نتنياهو يستغل إطلاق النار على ترامب للترويج لـ “تحريض” ضده وقمع معارضيه

استغل وزراء إسرائيليون حادثة إطلاق النار على الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، للزعم أن “حملة تحريض مشابهة” جارية أيضا ضد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، علما أن الشاب الذي أطلق النار على ترامب هو مؤيد للحزب الجمهوري الذي يرشح ترامب في انتخابات الرئاسة.

تزعم الرواية المعلنة لنتنياهو وأبواقه في الحكومة والإعلام أنه معرّض هو الآخر لخطر الاغتيال السياسي، بسبب شيطنته والتحريض عليه.

وافتتح نتنياهو اجتماع حكومته الأسبوعي، أمس بالحديث عن “التحريض” ضده. واستعرض نتنياهو وسكرتير الحكومة، يوسي فوكس، خلال الاجتماع شريطا مصورا يوثق ما وُصف بأنه “تحريض ضد نتنياهو في الشبكات الاجتماعية”، وفق ما ذكرت الإذاعة العامة الإسرائيلية “كان”.

وادعى الوزراء الإسرائيليون أن “التحريض” على نتنياهو هو من جانب ناشطين في المظاهرات التي تطالب نتنياهو بالتوصل إلى صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس، وبينهم عائلات رهائن محتجزين في قطاع غزة. وعلى خلفية محاكمة نتنياهو بتهم فساد، اتهم الوزراء المستشارة القضائية للحكومة والنيابة العامة بعدم مواجهة هذا “التحريض”

كتب الوزير عَميحاي شيكلي في منصة “إكس”، إن “محاولة اغتيال الرئيس ترامب هي نتيجة مباشرة لحملة التحريض وتزع الشرعية الشعواء ضده. وفي إسرائيل حملة تحريض مشابهة بشكل مرعب ضد رئيس الحكومة نتنياهو وتحظى بحصانة كاملة من جانب المستشارة القضائية للحكومة وجهاز إنفاذ القانون لأنها تأتي من الجهة الصحيحة فقط لا غير. وهذا عار”

وادعت وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، خلال مقابلة إذاعية، أنه “مما حدث مع ترامب وسياقه حيالنا في إسرائيل، توجد تهديدات كبيرة على رئيس الحكومة نتنياهو وعلينا التعامل معها. ولو كانت تهديدات كهذه من جانب اليمين كانت ستنفذ هنا اعتقالات إدارية منذ فترة طويلة. ويوجد تحريض حقيقي لاستهداف نتنياهو ولا شيء يحدث. ومحاولة اغتيال الرئيس السابق والمستقبلي إن شاء الله، مقلقة جدا. وعندنا يوجد صفر إنفاذ قانون ضد تهديدات على رئيس الحكومة.

واعتبر وزير الاتصالات، شلومو كرعي، أن “الوضع في إسرائيل أخطر بكثير. ومحاولة اغتيال الرئيس ترامب تأتي بعد تحريض لا يتوقف ضده في الولايات المتحدة. والتحريض الخطير ضد رئيس الحكومة وعقيلته ونجله، قريبة من التنفيذ أكثر مما مضى. وهذا كله تحت رعاية المستشارة القضائية للحكومة والنيابة العامة الذين يواصلون التعامل بلطف مع محرضين وتشجيعهم بموافقة صامتة”

وجاء في بيان صادر عن وزير الثقافة والرياضة، ميكي زوهار، أنه “تلقينا الليلة إثباتا على أن الكلمات يمكن أن تتحول إلى محاولة قتل والتحريض إلى أفعال. وعلينا فعل أي شيء من أجل وقف الخطاب المتطرف والعنيف في إسرائيل أيضا، قبل أن يصبح الوقت متأخرا”

واعتبر وزير الطاقة، إيلي كوهين، أن حادثة إطلاق النار على ترامب “تنطوي أيضا على رسالة إلى إسرائيل. وسمعنا في الأسابيع الأخيرة دعوات كهذه وتلك، وضد رئيس الحكومة نتنياهو أيضا، وتستوجب إشعال ضوء أحمر بكل تأكيد. ونحن نعيش في ديمقراطية وتوجد حرية تعبير، لكن ليس حرية تحريض، والعمل في فوضى، وإغلاق شوارع وإحراق أشياء”

واعتبر وزير الزراعة ورئيس الشاباك الأسبق، أفي ديختر، أن “التحريض اليوم أخطر مما كان قبل مقتل رابين” في إشارة إلى اغتيال رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، يتسحاق رابين، على يد ناشط يميني متطرف.

يستغل ترامب لجلب التعاطف معه

وقد اتهم محلل الشؤون السياسية والحزبية في صحيفة “هآرتس” يوسي فرطر، اليوم الإثنين، نتنياهو باستغلال إطلاق الرصاص على الرئيس الأمريكي السابق، واستخدام الحادثة “توصيلة” إلى مآربه، بعرض نفسه ضحية تستدرّ التعاطف.

ويؤكد فرطر أن نتنياهو يتباكى على “تحريض” ضده، لكن الهدف الحقيقي لحملته هو المستشارة القضائية للحكومة.

قال: بعد محاولة اغتيال ترامب، اجتمع طاقم مساعدي نتنياهو المختص بالدعاية، خاصة في منتديات التواصل الاجتماعي: جمعوا من الشبكة بعض التصريحات الانفعالية الصادرة عن مناهضي نتنياهو التي يجانب بعضها بالتحريض للوهلة الأولى. وقد اجتمعت الحكومة ساعتين للنظر بالتحريض ضد نتنياهو.. وهذا يثير الضحك، بل البكاء على ما وصلناه”

وتكرس صحيفة “هآرتس” افتتاحيتها، اليوم، لهذا الموضوع وتؤكد أن نتنياهو هو المحرض القومي، فهو لا يفوت فرصة لقلب الحقائق ويطرح الجلاد ضحية، منوهة أنه، في الأمس، سجل نتنياهو ووزراؤه ذروة جديدة في الوقاحة وانعدام الخجل، ببحثهم في اجتماع الحكومة، طيلة ساعتين، “التحريض ضد رئيس الحكومة”، مع العلم أن نتنياهو وثلته هم من يحرضون على الآخرين، خاصة ضد المستشارة القضائية للحكومة، لأنها ترفض أن تكون دمية بأيديهم.

وبعكس مزاعم نتنياهو وزمرته، تؤكد “هآرتس” أن الاحتجاجات ضد الحكومة، قبل وبعد الحرب، ليست خطيرة، ولا عنيفة”.

شاهد أيضاً

واشنطن تبحث عن بدائل لنتنياهو بين المعارضة بعدما أصبح مزعجا لأمريكا

ذكرت القناة الـ12 العبرية، أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية بدأوا العمل على إنشاء قنوات اتصال …