وجه زعيم «الحركة القومية» المعارضة في تركيا، «دولت بهشلي»، انتقادات حادة للسياسات الخارجية السعودية في الوقت الراهن، ولولي العهد؛ محمد بن سلمان، معربا عن أسفه لانزلاق السعوديين إلى منحدر الصراع على الحكم، وحذّرهم من «مصير الأندلس».
جاء ذلك في كلمة ألقاها «بهشلي»، الثلاثاء، أمام الكتلة البرلمانية لحزبه.
وفي معرض تعليقه على التطورات في الخليج، أعرب زعيم عن قلقه مما يجري في دول الجوار من أحداث، منتقدا السياسات السعودية على وجه الخصوص.
وفي هذا الصدد، اعتبر أن العلاقات بين بيروت والرياض تتراجع باستمرار، لافتا إلى أنه من غير الواضح ما اذا كان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري موجود في السعودية برضاه أم لا.
وفي 4 نوفمبر الجاري، أعلن الحريري استقالته من منصبه، أثناء زيارته للسعودية؛ مرجعا ذلك إلى مساعي إيران لخطف لبنان وفرض الوصاية عليه، بعد تمكن حزب الله من فرض أمر واقع بقوة سلاحه.
لكن مصادر داخل لبنان وخارجه رجحت احتجاز الرياض له، وإجباره على قراءة خطاب الاستقالة، فيما يدرس الرئيس اللبناني، ميشال عون، التصعيد دوليا، والتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن، لمعرفة مصير الحريري.
«لا غالب إلا الله»
ومواصلا انتقاده للسياسات السعودية الخارجية، لفت «بهشلي» إلى وجود شكوك حول علاقات السعودية وإسرائيل، والسيناريوهات التي تُرسم للمنطقة, كما أعرب عن الأسف “لأن نرى السعودية، التي تحوي أقدس مكان في العالم الإسلامي، تنزلق في صراعات حول الحكم”.
وقال إن ما يجري في السعودية شأن داخلي وسيظهر غدا من سيغلب ومن سيخسر، «لكنني أريد أن أذكّر في مقام التصارع على الإمارة بما حدث في الأندلس وغرناطة، وكيف أن البعض كان يظن أنه غالب»، قبل أن يخسر الجميع وتضيع الأندلس للآبد.
ودعا زعيم «الحركة القومية»، في هذا الصدد، إلى إعادة قراءة عبارة كتبت على جدران «قصر الحمراء»؛ أبرز معالم الحضارة الأندلسية، وهي عبارة «لا غالب إلا الله».
كذلك، انتقد منح الجنسية السعودية لروبوت، متسائلا باستنكار: ما الهدف من ذلك، بينما يوجد ملايين الجوعى والمحتاجين من المسلمين؟، وأي إسلام يأمر بهذا؟، وكيف سيفسر هذا؟!.
وكانت السعودية منحت في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض، الشهر الماضي، أول روبوت بالعالم الجنسية السعودية.
انتقاد «بن سلمان»
ومنتقدا على ما يبدو تصريحات ولي العهد السعودي؛ محمد بن سلمان بشأن العودة ببلاده إلى ما أسماه «الاسلام المعتدل»، قال بهشلي إن هذا المصطلح نًظرت له, ضمن مشروعها, جماعة فتح الله جولن، التي تحظرها بلاده وتتهمها بتدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة صيف 2016،.
وأضاف: «واليوم يعود لنا أمراء بمصطلح الاسلام المعتدل مرة أخرى .. نهاية هذا الطريق (أي مشروع الاسلام المعتدل) لن تكون خيرا، ولن تكون سعادة».
وكان بن سلمان قد أكد في تصريحات له، في أكتوبر الماضي، أنه يريد أن تسود بلده «نسخة أكثر اعتدالًا للإسلام»، وإنه لتحقيق ذلك سيدفع باتجاه إصلاحات اجتماعية، وقال: «نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه؛ الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان وعلى جميع التقاليد والشعوب».
مع «العدالة والتنمية» حتى النهاية
وعلى المستوى الداخلي، أكد «بهشلي»، أن حزبه سيبقى مع حزب «العدالة والتنمية» في انتخابات 2019 يدا بيد إلى النهاية.
وقال: «سنناضل مع حزب العدالة في إنشاء النظام الجديد (الرئاسي)».
وتأتي هذه التصريحات بعدما ذكرت بعض الأطراف المعارضة شائعات حول خلافات بين الحزبين حول العتبة الانتخابية لدخول البرلمان وهي 10%, إذ دارت أحاديث حول طلب حزب «الحركة القومية» تخفيض العتبة إلى أقل من ذلك؛ بسبب تراجع نسبة تأييده، وإشارة بعض استطلاعات الرأي إلى عدم تمكنه من تجاوز العتبة في أي انتخابات قادمة، لكن رئيس الحزب نفى ذلك بالقول إن العتبة الانتخابية لا تهمه، وأنه سيستمر في التحالف مع حزب «العدالة والتنمية».
هارتس العبرية تنتقد بن سلمان
وفي ذات السياق انتقدت صحيفة هارتس العبرية, بن سلمان قائلة: من المضحك أن نسمع الآن بأن ولي العهد الشاب، محمد بن سلمان، يلقي بعشرات الأشخاص من العائلة المالكة ورجال آخرين رفيعي المستوى في السجن بتهمة الفساد.
إن هذه المملكة قامت على قاعدة الرشوة، في كل مكان يتفجر نبع من الفساد، قرب كل بئر نفط هناك نبع للرشوة. هذه ليست مملكة فيها فساد ـ السعودية بإدارة مؤدبة من العائلة المالكة هي فساد له مملكة.
السعودية تعمل الآن بهدف أن تصبح دولة عظمى إقليمية لها أسنان موجهة نحو الداخل والخارج, وفي المقابل، كثيرون ما زالوا يعتبرون السعوديين عملاء لأمريكا، وهذه مقاربة سطحية، لأنه يوجد للسعوديين مصالح عالمية، وهم مستعدون للمحاربة من أجلها.
عندما لا يكون لديك مال، فأنت تشعر بأن الوطن هو وطنك، وعندما يصبح معك مليون دولار، فأنت تحاول الموازنة بين مصلحة المال ومصلحة الوطن.
ولكن عندما يصبح معك مليار دولار فإن وطنك هو حسابك البنكي، سواء في بنك سويسري أو في ملاذ ضريبي بالجزر العذراء.
لذلك فإن تفاخر شخصيات رفيعة إسرائيلية بخصوص العلاقات مع المملكة الظلامية هذه يثير الاشمئزاز.. في الوقت الذي ينتقدون فيه الفلسطينيين، وأحيانا بحق، على ظواهر غير ديمقراطية فإن الإسرائيليين يعانقون أمّ المظالم كلها.
إن أموال النفط ما زالت هي الوسيلة الأهم لمحاولة امتلاك كل ما هو مهم في العالم العربي، بدءًا من المثقفين والزعماء وحتى الصحف ومحطات التلفزة وشبكة الإنترنت.
النفط السعودي أصبح وسيلة لقمع الثقافة التقدمية، المس بتحسين مكانة المرأة، وفوق كل ذلك، أداة لدعم توجهات متشددة، وكل ذلك بمباركة وتأييد الغرب المتنور.
بنيامين نتنياهو أيضا يعشق السعودية, فهو يشيد بتحسين العلاقة مع السعودية، التي تثير كلماتٌ مثل «حقوق الإنسان» القشعريرة في زعمائها.
وعلى خلفية الفساد الشامل في السعودية، يبدو أن هناك وجهًا آخر لتشجيع نتنياهو؛ لقد سبق وشجع أيضا ونستون تشرتشل الأسطوري.
السعوديون وتشرتشل هما وجهان لقطعة النقد نفسها، تشرتشل كان في جانبِ متلقي الهدايا، والسعوديون الآن يجسدون الجانب الذي يقدم الهدايا.
الآن تبين أن العدوانيين هم بالضبط حلفاؤه السعوديون الذين يسجنون رئيس حكومة دولة أجنبية خلافا لقواعد الدبلوماسية المتبعة في العالم.
العادلي وبن سلمان
من جهة أخرى نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس، عن مصادر، أن وزير الداخلية المصري الأسبق حبيب العادلي، يقدم حاليا المشورة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
و«العادلي» عمل وزيرا للداخلية في عهد مبارك (1997-2011)، وعرف عنه وحشيته واستخدام أساليب تعذيب ضد المعارضين, وهو وأجهزته من قتلوا ثوار 25 يناير 2011.
وقد شغل قبلها منصب مدير جهاز مباحث أمن الدولة، سيئ السمعة، الذيأصبح اسمه جهاز الأمن الوطني.
وأضافت الصحيفة، أنها حاولت الحصول على تعليق من السفارة السعودية في واشنطن، لكن المتحدثة باسم السفارة «فاطمة باعشن» رفضت نفي أو تأكيد تلك الأنباء.
وسبق أن كشف حساب المغرد السعودي «العهد الجديد»، وهو بحسب وصفه لنفسه، راصد ومحلل لمظاهر التغيير في العهد الجديد وقريب من غرف صناعة القرار، في تغريدة له عبر «تويتر»، في أغسطس الماضي، أن السعودية استقدمت ضباطا يتبعون لجهاز أمن عبدالفتاح السيسي للإشراف والتدريب على العناصر والكوادر المنخرطة في جهاز أمن الدولة الجديد.
واتهم المغرد الشهير، الذي صَدَقت بعضُ تسريباته، المملكة باستنساخ آلة القمع.
الحساب نفسه، كشف في سبتمبر، أن أبرز من تم استقدامهم للعمل بالجهاز، هو حبيب العادلي، وقال «العهد الجديد»: «أكدت مصادرنا أن حبيب العادلي هو أحد الذين استقدمتهم السعودية للعمل لديها في جهاز أمن الدولة».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات