نيويورك تايمز: اليمن عاصمة المعاناة الإنسانية والجوع ينشر الموت بين أطفاله

سلطت صحيفة نيويورك تايمز الضوء على معاناة الأطفال الذين يحصد الموت أرواحهم، خاصة أطفال اليمن الذي يموتون جوعا بسبب أتون الحرب التي فرضتها السعودية.

وتحت عنوان “الأطفال الجياع لا يصرخون”، قال المعلق في صحيفة “نيويورك تايمز” نيكولاس كريستوف إن “الجوع مؤلم ومهين، فأنت تفقد السيطرة على أمعائك ويتقشر جلدك ويتساقط شعرك وتصاب بالهلوسة وتصبح أعمى بسبب نقص فيتامين ألف، وفي الوقت الذي تتلاشى فيه يأكل جسدك نفسه: ويستهلك عضلاته حتى القلب”، إلا أن عبدو سيد، 4 أعوام، “كان هزيلا جدا ووزنه لا يقل عن 6 كليو جرامات، ولم يكن يبكي عندما أحضر قبل فترة إلى مستشفى في عدن باليمن. وهذا لأن الأطفال الجياع لا يبكون أو حتى تكفهر وجوههم ولكنهم هادئون، ويظهرون لا مبالين وحتى بدون مشاعر على وجوههم، والجسد الذي يواجه الجوع لا يضيع طاقته على الدموع. ويوجه كل سعر من السعرات الحرارية للحفاظ على عمل أجهزة الجسد الرئيسية”.

وتضيف الصحيفة: مات عبدو بعد فترة قصيرة من وصوله إلى المستشفى، ولكن مصورا صديقا للكاتب واسمه غايلز كلارك التقاه في رحلته الأخيرة إلى اليمن سجل المشهد. وصوره التي ضمن بعضها في عموده هي شهادة مؤلمة، ولكن العائلات بما فيها عائلة عبدو لم تمانع في نشرها لأنها تأمل بلفت نظر العالم إلى مصير الأطفال الذين يموتون من جوع لا داعي له وتقديم المساعدة الماسة لمنع موت مزيد من الأطفال.

وكان العالم قد تغلب إلى حد ما على المجاعات حتى عام 2020. وكانت آخر مجاعة صغيرة أعلنت عنها الأمم المتحدة في جنوب السودان ولعدة أشهر عام 2017 إلا أن المنظمة الدولية تحذر اليوم من مجاعات تلوح بالأفق في اليمن وجنوب السودان وبوركينا فاسو وشمال نيجيريا مع وجود 16 دولة تقف في خلف ذلك الطريق الذي يقود نحو الكارثة.

ويقول مسؤول الجهود الإنسانية في الأمم المتحدة مارك لوكوك: “عادت المجاعات الآن” و”ستكون لطخة رهيبة على الإنسانية ولعقود قادمة لو كنا الجيل الذي شاهد عودة هذا البلاء الرهيب، ويمكن تجنب هذا”. ويعلق كريستوف أن جيلنا حظي بميزة العيش في مرحلة تاريخية انخفضت فيها معدلات الوفيات بين الأطفال وتراجعت فيها الأمراض والمجاعات وزادت معدلات التعلم وارتفعت فيها رفاهية الإنسان.

ويقول: “في هذا الوقت من العام أحاول مواجهة كل ما ورد من كآبة في مقالاتي السابقة وأكتب أن العام السابق كان الأحسن في تاريخ الإنسانية، وبمثل هذه المقاييس وفاة الأطفال في عمر الخامسة. ولكن عام 2020 لم يكن أحسن عام في التاريخ، بل كان عاما مريعا. وتحذر منظمة الطفولة العالمية (يونيسيف) من وفاة 10.000 طفل في كل شهر”.

وأضاف أن النكسات في العالم النامي فاقمها شلل وعدم اهتمام ولا مبالاة الولايات المتحدة وأوروبا والمنظمات الدولية مثل البنك الدولي.

 

شاهد أيضاً

نصف المسلمين في بريطانيا تعرضوا لانتهاكات وعنف خلال عام

قالت عقيلة أحمد، رئيسة مؤسسة “بريتيش مسلم تراست”، المعنية بمتابعة ورصد جرائم الكراهية ضد المسلمين …