسي أن يكون هذا الشخص داخل الأراضي الفرنسية، وبالتالي انتهزنا فرصة قدومه إلى باريس الأسبوع الماضي، لرفع دعوى ضده أمام محكمة باريس.
وقال: «محمد بن زايد دخل في تحالف مع محمد بن سلمان من أجل شنّ حرب على اليمن، وهو نائب القائد الأعلى للقوات الإماراتية، وهو من أعطى الأوامر للطيران العسكري لبلاده -المشارك ضمن قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية- بقصف الأراضي اليمنية، وبالتالي هو مسؤول بشكل مباشر عن قتل مئات المدنيين العزل، وتدمير البنى التحتية والمناطق المأهولة بالسكان».
وأشار إلى أن منظمات حقوقية فرنسية كانت رفعت دعوى ضد محمد بن سلمان في أبريل الماضي، وتم قبول الدعوى من قبل المحكمة، وهو ما يعتبر إنجازاً كبيراً، ونحن في انتظار تعيين قاضٍ للتحقيق في هذا الملف الذي أصبحنا طرفاً فيه أيضاً.
وقال: «محمد بن زايد متورط في ارتكاب انتهاكات فظيعة في اليمن، ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، من خلال توثيقنا لمئات حالات القتل والتعذيب ضد مدنيين وناشطين، كما أن قوات محمد بن زايد تدير سجوناً سرية داخل اليمن، وتمارس الاختطاف القسري والتعذيب ضد الناشطين والحقوقيين الرافضين للوجود الإماراتي في اليمن، وهو ما أكدته مجموعة من المنظمات الحقوقية الدولية، وتقرير تابع للجنة الخبراء الدوليين التابعة للأمم المتحدة».
وتابع : لدينا قائمة تضم أسماء قيادات عسكرية ومدنية إماراتية متورطة في الانتهاكات في اليمن، ستتم إضافتها للملف لاحقاً، كما حصلنا على أسماء قيادات عسكرية يمنية في الجنوب تُعرف بقوات «الحزام الأمني» الموالية للإمارات، متورطة بدورها في هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ونحن نحضّر ملفاً متكاملاً لملاحقة أسماء وقيادات عسكرية تابعة للحوثيين، وأخرى محسوبة على الحكومة الشرعية.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش اتهمت السعودية والإمارات بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، محذرة من أن تراجع الحكومات المدافعة عن حقوق الإنسان يخلف فظائع جماعية.
وذكرت -في تقريرها السنوي لعام 2018- إن الانتهاكات التي ارتكبتها السعودية والإمارات في اليمن يرقى بعضها إلى جرائم حرب.
وجاء في التقرير أن القوى الكبرى واصلت دعم التحالف العربي -الذي تقوده السعودية- المسيء في اليمن، حيث تعرض المدنيون لهجمات جوية وصفها بأنها غير شرعية، إضافة إلى الحصار.
وأضاف أن الحرب في اليمن والحصار الذي يفرضه التحالف العربي تسببا في تفشي الأمراض، وعلى رأسها الكوليرا وسوء التغذية الحاد، مشيرا إلى أن القوى الكبرى واصلت دعم التحالف رغم انتهاكاته.
وبالنسبة للإمارات، لفتت المراسلة إلى أن تقرير المنظمة الحقوقية تحدث عن وجود معتقلين داخل اليمن بإشراف السلطات الإماراتية، يجري فيهما تعذيب السجناء والمختفين قسرا.
ولكن التقرير أشار إلى أن تدخل بعض الدول أجبر السعودية على قبول تحقيق من شأنه زيادة الضغط عليها من أجل سلوك أفضل في النزاع، مشيرا إلى أن هولندا والنرويج حظرتا تصدير الأسلحة إلى السعودية والإمارات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات