مهدي عاكف .. عاش مكافحا للاستبداد وقضى ربع عمره سجينا ومات حبيسا

توفى، أمس الجمعة، محمد مهدي عاكف؛ المتفرد بلقب المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين، عن عمرٍ ناهز 89 عاما، قضى أكثر من ربعها خلف القضبان في مواجهة الاستبداد. 

ولد عاكف مع مولد جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، وكان مسقط رأسه إحدى قرى مدينة المنصورة شمال القاهرة.

نشأ بين 10 من الأشقاء، وحصل على الابتدائية بالمنصورة ثم انتقل إلى القاهرة ليعيش في منطقة «السكاكيني».

عرف الإخوان في وقت مبكر في عام 1940، وصاحبَ مؤسس الجماعة حسن البنا، وحصل على الشهادة التوجيهية (الثانوية) من مدرسة «فؤاد الأول» الثانوية بالقاهرة.

التحق بكلية الهندسة، لكن الشيخ حسن البنا وجهه بأسلوب غير مباشر إلى الانتقال للمعهد العالي للتربية الرياضية لحرصه على وجود الإخوان في كل التخصصات، لما رآه من ميل عاكف للرياضة, وحبه لها, فغير مجال دراسته, وتخرج في مايو 1950، وعمل بعد تخرجه مدرسًا للرياضة البدنية بمدرسة «فؤاد الأول» الثانوية.

التحق بكلية الحقوق عام 1951، ورأس معسكرات جامعة إبراهيم (عين شمس حاليًا) في الحرب ضد الإنجليز في القناة حتى قيام الجيش بعزل «الملك فاروق» فيما عرف بثورة 23 يوليو 1952، وسلَّم معسكرات الجامعة لكمال الدين حسين، المسؤول عن الحرس الوطني آنذاك.

شغل رئيس قسم الطلبة الذي كان أهم الأقسام في جماعة الإخوان، وكان يتولاه «حسن البنا» بنفسه، ورئيس قسم التربية الرياضية بالمركز العام للإخوان المسلمين.

وكان هذا آخر موقع شغله في جماعة الإخوان قبل صدور قرار حل الجماعة عام 1954.

قُبض عليه في أول أغسطس 1954، وحُوكم بتهمة تهريب اللواء «عبدالمنعم عبدالرؤوف»، أحد قيادات الجيش وأحد رموز الإخوان، الذي أشرف على طرد الملك فاروق، وحُكم عليه بالإعدام، ثم خُفف الحكم إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.

خرج من السجن سنة 1974 في عهد أنور السادات، لينكب على العمل الشبابي في مصر ثم في “الندوة العالمية للشباب الإسلامي” بالسعودية, فأقام معسكرات كبيرة للشباب في كثير من أنحاء العالم, واشترك في تنظيم أكبر المخيمات للشباب الإسلامي على الساحة العالمية بدءًا من السعودية، والأردن، وماليزيا، وبنجلاديش، وتركيا، وأستراليا، ومالي، وكينيا، وقبرص، وألمانيا، وبريطانيا، وأمريكا.

سافر عام 1980 إلى ألمانيا فعمل مديرا للمركز الإسلامي بميونيخ ليعود إلى مصر عام 1987؛ وتولى قسم الشباب والطلاب من جديد.

شغل عضوية مكتب الإرشاد؛ وهو أعلى هيئة قيادية داخل الجماعة منذ عام 1987.

مع بداية عام 1995، بلغ التوتر في العلاقة بين «الإخوان المسلمين» ونظام حسني مبارك مداه؛ فشن الأخير حملة اعتقالات طالت الكثير من قيادات الجماعة، وقدمتهم للمحاكمات العسكرية في مسلسل استمر أكثر من خمس سنوات.

وفي سياق حملة الاعتقالات تلك، مثل «عاكف» أمام المحكمة العسكرية سنة 1996 بتهمة مسؤوليته عن التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات ليخرج عام 1999.

تولى منصب المرشد العام للإخوان المسلمين بعد وفاة المستشار محمد المأمون الهضيبي، في يناير 2004.

يُعرف عاكف بأنه صاحب لقب «أول مرشد عام سابق للجماعة»؛ حيث تم تعديل لائحة الجماعة بحيث يبقى المرشد فترتين لكنه آثر ترك موقعه بعد انتهاء فترة ولايته ليتم انتخاب د. محمد بديع بدلا منه، في يناير 2010.

كان عاكف من أوائل من تم اعتقالهم، من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، عقب الانقلاب الذي قاده عبد الفتاح السيسي، الذي كان وزيرا للدفاع في 3 يوليو 2013، على الرئيس المدني المنتخب د. محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في البلاد، بعد سنة من حكمه.

توفي عاكف، داخل محبسه، الجمعة 22 سبتمبر 2017، بعد تضييق مستمر وتعنت في توفير الرعاية الصحية اللازمة له من قبل السلطات المصرية.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …