نقل محاكم سجون “طرة” الي سجن “بدر” ومحامون يشكون من إرهاق الأهالي

قرر وزير العدل المستشار عمر مروان إنشاء مأمورية تتبع محكمة استئناف القاهرة بمجمع سجون بدر شرقي القاهرة بدلًا من مقر انعقادها الحالي بمعهد أمناء الشرطة القديم في مجمع سجون طرة، وذلك لنظر المحاكمات المتعلقة بقضايا الإرهاب بداية من أول أكتوبر المقبل، حيث تسعي السلطة لهدم طره وبيع أرضه الغالية.

وتضمن القرار الذي نشرته الجريدة الرسمية، الخميس الماضي، برقم 5959 لسنة 2022، توجيه الإدارات المختصة بوزارة العدل والنيابة العامة بتنفيذ قرار «إنشاء مأمورية بمجمع مركز إصلاح وتأهيل بدر (مجمع سجون بدر)» تتبع محكمة استئناف القاهرة، وتختص بنظر المحاكمات الجنائية، وذلك بدلاً من مقر انعقادها الحالى بجوار مبنى معهد أمناء الشرطة بطرة.

قرار وزير العدل اعتبره محامون تحدثوا لـ«مدى مصر» تعسفًا في حق المحامين وأهالي المتهمين في القضايا ذات الطابع السياسي المتعلقة بحرية الرأي، الذي بات عليهم تكبد الانتقال إلى منطقة غير مأهولة بالسكان تبعد بأكثر من 68 كيلو متر عن وسط القاهرة لحضور المحاكمات، وإخلالًا بضمانات المحاكمة العادلة التي تستوجب تقريب جهات التقاضي، فضلًا عن عدم انعقاد المحاكم في مقار شرطية.

المحامي نبيه الجنادي من جانبه، قال لـ«مدى مصر» إن مجمع سجون بدر بعيد جدًا عن كل المحامين وهناك صعوبة كبيرة جدًا في الانتقال إليه يوميًا لحضور جلسات تجديد الحبس أو المحاكمات بالمقارنة بمجمع سجون طرة الموجود في وسط القاهرة، والذي يستطيع المحامون وأهالي المحبوسين الانتقال إليه بسهولة عبر مترو الأنفاق أو المواصلات العامة أو غيرها من المواصلات المتوفرة بكثرة من جميع المناطق داخل القاهرة وخارجها.

وشدد الجنادي على أن القرار الجديد من شأنه أن يرهق المحامين ماديًا لارتفاع تكلفة الوصول إلى سجن بدر فضلًا عن طول مدة الوصول إليه زمنيًا، مما سيترتب عليه إحجام المحامين عن قبول القضايا السياسية وقلة عدد من تتيح لهم ظروفهم المادية الحضور مع المتهمين في ظل عدم امتلاك كثير من المحامين لسيارات خاصة على حد تعبيره.

ولم يوضح قرار وزير العدل مبررات القرار، وما إذا كانت بسبب إخلاء مجمع سجون طرة وعدد من السجون العمومية الأخرى على مستوى الجمهورية ونقلها إلى مراكز جديدة بمناطق أقل في القيمة الاستثمارية بحسب وصف وزارة الداخلية في بيان أصدرته في أكتوبر الماضي

كما لم يتطرق إلى الترتيبات الخاصة بانتقال المحامين، ما اعتبره الجنادي وكذلك المحامي طارق خاطر أمرًا بعيدًا عن أولويات وزارة العدل، وشدد خاطر على أن المحامين لم يتم التشاور معهم بشأن هذا القرار أو غيره من عشرات القرارات التي تصدر يوميًا من جهات التقاضي بنقل انعقاد مقار المحاكمات إلى أماكن أخرى بدون تحديد مبرر واضح للمحامين وكذلك أهالي المتهمين.

ولفت خاطر إلى أن سجن طرة ينعقد بها في الوقت الحالي عدد من دوائر إرهاب تنظر في محاكمات وتجديد حبس الآلاف من سجناء الرأي والسياسيين، لافتًا إلى أن 90% من القضايا المنظورة أمامها تتعلق بسجناء الرأي الموجه لهم اتهامات تتعلق بـ«نشر آراءهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها»، وعدد قليل جدًا يتعلق بالمتهمين في قضايا تتعلق بـ«العنف»، ومن ثم فالمتضرر الحقيقي من هذا القرار هم سجناء الرأي الذين لن يتمكن كثير من محاميهم وذويهم من تكبد عناء حضور جلسات المحاكمة أو تجديد الحبس في مجمع سجون بدر.

وأشار خاطر إلى أن دوائر الإرهاب تنظر قضايا بها متهمين من جميع أنحاء الجمهورية ومحاميهم من كل المحافظات، مضيفًا «المحامي اللي جاي من أسيوط عشان يحضر جلسة هياخد وقت طويل عشان يوصل في مواعيد الجلسات، ولو حضر مرة مش هيقدر يحضر تاني»، وهو ما أيده المحامي نبيه الجنادي، مضيفًا أنه بدلًا من أن يطالب المحامون في الوقت الحالي بعودة انعقاد دوائر محكمة الجنايات في مقاراتها العادية والتوقف عن انعقاد المحاكم في مقار شرطية تابعة لوزارة الداخلية نطالب بالإبقاء عليها في أماكن شرطية قريبة حتى لا يقضون وقتهم في الانتقال بين المواصلات.

وقال خاطر إن المحامين الذين يحضرون في القضايا السياسية تواصلوا مع النقابة العامة للمحامين لتوفير أتوبيس يتحرك من مقر النقابة بشارع رمسيس في وسط القاهرة وحتى مجمع سجون بدر يوميًا في مواعيد محددة، وهناك اتفاق آخر مع نقيب المحامين بالقاهرة الجديدة لتوفير أتوبيس آخر من أمام محكمة القاهرة الجديدة حتى مجمع سجون بدر، مؤكدًا: «نحاول أن نبحث عن مسكنات ولكن المؤكد أن القرار سيقلص عدد المحامين الحاضرين أمام دوائر الإرهاب في القضايا السياسية

وأنشئت مأمورية استئناف القاهرة بطرة في ديسمبر 2018، وفي يوليو 2019 أصدر رئيس محكمة الاستئناف قرارًا بإنشاء إدارة جنائية مستقلة خاصة بدوائر الإرهاب مقرها مجمع محاكم طرة، وأسند إليها كافة الأعمال الإدارية والفنية الخاصة بقضايا الإرهاب.

شاهد أيضاً

25 ألف صهيوني اقتحموا الأقصى خلال النصف الأول من 2026

اقتحم 144 مستوطنًا، اليوم الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، تحت حماية …