نيويورك تايمز: الحكومة الهندية تستغل “كورونا” في البطش بالصحفيين وشيطنة المسلمين

قال الكاتب سيدهارت فارداراجان، خلال مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان “في الهند هناك وباء التحيز والاضطهاد”، إن اندلاع وباء فيروس كورونا المستجد ساعد على انتعاش المشاعر المعادية للمسلمين والنزعات الديكتاتورية، مشيرًا تراجع حرية الرأي حيث تقوم الحكومة الهندية بتلفيق تهمًا للصحفيين أو الحقوقيين الذين يفضحون انتهاكاتها وتقصيرها في مواجهة الأزمات مثل ما حدث في أزمة كورونا.

وأضاف الكاتب أن الهند وعلى مدى عقود تبنّت الكثير من المُثل التي تعبر عن الليبرالية الديمقراطية. لكن منذ انتخاب رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحزبه بهارتيا جاناتا “لاحظنا تراجعا مذهلا في حكم القانون والحقوق المدنية والسياسية وإطلاق العنان للتعصب ضد الأقليات، خاصة الأقلية المسلمة”.

وأشار إلى أن معظم الإعلام الهندي وللأسف كان متواطئا مع حزب بهارتيا جاناتا وهجومه على القيم الديمقراطية والعلمانية، إما من خلال نشر رواية مودي وحزبه أو ممارسة الرقابة الذاتية حتى ينجو من العقاب.

وأوضح الكاتب أن هناك صحافيين حافظوا على نزاهتهم وعملوا على الالتزام بالقيم الديمقراطية التي جسدها الدستور الهندي. وبالنسبة لهؤلاء أصبحت ملاحقات الشرطة لهم بمثابة الطقوس اليومية؛ لأنهم تجرأوا على انتقاد المؤسسة الحاكمة.

وتحدث الكاتب نفسه عن المصاعب التي تعرض لها لنقده المؤسسة الحاكمة بما في ذلك شكاوى التشهير. فهو كمؤسس لموقع “ذي واير” واجه حالة تشهير كلها غير صحيحة.

وقدم الشكاوى ضده أشخاص من المؤسسة الحاكمة أو يعتبرون أنفسهم من المقربين لها. وتم إلغاء سبع شكاوى حتى الآن. إلا أن الأمر لم يتوقف عند الشكاوى، بل زاد وأصبح تحرشا وتهديدات.

كما اتهمته شرطة أيوديا في ولاية أوتار براديش، شمال الهند بعدد من الاتهامات، منها استخدام جهاز الكمبيوتر لتقمص شخصية رجل ونشر مواد إباحية. واتُهم أيضا بعصيان أوامر مسؤول، ونشر الفزع حول كارثة ستقع، ونشر الشائعات من أجل إحداث شغب.

ويحمل كل اتهام من هذه الاتهامات سجنا لمدة 3 سنوات على الأقل. وفي شكوى الشرطة التي تمت صياغتها بطريقة غامضة، كان واضحا أن السلطات كانت غاضبة بسبب مقال نشره موقع “ذي واير” في 31 آذار/ مارس، حول حالات الإصابة بفيروس كورونا في مركز تابع لجماعة التبليغ في نيودلهي، حيث تبنى الموقع رأيا مخالفا للحكومة الهندية، مؤكدًا أن جماعة التبليغ والدعوة ليست السبب في نشر كورونا. بل على العكس حيث شارك حاكم أوتار براديش هو يوغي إديتياناث، وهو كاهن  بارز مقرب من مودي، في تجمعات دينية في أيوديا مع عدد من الأشخاص في 25 آذار/ مارس، وهو اليوم الأول الذي أعلنت فيه الحكومة عن إغلاق النشاطات العامة في كل أنحاء البلاد لمنع انتشار الفيروس.

ونشر اديتياناث في تغريدة، صورة له وهو محاط بالكهنة والمسؤولين والصحافيين. ولم يكن أحد من هؤلاء يلبس أقنعة واقية سوى عدد قليل. ولكن التجمع كان خرقا صارخا لنصائح الحكومة حول الالتزام بالتباعد الاجتماعي.

قال الكاتب سيدهارت فارداراجان، إن المؤسسة الحاكمة الراضية عن الحملات الدعائية ضد المسلمين بدأت مباشرة مع قطاع من الإعلام بحملة شيطنة ضد جماعة الدعوة والتبليغ، واستهدفت المدارس الدينية والمساجد، وتطورت الحملة بشكل سريع إلى هجمات خبيثة وواسعة عبر منصات التواصل وأصوات تدعم “هاشتاج كورونا جهاد”.

ولم يقتصر الأمر على العالم الافتراضي “الإنترنت”، بل انتقل إلى العالم الحقيقي. حيث قامت جماعات “الفيجيلنتي” أو المتهورين المتعصبين، بمهاجمة المسلمين في أوتار براديش ومناطق أخرى من الهند، وفرضوا مقاطعة على أصحاب المحلات المسلمين.

وأعلن مستشفى للسرطان أنه لن يستقبل مرضى مسلمين إلا بعد تقديم شهادة فحص من الفيروس.

وأكد الكاتب أن الشرطة تلاحق الصحافيين والمواطنين لنشرهم تعليقات تظهر الحكومة في حال ضعف.

 وفي يوم الأربعاء أصدرت الشرطة في ولاية كوجارات اتهامات ضد محام معروف، بنشر خطاب الكراهية، لأنه نشر تغريدة ساخرة ضد الحكومة.

ومعظم هذه الاتهامات واهية، لكن الشرطة الهندية تعرف أن مجرد توجيه اتهام هو عقاب في حد ذاته. ففي حالة الإغلاق يشعر الصحافيون العاملون في دول ديمقراطية بالمسؤولية لنشر الأخبار والتقارير بحرية، وذلك للتأكد من خروج الناس أحياء وكذا ديمقراطيتهم.

شاهد أيضاً

4 أحزاب إسلامية تسعى لتثبيت حضورها السياسي في الانتخابات الجزائرية

تدخل الكتلة الإسلامية ممثلة في أربعة أحزاب الانتخابات النيابية الجزائرية، المقررة يوم 2 يوليو 2026، …