كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، في تقرير نشرته اليوم السبت، أن أبوظبي دشنت شبكة تجسس إلكترونية من محللين سابقين في وكالة الأمن القومي الأمريكية، وأنها أدارت أنشطة التجسس هذه ضد قطر لإثبات مزاعم تمويل الإرهاب.
وقال عضو سابق في هذه الشبكة لـ”نيويورك تايمز” إنه جرى تضليله وغيره بعروض مالية مضاعفة تحت غطاء “العمل لحكومة حليفة لواشنطن”، مضيفا “انسحبنا بعد وصول القرصنة لكشف مراسلات بين ميشيل أوباما والشيخة موزا”.
وأخبر ديفيد إيفيندين، المحلل السابق بوكالة الأمن القومي، الصحيفة أنه “تساءل لعدة أشهر عما كان يفعله في أبوظبي. هو ونحو 20 محللا ومقاولا سابقا في الوكالة، تم استدراجهم إلى الإمارات من قبل مقاول مع عروض لمضاعفة رواتبهم في الخليج، حيث قيل لهم إن العمل سيكون هو نفسه كما كان في الوكالة “نيابة عن حليف مقرب فقط”، مشيرا إلى أن كل ذلك كان امتدادا طبيعيا لحرب أمريكا على الإرهاب.
وأوضح إيفيندين أنه بدأ بتعقب الخلايا الإرهابية في الخليج. إذ في عام 2014، كان تنظيم “الدولة” قد فرض للتو حصارا على الموصل وتكريت. وتتبع إيفيندين أعضاء التنظيم عبر الهواتف المحمولة وتطبيقات الرسائل، مشيرا إلى أن الصور التي تم تبادلها كانت وحشية، لكن إيمانه دفعه لمطاردة أولئك الذين سعوا لقتل المسيحيين الصالحين. وسرعان ما تم تكليفه بمشروع جديد: إثبات أن جارة الإمارات، قطر، كانت تمول جماعة الإخوان المسلمين. الطريقة الوحيدة للقيام بذلك، كما قال إيفيندين لرؤسائه، هي اختراق قطر.
لم يمض وقت طويل حتى انخرط فريقه في “CyberPoint” اختراق “أعداء الإمارات” في جميع أنحاء العالم: مسؤولو كرة القدم في فيفا، ونقاد النظام الإماراتي على تويتر، وخاصة أفراد العائلة الحاكمة القطرية. يقول إيفيندين “أرادوا أن يعرفوا إلى أين كانوا يطيرون، وبمن سيجتمعون، وماذا كانوا يقولون”. قيل لإفيندن إن هذا كان جزءا من المهمة أيضا في “الحرب على الإرهاب وسوق الأسلحة السيبرانية”.
وتابع إيفيندين أن كل تلك التبريرات تم التجرد منها في اليوم الذي ظهرت فيه رسائل البريد الإلكتروني من السيدة الأولى للولايات المتحدة على شاشته. في أواخر عام 2015، كان فريق ميشيل أوباما يضع اللمسات الأخيرة على رحلة إلى الشرق الأوسط. وكانت الشيخة موزا بنت ناصر قد دعت السيدة أوباما للتحدث في قمتها التعليمية السنوية في الدوحة، حيث ستروج السيدة الأولى لمبادرتها “Let Girls Learn”. كانت السيدة أوباما وفريقها على تواصل دائم مع الشيخة موزة. وكل رسالة بريد إلكتروني أخيرة بين السيدتين وموظفيهم – من أمور شخصية، وحجز، وتغيير خط سير الرحلة وتفاصيل أمنية – كانت تظهر على أجهزة كمبيوتر المحللين في أبوظبي. “كانت تلك هي اللحظة التي قلت فيها لا ينبغي أن نفعل هذا، لا ينبغي أن نستهدف هؤلاء الأشخاص”، يقول إفيندن.
سرعان ما كان إيفيندين وعائلته على متن طائرة للعودة إلى الولايات المتحدة. قام هو وعدد قليل من زملائه الذين انضموا إليه بإبلاغ مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” حول الواقعة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات