“براءة مبارك هي اللحن الأخيرة لسيمفونية الربيع العربي”، بهذه الجملة استهلت كسانيا سفيتلوفا، عضو الكنيست الإسرائيلي، مقالًا لها بصحيفة “معاريف” العبرية علقت فيه على الحكم بتبرئة الرئيس الأسبق حسني مبارك في قضية قتل المتظاهرين إبان ثورة 25يناير 2011، متوقعة بعد 6سنوات من تلك الثورة أن تشهد مصر سيناريو “ثورة دموية”، وخاصة في ظل استمرار تراجع الجنيه المصري.
وقالت: “قبل أيام أصدر القضاء المصري حكما بتبرئة حسني مبارك الرئيس الأسبق الذي قضي السنوات الأخيرة في السجن بتهمة قتل المتظاهرين في ميدان التحرير في خريف 2011، هذا الأمر لم يزعزع أو يهز المجتمع المصري، والذي ثار قبل 6 سنوات ضد مبارك وتابع بترقب وأنفاس محبوسة مجريات (قضية القرن) التي بدأت وقتها”.
وأضافت: “كثير من الأمور تغيرت منذ هذا الوقت، ومرت في النيل مياه كثيرة؛ من أحداث مأساوية ودراماتيكي، عمليات إرهابية، اغتيالات وثورات، لهذا فإن لا مبالاة المصريين ببراءة مبارك لها مايبررها ومفهومة، الشعب المصري الذي يقارب عدده الآن 100مليون نسمة مستمر في العيش، في البقاء على قيد الحياة، وأحداث الربيع العربي وقضية مبارك لا تهمه وبعيده عن واقعه المعاش هذا، البراءة هي اللحن الأخير في سيمفونية الربيع المصري”.
وتابعت: “في يناير 2011، بميدان التحرير المصري، قمت بتصوير المظاهرات المليونية، ودهس المحتجين تحت الجمال، النساء والرجال الذين جاءوا من كل أنحاء البلاد وكل طبقات المجتمع، لانتزاع الدولة من أيدي نظام يسيطر على كل شئ، وقتها كان هناك آمال عريضة وعديدة، المتظاهرون أرادوا توزيع ثروة مبارك بشكل متساو على كل الفقراء، وهناك من حلم بإعدامه في الميدان، وقتها سألت المصريين (هل هذا سيحسن حياتكم؟) ولم يعرف أحد منهم الإجابة”.
واستدركت: “الإخوان المسلمون كانوا أيضًا بالميدان لكنهم تنحوا جانبًا وانتظروا الساعة المناسبة التي جاءت بعد عدة شهور، كان هناك آخرون؛ شباب حلموا بمصر حديثة متشبعة بالمساواة، أجور عادلة، معاش مناسب، وتعليم جيد للأبناء”، لافتة بقولها “لقد ولت تلك الأيام، والتي شهدت بداية الربيع المصري، الواقع الذي استيقظ عليه المتظاهرون كان قاسيًا وصعبًا”.
واستطردت قائلة: “جاء الإخوان المسلمون وحققوا الحلم؛ لم يكن حلم المواطنين الذين خشوا منهم، ولهذا ففي يونيو 2013 وحينما عدت إلى القاهرة ورأيت الملايين تخطو بأقدامها صوب الميدان مجددًا، وجدتهم يهتفون بإسقاط محمد مرسي، أما اليوم وبعد 6 سنوات على بداية هذه الأحداث، تبدو القاهرة مختلفة”.
وأشار إلى أن “الرئيس السيسي يحلم بمصر أخرى؛ الغالبية العظمى اختارته ليمثلها في 2014، ومنذ هذا الوقت وهو يحلم بتحسين الأوضاع، يتحدث عن الإصلاحات ويحارب الإرهاب والتطرف، يوسع من قناة السويس، ويرغب في جذب الاستثمارات الأجنبية كما يدعو لمفاوضات مع الفلسطينيين بدعم منه وبدعم من الأردن، إلا أن الدولة لا زالت ترتعد وعلى ما يبدو ستستمر في هذا في المستقبل الظاهر للعيان”.
ولفتت إلى أن “الفجوات بين أثرياء مصر وفقرائها مستمرة في الاتساع، داعش في سيناء تستهدف رجال الأمن والمواطنين، وتطرد الأقباط وتهدد سلامة الدولة”.
واعتبرت أن “الثورة التي ولدت من الفراغ انتهت على ما يبدو بالفشل، اليوم يبنون في نفس الميدان مراكز تجارية آملين أن يمتلأ التحرير بالسياح، وأن يعود هؤلاء لرؤية الأهرامات والإبحار فوق النيل، لكن في حال استمرت قيمة الجنيه في الانخفاض، لن يتحقق الأمن ولن يكون هناك أي إصلاحات وسيناريو 2011 قد يتكرر، هذه المرة مع مزيد من الدماء”.
وختمت مقالها: “مصر هي الدولة الأهم بالعالم العربي، ونجاحها ورخائها هامان لإسرائيل، وبدون القاهرة لا يمكن تحقيق الاستقرار بالمنطقة، مبارك لم ينجح في هذه المهمة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات