منظمة حقوقية: 80 معتقل ينتظرون الاعدام يعانون من انتهاكات يومية أقسي من قتلهم

نشرت الجبهة المصرية لحقوق الانسان، تقريرًا بعنوان: “إعدام مع وقف التنفيذ” يسعي لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق المُؤيد فيهم أحكام الإعدام في القضايا التي تحتوي على وقائع العنف السياسي منذ أغسطس 2013.

يهدف التقرير إلى إبراز انتهاكات حقوق المتهمين التي شابت القضايا المؤيد بها حكم الإعدام في 9 قضايا من أصل 14 قضية، بإجمالي 47 فردًا من أصل 80 شخصًا محكوم عليهم بالإعدام بأحكام باتة واجبة التنفيذ، وتحليل الأوراق الرسمية للقضايا التسعة بداية من أوامر الضبط، وأوامر الإحالة، ومحاضر التحقيق أمام النيابة للمتهمين، وتقارير الطب الشرعي، والأحكام.

قالت المنظمة الحقوقية أنه “في ظل دوران جديد لعجلة الإعدامات في مصر حصدت أرواح محكوم عليهم في قضايا تفتقر لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة، ينتظر صباح كل يوم عشرات من المحكوم عليهم في قضايا مشابهة تنفيذ عقوبة الإعدام عليهم”.

وأضافت: “هناك 80 شخص على الأقل حاليًا، موزعين على 14 قضية، صدرت ضدهم أحكام إعدام حضورية نهائية، في قضايا شابتها انتهاكات حقوق المتهمين وضمانات المحاكمة العادلة، منهم 77 صدرت ضدهم احكام اعدام أمام محاكم جنايات مدنية وأيدت محكمة النقض الحكم ضدهم، والثالثة الآخرين أدانتهم محكمة عسكرية، وأيدت المحكمة العسكرية العليا الحكم ضدهم بصفة نهائية.

من دراسة الجبهة المصرية للأوراق الرسمية لأغلبية هذه القضايا، تبين تعرض عدد كبير من المتهمين لانتهاكات جسيمة مثل الإخفاء القسري، والتعذيب، والمماطلة في الإحالة للطب الشرعي، وبدء التحقيقات دون وجود محامي، واعتماد المحكمة على تحريات مجهولة المصدر.

قالت الجبهة المصرية لحقوق الانسان، أن وتيرة صدور وتنفيذ أحكام الإعدام في مصر تسارعت بعد الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي في أغسطس 2013، وأنه وفقًا لرصد وتقارير نشرتها الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، فقد أصدرت المحاكم المصرية المدنية والعسكرية ما ال يقل عن 2966 حكما بالإعدام في الفترة من يونيو 2013 وحتى نهاية عام 2019 في قضايا على خلفية جنائية وأخرى تحتوي على وقائع عنف سياسي، ونفذت منذ أغسطس 2013 أحكام إعدام، بحق ما لا يقل عن 72 شخصا في قضايا ذات خلفية سياسية.

أبرز أنماط الانتهاكات

قالت المنظمة الحقوقية أن انتهاكات جسيمة طالت المتهمين في القضايا التي تم تأييد أحكام الإعدام فيها، ومن مطالعة الجبهة المصرية لأوراق هذه القضايا ودراسة أنماط تلك الانتهاكات لـ٤٧ متهما مؤيد عليهم أحكام بالإعدام، يظهر بأن ما تعرض له المتهمون من انتهاكات كان ممنهجا، ولا تقل خطورة وقسوة عن تنفيذ حكم الإعدام الذي ينتظرونه في أي يوم.

حيث تعرض عدد كبير من المتهمين للإخفاء القسري لفترات مطولة دون السماح لهم بالتواصل مع أهلهم وأجبروا على الاعتراف باتهامات منسوبة إليهم تحت التعذيب الجسدي والنفسي.

وبعد إقرارهم أمام النيابة بوقائع التعذيب، لم تلتفت النيابة إلى تلك الادعاءات أو تفتح تحقيقًا عادلا فيها، وعلى العكس، فقد تجاهلت النيابة طلبات المتهمين بالإحالة إلى الطب الشرعي في أحيان كثيرة، وماطلت في تنفيذ الطلبات في حالات أخرى، وعاني المتهمون من انتهاك واضح لحقهم في الدفاع، حيث بدأت التحقيقات مع الكثير منهم في غياب محامي خاص، وعلاوة على ذلك، افتقرت أغلب هذه القضايا إلى أدلة مادية حقيقية تربط المتهمين بالتهم المنسوبة إليهم، حيث اعتمدت التحقيقات على تحريات مجهلة المصدر ولا دليل عليها.

ودعت المنظمة الي:

  1. التوقف الفوري عن تنفيذ أحكام الإعدام، وإعادة المحاكمة في هذه القضايا المحكوم فيها بالإعدام مع الالتزام بكافة ضمانات المحاكمة العادلة.
  2. تعليق العمل بعقوبة الإعدام، والاستماع للنداءات الدولية والتوجه العالمي بوقف العمل بهذه العقوبة، وفتح نقاش مجتمعي جاد حول إلغاء العمل بها، خاصة مع إثباتها عدم نجاعتها أو تحقيقها للردع العام
  3. الالتزام الصارم بالمعايير الدولية المنصوص عليها في المواثيق الدولية والقوانين المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة، والتي تلزم بضرورة حصول المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام بالحد الأقصى من ضمانات المحاكمة العادلة.
  4. فتح تحقيقات مستقلة وشفافة مع السلطات المتورطة في ارتكاب انتهاكات ضد المتهمين والمحكوم عليهم في هذه القضايا وغيرها، فضًل عن التحقيق مع الهيئات القضائية حول آلية تعاطيها مع هذه الانتهاكات وعدم سعيها للتحقيق فيه.

 

شاهد أيضاً

النهضة التونسية تدعو لتوافق وطني جديد وتحذر من تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي

جددت حركة النهضة التونسية انتقادها الحاد للمسار السياسي القائم في البلاد منذ 25 يوليو 2021، …