موفق السباعي يكتب: سوانح وبوارح في انتصارات حلب

انتصارات حلب العظيمة ما كانت لتحصل لولا اتحاد المجاهدين في جماعة واحدة, وفي صف واحد كالبنيان المرصوص تحقيقاً لمراد الله الذي ذكره في كتابه: (إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ) الصف 4

وخلف قيادة واحدة وتحت راية واحدة: ( فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَفَضۡلٖ) النساء 175

ولما حققوا ما طلبه الله منهم: ( يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ) محمد 7

جاءهم النصر من الله العزيز الحكيم, الصادق الوعد: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِين) الروم 47

فالنصر من الله تعالى, من خلال اتحاد المجاهدين في صف واحد.

هذه حقيقة عقدية إيمانية ميدانية واقعية وعملية.

يجب الإيمان بها يقينياً وحقيقة.

وإلا فلا إيمان ولا أمان.

ولذلك أول شيء نقول:

هنيئاً لكل السوريين ( أحرار وعبيد ) بانتصارات حلب.

ولكن ..

لا تغلوا .. ولا تفرطوا في الفرح.

فكل غلو مكروه, وعاقبته وخيمة ويؤدي إلى عكسه.

ولا تطلقوا الرصاص على (الفاضي).

فهذا قيمته دم الشهداء.

فلا يجوز إطلاقه إلا على الأعداء.

ولا يزال الطريق أمامكم طويلاً .. طويلاً ..

لم يتحرر إلا بضعة كيلو مترات من أصل 187 ألف كم2 ..

ولا يزال العدو شرساً متوحشاً .. وقادراً على حرق الأرض المحررة بكل القنابل المحرمة ..

فمهلاً .. مهلاً ..ِ في التعبير عن الفرح.

ومن المحزن جداً أنه لا يزال تفكير بعض السوريين طفولياً.

يفرحون كالأطفال بالدمية, يلعبون بها ويتضاحكون لها, وينسون الأفاعي التي تحيط بهم من كل جانب.

وينسون سجون الأسد المتخمة بالنساء والأطفال والشيوخ والرضع .. والرجال!

وقوات الأسد وأعوانه من المليشيات الشيعية يعيثون فساداً وتعذيباً وقتلاً في طول البلاد وعرضها.

أما فرح الرجال..

فإنهم لا يفرحون حتى تتحرر سورية كاملاً من الغزاة المجرمين, وحتى تتحرر الحرائر والأحرار كاملاً من السجون.

أو على الأقل .. تتحرر حلب كاملاً ..

حينئذ يكون للفرح  طعم وبهاءٌ .. وجلالُ ..

( إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ).

( إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا ).

وأنا لا أستهين بفك الحصار عن حلب.

ولا أقلل من شأن البطولات الخارقة التي قام بها المجاهدون .. والإنغماس في صفوفهم وتفجير أنفسهم بينهم لتمكين المجاهدين من الدخول إلى حصونهم الحصينة والإستيلاء عليها .

فهو نصر أكيد .. ورائع.

ولكن..

الخطورة في المبالغة في الفرح والغرور .. والخيلاء.

فصلاح الدين .. حقق انتصارات أكبر من فك حصار حلب بمئات المرات..

ومع ذلك, لم يفرح ولم يضحك حتى تم تحرير بيت المقدس من الصليبيين.

وإن كان يُقال إنه فرح حين تحرير حلب واستبشر خيراً .. بأن يكون مقدمة إلى تحرير بيت المقدس الذي كان هو الهدف الأسمى والأعلى من كل حروبه؛ رحمه الله.

وحينما تتحرر سورية كاملا من الأسد وأعوانه ..

حينئذ فقط , يحق للسوريين الفرح ..

أما قبل ذلك, فليس من المناسب ولا اللائق أن يفرح قسم, بينما آخرون يعذبون في السجون والمخيمات.

وهذا شكل آخر من التفكير الطفولي لدى بعض السوريين: أحدهم يضع لافتة ( حلب .. بلد المشاوي والكباب) ..

وافخراه .. وافرحتاه .. واطرباه على الكباب!

وآخر يطالب حلبيا بأن يعد له مائدة كبيرة مشتملة على كل أنواع الكبب الحلبية!

وذلك .. للتعبير عن فرحتهم بهذا الإنتصار الأولي!

كأنه لا يوجد لحلب من مزايا وحسنات إلا الكباب!!

في غمرة المعارك الضارية .. التي يقدم المجاهدون أرواحهم لتحرير الناس من العبودية .. يفكر بعض الناس بإشباع بطونهم وكروشهم من الكبب الحلبية!!

علماً بأن حلب لم تتحرر بعد, ولم تضع الحرب أوزارها بعد!

مع هذه اللوعة الأليمة والحزن العميق .. سينزعج بعض الناس من هذا الكلام, ويقولون: أتريد أن تحجر على الناس الفرح والأكل, وقد مضى عليهم سنوات وهم يتألمون ويتلوعون؟!

اترك الناس وشأنهم ..

ولا غرابة في ذلك!

لأن معظهم يكره الحق ويفضل أن يبقى في الجهالة..

فإذا عمر بن الخطاب كان يتأوه ويقول :

يا حق لم تبق لي صاحباً ..

وهذا في أعظم جيل عرفته البشرية ..

فكيف بجيل سورية الذي رضع لبن العبودية والذلة من أثداء الأسد لخمسين سنة..

ولا يزال بعضهم يرضع ولم يُفطم بعد!

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …