قال شخص عرّف نفسه بأنه ناج من مجزرة فض الاعتصام، أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم، فجر يوم 3 يونيو الجاري، في فيديو تداولته وسائل التواصل الاجتماعي، إن عدد القتلى في العملية تجاوز 500 شخص.
وأوضح هذا الشخص واسمه عبد الباقي بدر الدين أبو هالة -من لجان الاعتصام- أن القوات التي اقتحمت مقر الاعتصام في بداية الأمر كانت ترتدي زي الشرطة (نجدة وعمليات)، وفق ما نقلت الجزيرة.
وأضاف أن هذه القوات التي أكد بأنها غير سودانية وتتحدث الفرنسية، بدأت بضرب المعتصمين بالعصي والذخيرة الحية، و”رغم هتافنا سلمية سلمية فإننا أمطِرنا بوابل من النيران من كل جانب، وتعاملوا معنا بدون رحمة”.
واتهم المتحدث قوات الدعم السريع بقتل المعتصمين بدم بارد، ورمي جثث الكثير منهم في نهر النيل، كما اتهمها بنهب ممتلكات المواطنين وأغراضهم.
أبو هالة أكد أن القوات التي فضت الاعتصام تحرشت بالنساء المعتصمات، وأنه لم تنج أي امرأة إلا من تمكنت من مغادرة المكان.
وكانت قوات الأمن السودانية والجيش نفذت، يوم الاثنين الماضي، حملة قمع دام ضد اعتصام مستمرّ منذ أسابيع أمام مقرّ القيادة العامة للقوات المسلحة في وسط الخرطوم، تقول لجنة أطباء السودان المركزية المشاركة في تحالف “إعلان قوى الحرية والتغيير” الذي يقود التظاهرات، إنه أدى إلى مقتل 113 شخصاً.
ودعا تجمع المهنيين الدول والمنظمات لعزل المجلس العسكري ووقف التعامل معه، والضغط عليه لتسليم السلطة دون قيد أو شرط.
التجمع جدد دعوته لأربعة إجراءات بارزة هي: “العصيان المدني الشامل، وإغلاق الطرق الرئيسية والكباري والمنافذ بالمتاريس وشل الحياة العامة”، و”الإضراب السياسي المفتوح في كل مواقع العمل والمنشآت والمرافق في القطاع العام والخاص”، و”التمسك والالتزام الكامل بالسلمية”، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان.
ويوم الثلاثاء، قرر المجلس العسكري الانتقالي في السودان، برئاسة البرهان، “وقف” عملية التفاوض مع قوى الحرية والتغيير، وتشكيل حكومة انتقالية لتنظيم انتخابات عامة في البلاد في غضون تسعة أشهر.
وبدأ اعتصام الخرطوم أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم في 6 أبريل الماضي، للمطالبة بعزل الرئيس السابق، عمر البشير، ثم استكمل للضغط على المجلس العسكري عقب الإطاحة بالبشير، لتسريع عملية تسليم السلطة إلى مدنيين، قبل فضّه بالقوة.
في وقت مبكر من صباح اليوم السبت بعد فترة وجيزة من اجتماع عقد مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد الذي كان يزور البلاد في محاولة للتوسط لحل أزمة تهدد الانتقال الديمقراطي.
وحث أبي أحمد أمس الجمعة الحكام العسكريين والمعارضة المدنية في السودان على التحلي “بالشجاعة” في محاولة الاتفاق على خطوات الانتقال للديمقراطية بعد سقوط أكبر عدد من القتلى منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل نيسان.
لكن مصدرين في المعارضة كانا في الاجتماع الذي عقد أمس الجمعة مع أبي أحمد قالا إن اعتقال إسماعيل جلاب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال والمتحدث باسم الحركة مبارك أردول تم بعد ساعات قليلة من الاجتماع مع أبي أحمد.
وعرض أبي أحمد التوسط في حل الأزمة بعد أن أصيبت المحادثات التي يجريها إعلان قوى الحرية والتغيير المعارض مع المجلس العسكري الانتقالي بالجمود ثم انهارت بالكامل بعد اقتحام الاعتصام.
ويقول مسعفون تابعون للمعارضة إن 113 شخصا قتلوا خلال فض الاعتصام يوم الاثنين وفي حملة أمنية أوسع أعقبت ذلك. وتقول الحكومة إن عدد القتلى 61 بينهم ثلاثة من قوات الأمن.
وقالت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال يوم الأربعاء إن قوات الأمن ألقت القبض على نائب الأمين العام للحركة ياسر عرمان من منزله في الخرطوم. وعاد عرمان من المنفى بعد إطاحة الجيش بالبشير عقب 30 عاما قضاها في الحكم الذي تولاه بعد انقلاب سلمي.
وكان عرمان محكوم عليه بالإعدام غيابيا بسبب دوره في تمرد ضد حكومة البشير بدأ من ولاية النيل الأزرق في 2011.
ويأتي اعتقال جلاب وأردول بعد ساعات من احتجاز قوات الأمن لمحمد عصمت أحد أعضاء وفد المعارضة بعد لقائه بأبي أحمد.
ولم يصدر تعليق بعد من المجلس العسكري الانتقالي على أنباء الاعتقالات.
وقال خالد عمر، وهو قيادي بتحالف المعارضة، لرويترز بعد اعتقال عصمت إن هذه الخطوة تمثل رفضا فعليا من المجلس العسكري لجهود الوساطة التي يقوم بها رئيس الوزراء الإثيوبي.
وأضاف أن أبي أحمد اقترح تشكيل مجلس انتقالي مكون من ثمانية مدنيين وسبعة عسكريين على أن تكون رئاسته دورية.
وكرر عمر مطالب المعارضة بتحمل القادة العسكريين مسؤولية إراقة الدماء والسماح بإجراء تحقيق دولي في أعمال العنف والإفراج عن المعتقلين السياسيين، مضيفا أن المعارضة السودانية لن توافق على أي اتفاق قبل الوفاء بكل مطالبها.
شاهد الفيديو:
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات