دون الدخول في سجال ونقاش حول تعريف الإرهاب, ومن هو الإرهابي؟ ومن هو صانع وراعي الإرهاب؟ لأن هذه القضية أصبحت واضحة ومعروفة؛ حتى الأنعام أصبحت تفهم وتعي أن الذئب الذي يهاجمها وهي آمنة في مرعاها ليفترسها ويروعها ويخيفها .. هو الإرهابي الشرير المتوحش.
وليست هذه النعامة اللطيفة الوادعة ما قامت بتفجير جسمها بالمتفجرات في وكر الذئاب، والسباع، والضباع .. إلا انتقاماً، وحرقة، ولوعة على صغارها وفراخها التي مزقت أجسادَها الطرية الغضة أنيابُ الوحوش المفترسة الكاسرة.
أمريكا الفاجرة .. هي رأس الإرهاب على الأرض بلا جدال, وهي صانعة وراعية ومهندسة الإرهاب في كل بقعة على الأرض.
لأن هذه هي الوسيلة الوحيدة، التي تمكنها من الهيمنة والسيطرة والسيادة على الأرض وإجبار الكل، لأن يكون خاضعاً لإرادتها، ومطيعاً لأوامرها.
فحينما تقول إن هذه المجموعة إرهابية, فالكل يردد وراءها: إرهابية .. إرهابية!
فالقول ما قالت أمريكا .. ولا راد لقولها!
ففي يوم السابع من أغسطس آب 2014 انطلقت صافرة البدء، بالانقضاض بطائرات التحالف الصليبي اليهودي العربي على مواقع الدولة الإسلامية وعلى المدنيين الآمنين .. ساقهم العم سام للمشاركة في افتراس الأطفال، وتمزيق أجسادهم الطرية، وأجساد أمهاتهم التي كانت تحتضهم، ظناً منها أنها ستحميهم من القتل .. فقتلوا معاً وتضرجت الأرض بدمائهم الزكية التي امتزجت معا .. لتكون شاهدا على وحشية هذا التحالف الظالم .. بحجة القضاء على الإرهاب في بلاد الشام، والعراق وتطهير الأرض من شروره, ونشر الأمن، والسلام في ربوعهما وجعل الناس يعيشون في أمان واطمئنان.
هكذا زعموا .. وهكذا ادعوا .. وهكذا أخذت وسائل إعلامهم الكاذبة تصور للناس وتعدهم بأحلام وردية.
فمن الناس من آمن وصدق .. ومنهم من كفر وكذب.
فالسذج والبسطاء وأوشاب الناس .. صدقوا، وأخذوا يحلمون بأيام هانئة سعيدة, وجلسوا يترقبون، وينتظرون تحقيق الحلم الوهمي الخيالي.
ومضت الأيام، والسنوات ولم يتحقق شيء.
لأنه من البدهي أن يعمل العدو بكل جهده، على استغلال الظروف الواقعة على الأرض وأن يستخدمها لصالحه، وتحقيق مآربه طالما أن صانعي هذه الأحداث الميدانية غير مدركين، لمكر أعدائهم، وغير مستعدين للتعاون مع بعضهم البعض، والتذلل لبعضهم البعض، والتنازل لبعضهم البعض, عن الأمور الخلافية التي لا تقدح في الهدف الذي يسيرون وراءه, ولا تؤدي إلى مخالفة جوهر المبادئ، التي يعملون على تحقيقها، ولا تؤدي إلى معصية الله تعالى.
فما بالك بأمريكا العريقة في الإجرام وصانعة العلوم الإستخباراتية والتجسسية .. واللصوصية في العالم، والتي أخذت على نفسها عهدا وميثاقاً أن تحمي رضيعتها؛ دويلة بني إسرائيل، وتحافظ على كيانها، وتدافع عنها.
لقد وجدت أمريكا أن الساحة السورية متخمة بعدد الفصائل المسلحة؛ المتنوعة في الأهداف؛ وإن كانت معظمها تعلن ظاهرياً، أن هدفها إقامة دولة الإسلام ولكنها مختلفة في الأساليب، والطرق، وبعض التفاصيل الجزئية..
وبعضها يعتمد في تمويله على نفسه، وعلى ما يغنمه من العدو .. ولا تأثير للقوى الخارجية عليها، فهي مستقلة استقلالا تاماً في تخطيطها، وعملياتها.
والبعض الآخر يعتمد في تمويله بالدرجة الأولى – إن لم يكن كلياً – على قوى خارجية .. تارة تمده بالسلاح والمال، وتعطيه الأوامر، والتعليمات لتنفيذ عمليات معينة.
وحينما يقومون بها على أحسن ما يرام، ويشكلون خطرا على العدو، يتوقف الدعم والمدد, وتأتي الأوامر بالتوقف .. أو التراجع.
هذا ما تفعله أمريكا وأتباعها، وأذنابها على الساحة السورية.
هي لا تريد القضاء المبرم على الفصائل المسلحة – سواء التي سجلت أسماءها على قائمة الإرهاب مثل داعش، والنصرة .. أو التي لا تزال تعتبرها معتدلة.
كما أنها لا تريد القضاء المبرم على العصابة الحاكمة في سورية, علماً بأنها أطلقت تصريحات متعددة، ومتناقضة بشأن المعركة مع الإرهاب؛ فتارة ادعت أنها تحتاج إلى عشر سنوات، أو عقود للقضاء عليه, وتارة أخرى صرحت أنها قضت على نسبة كبيرة من قوة الإرهابيين وأنهم في الطريق إلى التلاشي والزوال.
هذه التصريحات المضطربة المتناقضة ظاهريا لم تصدر عن عبث, وليست عشوائية بل هي مقصودة، والهدف منها تشتيت أذهان الناس وجعلهم في حيرة، وغموض، واضطراب.
هي ليست حريصة على العصابة الحاكمة ولا على المعارضة .. ولا تعمل لمصلحة أي منهما.
إن الذي يهمها في الدرجة الأولى وجود عصابة تحكم سورية .. وتعمل على طاعة أوامرها وتنفيذ تعليماتها.
إنها تريد أن تبقي سورية والمنطقة المحيطة بها مضطربة، في صراع مستمر، لتحصيل المنافع التالية:
التخلص من الجهاديين، نتيجة استشهاد أعداد غير قليلة منهم يومياً.
ترويض الناس، وتطويعهم، والضغط عليهم، للقبول بالعودة إلى جحر الطاعة للأسد.
إضعاف القوى الإقليمية مثل روسيا، وإيران، والمليشيات الشيعية، وإنهاكها، وتبديد ثرواتها، لتبقى خاضعة خانعة لماما أمريكا .. علماً بأن هذه القوى ليست عدوة لها .. ولكن بما أن ماما أمريكا شريرة فهي لا تريد أن تُبقي على وجه الأرض أي قوة تنافسها أو تشكل خطراً عليها سواء في المنظور القريب أو البعيد.
إبقاء المنطقة في فوضى وقتل، وتدمير، وخوف، ورعب، وآلام، وأحزان، ليقال للناس هذا ما كسبته أيديكم من التمرد على حاكمكم فذوقوا العذاب، بما كنتم تتكبرون على الأسد وتريدون إسقاطه، والتحرر منه .
وليقال لشعوب المنطقة المجاورة: إياكم .. ثم إياكم أن تخرجوا على حكامكم مهما كانوا طواغيت ومستبدين وظالمين.. وجائرين.
وليقال لها أيضاً: ابق أيتها الشعوب الخانعة في أمان الذل, وسلام العبودية لحكامك, ورغد العيش المادي, وأمان تحصيل الأعلاف بأنواعها الكثيرة .. فهو خير لك من عذابات الحرية ودماء الكرامة .. والتهجير .. والتشريد..
تجنب إراقة دم أي جندي أمريكي؛ فهذا دمه أزرق، غالٍ، ونفيس.
وتوفير الأموال على الخزينة الأمريكية.
هكذا تخدع أمريكا الناس السذج البسطاء بأنها تريد محاربة الإرهاب والقضاء عليه.
ومن السذاجة والغفلة، أن يستمر البسطاء، بالعزف على وتر اللحن الكاذب الخرافي .. أنها هي التي صنعت الفصائل الجهادية لكي تتمكن من الهيمنة والسيطرة على المنطقة.
وكأنها بحاجة إلى حجة للسيطرة, والواقع الميداني يقول إن الأرض كلها مشاعة لها، تدخل متى تشاء .. وتخرج متى تشاء.
والواقع الميداني يقول أيضاً إنها هي فقط استطاعت بمكرها وخبثها ودهائها, استغلال الفصائل الجهادية أبشع استغلال .. بسبب غفلتها وتشرذمها وتفرقها, وأخذت تؤجج نار الفتنة بينها وتعطي فريقاً سلاحاً ليضرب الآخر .. وحينما يشتد عود الأول تقوي الثاني ليضعف الأول, وهكذا.
ولكن:
( إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا ﴿١٥﴾ وَأَكِيدُ كَيۡدٗا ﴿١٦﴾ فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا ) الطارق
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات