كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الامريكية عن دور إماراتي بعملية فاشلة بليبيا، ضمن تقرير جديد نشرته الصحيفة، أوردت فيه تفاصيل استخدام حفتر لفريق من المرتزقة من بريطانيا واستراليا وامريكا وجنوب إفريقيا لغزو طرابلس، بعدما دفعت له دولة الإمارات 80 مليون دولار من خلال شبكة من العملاء السريين والشركات المتواجدة بالامارات.
وتزامنا مع الهزائم المتتالية لقوات حفتر، قالت “نيويورك تايمز” إن الفريق المكون من 20 فردا من كوماندوز مرتزقة أجانب من ليبيا غادر بنغازي إلى جزيرة مالطا، بعدما عاب حفتر الطائرات التي كانت تقلهم، في حين كانت مهمته؛ استهداف خطوط الإمداد التركية إلى حكومة الوفاق بالبحر المتوسط.
الخطة الفاشلة
واعتبرت الصحيفة الامريكية في تقريرها المنشور بعنوان: “المرتزقة تدفّقوا على ليبيا بحراً وجواً، لكن الخطة لم تسِر على النحو المطلوب”، أن “المهمة انتهت قبل أن تبدأ”.
وترجمت “عربي بوست” تقرير “نيويورك تايمز” كشف أن استخدام المليشيات والمرتزقة في الحرب لصالح حفتر وثقته الأمم المتحدة.
وأن لديها رقما بمقدار 80 مليون دولار مقابل خدماتهم، واستدركت قائلة إن “الزعيم المزاجي سيئ السمعة خليفة حفتر ردهم بسبب جودة الطائرات”، وفي الثاني من يوليو بعد أربعة أيامٍ فقط في ليبيا، هرب المرتزقة إلى زوارقهم السريعة وانطلقوا إلى مالطا.
مجموعات فاجنر
وفي توثيق قالت إنه أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن، اشارت الصحيفة إلى أنه منذ الهجوم الأول عام 2014، حصل حفتر على دعم مجموعةٍ من القوات الأجنبية، فخلال العام الماضي، وأنه استعان بجيش فاجنر المدعوم من الكرملين في هجومه الواهن على طرابلس.
مشيرا إلى إجلاء المئات منهم أخيرا وقبل أسبوع عن جنوب العاصمة طرابلس.
رجل أعمال استرالي
وكشفت الصحيفة أن الإمارات تعاونت مع شبكةٌ من الشركات السرية في الإمارات على تنظيم وتمويل حملة المرتزقة التي باءت بالفشل الصيف الماضي، بحسب تقريرٍ سرّي قُدِّم إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في فبراير، ويُسيطر على تلك الشركات أو يمتلكها جزئياً رجل الأعمال الأسترالي والطيار الحربي السابق كريستيان دورانت، الذي يُعَدُّ من الشركاء المقرّبين لإريك برينس، رئيس شركة “بلاك ووتر” ذات السمعة القذرة وهو أبرز رواد الأعمال الأمريكيين في مجال المرتزقة.
وأضافت أن برينس يرتبط بعلاقة مقرّبة بإدارة ترامب وانها تعرّضت لتدقيق الكونجرس في السنوات الأخيرة، لكنّه أرسل قوات ميليشيا خاصة لمحمد بن زايد، ولي عهد الإمارات وحاكمها الفعلي وأكبر الرعاة الأجانب لحرب حفتر في ليبيا.
وكشفت أن مُحقّقي الأمم المتحدة يبحثون في ما إذا كان برينس قد أدّى دوراً في عملية المرتزقة الفاشلة، رغم أنّ المتحدّث باسم برينس قال إنّه “لا شأن له على الإطلاق بأيّ عمليةٍ عسكرية خاصة مزعومة في ليبيا”.
كومانوز متعدد
واشار التقرير إلى أن المرتزقة العشرون عسكريين سابقين بينهم 11 جنوب إفريقي، وخمسة بريطانيين، وأستراليّان، وأمريكي- ويقوده ضابط سلاح الجو الجنوب إفريقي السابق ستيف لودج، الذي خدم أيضاً في الجيش البريطاني وعمل مقاولاً عسكرياً خاصاً في نيجيريا.
وقال مُحقّقو الأمم المتحدة إنّ الخطة كانت تنُصّ على تشكيل قوةٍ ضاربة من مشاة البحرية، باستخدام الزوارق السريعة والمروحيات الهجومية التي تحُط على السفن التجارية لتفتيشها، ويعتقد المُحقّقون أنّ قوة مشاة البحرية كانت جزءاً من عمليةٍ أكبر تضمّنت كذلك قوات كوماندوز تُراقب وتُدمّر أهداف العدو.
وأضاف التقرير أن المروحيات الست وصلت من جنوب إفريقيا، قبل أن تُنقل بالشاحنات إلى المطار الدولي في غابورون ببوتسوانا، ورغم غلاف السرية خلّفت العملية وراءها سلسلةً طويلة من الأدلة، بدءاً من الصور المنشورة على الإنترنت بواسطة صحيفة The Botswana Gazette البوتسوانية لثلاث مروحيات سوبر بوما مُحمّلة فوق الشاحنات التي تنقلها على الطريق السريع.
تورط أردني
وكشف محققو الأمم المتحدة أن المروحيات حُمِّلت إلى طائرات الشحن التي تعود ملكية إحداها إلى شركة SkyAviaTrans الأوكرانية التي استعارت شعارها من شركة طيران تعود إلى وكالة الاستخبارات المركزية في حقبة حرب فيتنام، وهو “أيّ شيء، في أيّ وقت، وأيّ مكان، بكل احترافية”، وورد اسم شركة الطيران في تقرير الأمم المتحدة العام الماضي حول نقل المعدات العسكرية إلى ليبيا.
ونصّت وثائق الرحلة الجوية على أنّ الأردن هي وجهة الطائرات، لكنّها حطّت في مطار بنغازي بالقرب من المقر الرئيسي لحفتر في شرقي ليبيا، وكانت الزوارق السريعة المطاطية صلبة الهيكل، من النوع الذي تستخدمه القوات الخاصة عادةً، مستأجرةً من تاجر الأسلحة المالطي المُرخّص جيمس فينيش.
وادرج التقرير شركتين يستخدمها دورانت الاسترالي للقيام بالمهام القذرة وأنهما قدمتا الدعم لمجموعة الكوماندوز بالكامل أو جزئياً، وهما شركة Lancaster 6 وشركة Opus Capital Asset والتي تُديرها سيدة الأعمال البريطانية البارزة في دبي أماندا كيت بيري، التي تُروّج لرائدات الأعمال واحتفت بها مجلة Emirates Woman الإماراتية بوصفها واحدةً من “الحالمات” لعام 2019. وحين تواصلنا مع لودج هاتفياً، استخدم كلمةً بذيئة لرفض الاتّهامات بانتهاك حظر الأسلحة، قبل أن يُغلق الهاتف، في حين رفضت أماندا التعليق حين تواصلنا معها هاتفياً.
ولكن المتحدّثة باسم دورانت انكرت نتائج التحقيق الذي توصّلت إليه الأمم المتحدة حول مهمة ليبيا، واصفةً إياها بأنّها “غير واقعية ومُضلّلة بكل بساطة”، ورفضت الرد على المزيد من الأسئلة.
وعلى موقعه الإلكتروني، يصف دورانت نفسه بأنّه رائد أعمال وعامل في المجال الإنساني، مع صورةٍ تُظهره وهو يحمل طفلاً كينياً، وحمل أحد منشورات مُدوّنته الشعار التالي: “لإنقاذ الأجيال المُقبلة من ويلات الحرب”.
حظر الأسلحة
ورأت الصحيفة الامريكية أن حظر الأسلحة الدولي المفروض على ليبيا لا أنياب له، إذ يتعرّض من ينتهكه لحظر السفر وتجميد الأصول، ولكنّه لم يُطبّق حتى الآن سوى على اثنين فقط من المواطنين غير الليبيين، وهما من مُهرّبي البشر الإريتريين، لدرجة أنّ المسؤولين البارزين بالأمم المتحدة يصفون حظر الأسلحة بـ”النكتة”.
وأضاف أنت القوى الكبرى تعجز على التوافق حول هوية من يجب فرض العقوبات عليه، إما لأنهم مختلفون علناً في ما يتعلّق بليبيا، أو نتيجة سياسات الولايات المتحدة المتذبذة والمتناقضة.
وأشارت إلى أنه في حين تدعم الولايات المتحدة رسمياً حكومة طرابلس، لكن ترامب أعرب عن دعمه لحفتر، كما منح مسؤولون بارزون بإدارته العام الماضي الضوء الأخضر لحفتر حتى يمضي في هجومه على طرابلس.
وجاءت عملية المرتزقة بعد شهرين فقط، ويتواصل التحقيق في عملية المرتزقة، إذ يقول المسؤولون إنّ هناك فعلياً أدلة ضد بعض الأفراد تكفي لفرض العقوبات عليهم.
عملية مالطا
واشار التقرير إلى أن إجراء قانوني وحيد تم في مالطا، حيث اتّهمت الشرطة، الشهر الماضي، تاجر الأسلحة فينيش وأربعة من موظفيه بانتهاك العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على تزويد المرتزقة الإماراتيين الممولين بالزوارق السريعة لصالح حفتر.
وأضافت أن الحرب الفوضوية في ليبيا تفتح الباب على مصراعيه أمام المستفيدين ليخدموا جانبي الصراع.
ديورانت و”بلاكووتر”
وأشار التقرير إلى أن ديورانت مرتبط كليا بإيرك برينس رئيس شركة بلاك ووتر منذ تباهي الأخير بقتل 17 مدنيا في العراق في 2007، علاوة على عمليات مشتركة عسكرية في الصومال، ومالي، وجنوب السودان، وأفغانستان.
وأن ديورانت عمل مرؤوسا لبرينس بين عامَي 2014 و2016، في شركةٍ تُدعى Frontier Services Group، حيث أدار مشروعاً مثيراً للجدل لتحويل الطائرات الزراعية من شركة Thrush إلى مقاتلات زهيدة الثمن، لكن المشروع انتقل لاحقاً إلى شركةٍ بلغارية مرتبطة ببرينس، وأطلقت الشركة على الطائرات اسم لازا تي بيرد -وهذه هي الطائرات التي وعدوا بها حفتر.
وفي عام 2017 ارتبط اسم دورانت بعرض برينس لتشكيل قوة جوية خاصة لقتال طالبان في أفغانستان، وحينها أدرج برينس اسم Lancaster 6 بوصفها من الشركاء في طلبه المُقدّم إلى وزارة الدفاع، وفقاً لتقرير موقع The Military Times الأمريكي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات