نتنياهو يجلس في مقاعد المعارضة لأول مرة منذ 12 عاماً .. هل ازاله يهود أمريكا؟

رصدت وسائل الإعلام الإسرائيلية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو وهو يجلس للمرة الأولى من 12 عاماً في مقاعد المعارضة في الكنيست الإسرائيلي بعد وصول نفتالي بينيت لرئاسة الحكومة.

منح الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، مساء الأحد، الثقة لحكومة ائتلافية جديدة برئاسة نفتالي بينيت، زعيم حزب “يمينا” (يمين).

ووافق 60 نائباً في الكنيست على الحكومة، مقابل رفض 59 (من أصل 120 إجمالاً)، بحسب مراسل الأناضول.لاحقاً، أدى بينيت (49 عاماً) اليمين الدستورية كرئيس للوزراء في إسرائيل، وهو الـ13 منذ قيامها، ثم تبعه شريكه في الائتلاف الحكومي يائير لابيد بأداء القسم، بحسب قناة “كان” العبرية الرسمية.

قناة “كان” الاسرائيلية، نشرت مقطع فيديو يظهر فيه بنيامين نتنياهو وهو يصافح- على مضض- رئيس الوزراء الجديد نفتالي بينيت، فيما يتجنب مصافحة  يائير لابيد، زعيم حزب “هناك مستقبل” بعد ذلك جلس نتنياهو، على مقعد رئيس المعارضة وفيما يبدو الوجوم الشديد على وجهه.

فيما وصلت رحلة بنيامين نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية لمدة 12 عاماً إلى نهايتها اليوم الأحد، بعد أن نال الائتلاف الجديد ثقة البرلمان بفارق صوت واحد؛ إذ حصل على تأييد 60 صوتاً مقابل 59. ويضم الائتلاف أحزاباً من اليسار والوسط واليمين والأقلية العربية التي لم يجمعها شيء يذكر سوى الرغبة في الإطاحة بنتنياهو، مما يؤكد مدى هشاشته.

نتنياهو يسعي للعودة

وقال نتنياهو في كلمة أمام البرلمان قبل أن يؤدي بينيت اليمين الدستورية: “إذا كان من المقدر لنا أن ندخل المعارضة فسوف نفعل ذلك ورؤوسنا مرفوعة حتى نتمكن من الإطاحة بها (الحكومة)” وأضاف أن ذلك سيحدث “في وقت أقرب مما يعتقده الناس”.

تعتزم حكومة بينيت التي تشكلت بعد انتخابات غير حاسمة في 23 مارس/آذار تجنب القيام بتحركات كبرى بشأن القضايا الدولية الساخنة مثل السياسة تجاه الفلسطينيين والتحول بدلاً من ذلك إلى التركيز على الإصلاحات المحلية.

لم يعبأ الفلسطينيون بتغيير الحكومة الإسرائيلية، إذ يقولون إن بينيت، وزير الدفاع السابق الذي يدعو إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، سيتبع على الأرجح نفس الأجندة اليمينية مثل نتنياهو.

هل ازاله يهود أمريكا؟

ويقول الكاتب ورئيس تحرير الشروق السابق عبد العظيم حماد أنها ذا كان اليهود الأمريكيون غير الليكوديين قد تفاهموا مع إدارة بايدن ومع النخبة السياسية في اسرائيل والدولة العميقة هناك علي ازاحة بنيامين نتنياهو من حكم اسرائيل وهذا هو الأرجح   فالمرجح أيضا العمل علي قطع الطريق امام عودته بل وإجباره علي اعتزال السياسة بالكامل.

ويقول في بوست علي حسابه علي فيس بوك إن السيناريوهات المتوقعة لتحقيق هذا الهدف هي ثلاثة أولها الإسراع بإدانته قضائيا في تهم الفساد ثم إصدار قانون يمنع المدانين بالفساد من الترشح لأية انتخابات

وثانيها إصدار قانون يمنع أي شخص من تولي منصب رئيس الوزراء أكثر من فترتين وثالثها السعي لإحداث انشقاق جديد في الليكود    نفسه   كما حدث في حالة بينيت وساعر ومن قبل شارون وأولمرت

أما لماذا ضاق اليهود الأمريكيون غير الليكوديين بنتنياهو فالسبب هو غطرسة تعامله مع الإدارات الامريكية الديمقراطية التي يصوت لها عادة غالبية اليهود خوفا من استقواء مذهب التفوق الأبيض البروتستانتي في الحزب الجمهوري

بمعني أن غالبية يهود أمريكا ليسوا مشغولين فقط بإسرائيل ولكن آيضا بحقوقهم وعموم أوضاعهم في الداخل الامريكي ويرون ان نتنياهو   كسر القاعدة الذهبية في تقاليدهم الراسخة وهي عدم تناقض ولائهم الامريكي ومصالحهم كأقلية مؤثرة  مع تأييدهم لإسرائيل.

ويضيف: يدرك اليهود الأمريكيون كما يدرك معارضو نتنياهو الاسرائيليون أنه   يبالغ كثيرا فيما يسميه الخطر النووي الإيراني   للبقاء في السلطة وقد كتب ايهود باراك رئيس الوزراء السابق   ورئيس الأركان السابق ذلك صراحة انتقادا لحملة نتنياهو المسمومة ضد الاتفاق النووي مع إيران في وقت أوباما.

واذا كان الجمهوريون الأمريكيون اصطفوا مع نتنياهو وقتها ضد أوباما فهم كانوا الأغلبية في الكونجرس وكان وجود رئيس اسود في البيت الأبيض   هزم مرشحين أبيضين منهم يضايقهم مهما تظاهروا بغير ذلك

وكل ذلك اختلف الآن مضافا اليه غضب الليبراليين الأمريكيين عموما من تحالف نيتينياهو مع سئ الذكر دونالد ترامب

وأشار “حماد” لأن أن الكثير مما سيحدث في اسرائيل بعد سقوط نتنياهو يتوقف علي حزم البيت الأبيض واليهود الأمريكيين غير الليكوديين وقوة التفاهم بين الجانبين وليس فقط علي الداخل الاسرائيلي الذي شهد انواعا من التحالفات مع الشيطان من جانب كل مكونات الحكومات الجديدة لمجرد ازاحة نتنياهو

شغل نتنياهو، وهو أطول الساسة الإسرائيليين بقاءً في السلطة، رئاسة الوزراء منذ عام 2009 وذلك بعد فترة أولى بين عامي 1996 و1999. لكنه تضرر من إخفاقه المتكرر في انتزاع الفوز في الانتخابات منذ عام 2019 بسبب محاكمته حالياً في مزاعم فساد.

ويتولى بينيت رئاسة الوزراء لمدة عامين قبل أن يتولى السياسي المنتمي للوسط يائير لابيد (57 عاماً)، وهو مقدم برامج تلفزيوني شهير سابق، المنصب في 2023.

من جهته، قدم الرئيس الأمريكي جو بايدن التهنئة لبينيت ولابيد وبقية أعضاء الحكومة الجديدة، وقال إنه يتطلع للعمل مع بينيت لتعزيز العلاقة “الوثيقة والدائمة” بين البلدين.

قال بايدن: “إدارتي ملتزمة تماماً بالتعاون مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة لتعزيز الأمن والاستقرار والسلام للإسرائيليين والفلسطينيين ولجميع من في المنطقة”

بينيت هو ثري يميني متشدد يتباهى بقتله عرباً ولا يخفي عداءه للفلسطينيين، وهو مؤيد للاستيطان. ويدعو أيضاً إلى ضم إسرائيل لنحو 60% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، ويعارض إقامة دولة فلسطينية، وأيّد جميع الحروب على قطاع غزة.

شاهد أيضاً

التضخم يرتفع في مصر إلى 15% خلال يونيو

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى …