ندد نادر فرجاني أستاذ العلوم السياسية، برد فعل وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب على مقال مجلة “الإيكونوميست” البريطانية، الذي انتقدت فيه أداء عبد الفتاح السيسي.
وقال في تدوينة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “وزارة خارجية الحكم العسكري تردح لمجلة “الإيكونوميست” البريطانية، المتحدث الرسمي باسم وزارة خارجية الحكم العسكري، أي صوت الدولة المشوهة الموجه للعالم الخارجي، نشر تصريحات في إعلام العهر يتهجم فيها على مجلة ” الإيكونوميست” العتيدة، التي تنشر أسبوعيًا منذ سبتمبر 1843، لأنها نشرت موضوعًا ينتقد السلطان البائس بعبارات لاذعة تمّيز أسلوبها التحريري”.
وتابع: “لولا أن الواقعة تعبر عن تهافت عن منطق الحكم العسكري، التسلطي الفاسد، وعبثية أدواته النكدة، لما استحقت الانتباه، المتحدث، يدعو أنه سفير وإن كان خطابه أقرب إلى غفير درك في مجاهل الريف لا يمكن أن يكون قد عايش في مسيرته المهنية مجتمعًا متحضرًا بحق”.
أضاف: “وأشك أنه قرأ المقال أصلاً، فلغته الإنجليزية على الأرجح لا تيسر له قراءة لغة المجلة الرصينة، ولعله أمر من مشغليه من العسكر بالرد فأطاع بلا روية أو تدبر ولجأ إلى اسلوب الردح المعتاد ممن لايمتلكون حججًا مقنعة، ولذلك تتآلى التهجمات اللامنطقية من العقل المتخلف”.
وأوضح: “أولا يتهم المجلة بالخروج عن اختصاصها “الاقتصادي” جاهلاً أن المجلة منذ نشأتها تتبني منهج الاقتصاد السياسي الذي يمزج بين الاقتصاد والسياسة والثقافة السائدة في المجتمع، ولو كان قرأها يومًا لعرف ذلك إن كانت لغته وقدراته العقلية تسمح”.
وواصل: “كما إن الرجل لا يعقل أصلاً أن هناك دولاً ديمقراطية فعلاً تتمتع فيها وسائل الإعلام بحرية النقد وصولاً لرؤوس السلطة في البلد ذاتها بأقوى عبارات النقد التي يعتبرها العبيد تجريحًا في سادتهم، وهو مالا يطيقه عقل أدوات الحكم التسلطي الفاسد في بلداننا المبتلاة بهم”.
وذكر: “ولكنه يتجاوز حتى في المنطق السقيم برمي المجلة بإهانة شعب مصر لانتقادها لحاكمه، وهو أمر كان القضاء المصري نفسه يتيحه، وقت كان شامخًا بحق من مدخل أن من يشغل المنصب العام يعرض لنفسه لمستوى من النقد أشد من الشخص العادي، فنقد الحاكم لا يعيب الشعب وإنما يعلي من شأنه، وفما يحط من شأن بعض شعب مصر فعلاً هو أنهم انتخبوا مثل هذا الحاكم”.
وأردف: “في النهاية، ردح متحدث الخارجية دليل على إفلاس بطانة الحكم التسلطي الفاسد فكريًا، وخلوها من متقف قادر على الرد المجلة بلغتها، والذي يلزمها القانون بنشره، ويزداد العجب بمعرفة أن التوجه العام للمجلة يقع في الحقيقة على يمين الحكم العسكري في مصر، أي أكثر قربًا من منطق الرأسمالية الاستغلالية العالمية من العسكر وأدواتهم”.
واختتم: “فالنقد اللاذع الموجه لهم يأتي في الحقيقة من معسكرهم الاقتصادي السياسي الذي يعيب على رئيسهم الجهل وانعدام الكفاءة، وهو بلاريب المسئول الأول والأخير عن جميع السياسات الاقتصادية وغيرها الفاعلة في الاقتصاد السياسي لمصر وجالبة خرابه”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات