نيويورك تايمز: بايدن جمع شمل التحالف الغربي ويخشى فشله في توحيد المجتمع الأمريكي

قال الكاتب توماس فريدمان، إن الرئيس جون بايدن، رغم ما يقال عنه أنه لا يستطيع تركيب جملتين معا، إلا أنه استطاع توحيد الناتو والتحالف الغربي، بغية مساعدة أوكرانيا ضد الغزو الروسي، دون أن يُقتل جندي أمريكي واحد، مشيرا إلى أن الرئيس يخشى فشله في توحيد المجتمع الأمريكي الذي تتجاذبه تيارات وأفكار متشعبة وعنصرية قاتلة، ما ينذر بالفوضى وحرب أهلية تلوح في الأفق.

وأضاف الكاتب الأمريكي، إن الرئيس جو بايدن دعاه يوم الاثنين الماضي لتناول الغداء معه في البيت الأبيض، حيث دار بينهما حديث طويل حول عدد من الموضوعات.

وأوضح في مقال بصحيفة نيويورك تايمز (The new York Times) أن كل المواضيع التي تطرق إليها مع الرئيس تبقى في إطار من السرية وليست قابلة للنشر، ولذا فإنه لا يستطيع البوح بكل شيء، فيما عدا ما تناوله من طعام وما شعر به بعد ذلك.

بايدن جمع شتات الناتو

ووجه الكاتب حديثه إلى من سماهم “حمقى” شبكة فوكس نيوز الإخبارية ممن يقولون إن بايدن لا يستطيع ربط جملتين مع بعضهما. وأضاف بنبرة لا تخلو من تهكم أن الخبر العاجل -الذي يخص به هؤلاء- أن الرئيس استطاع للتو لمّ شتات حلف الناتو والتحالف الغربي الممتد من كندا إلى فنلندا وحتى اليابان، بغية مساعدة أوكرانيا على حماية ديمقراطيتها الوليدة من هجوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يصفه بالفاشي.

فكان أن تمكنت أوكرانيا -حسب زعمه- من إلحاق خسائر فادحة بجيش روسيا الغازي، عازيا ذلك إلى الانتشار السريع لمدربي الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وعمليات النقل المكثفة للأسلحة الدقيقة، دون فقدان جندي أمريكي واحد.

واعتبر فريدمان ذلك أفضل إدارة وتعزيز للتحالف منذ الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب، الذي قيل عنه كذلك أنه غير قادر على صياغة جملتين معا رغم أنه ساعد على انهيار الاتحاد السوفياتي وإعادة توحيد ألمانيا، دون إطلاق رصاصة واحدة أو خسارة حياة أمريكي واحد.

خشية من عدم لمّ شتات الأمريكيين

ولم يشأ الكاتب إماطة اللثام بشكل سافر بشأن ما تناوله من حديث مع جو بايدن، مشيرا إلى أن ما يستطيع قراءته ما بين سطور كلام الرئيس هو أنه قلق من احتمال عدم قدرته على لم شمل الأمريكيين رغم أنه استطاع إعادة توحيد الغرب.

وأشار فريدمان إلى أن من الواضح أن الرئيس يعطي الأولوية للم الشمل الأمريكي قبل خطة “إعادة البناء بشكل أفضل” التي اقترحها في السابق، إذ يعلم أن ذلك ما حدا بالأمريكيين لانتخابه.

وترمي الخطة إلى استثمار 3500 مليار دولار على مدى 10 سنوات بهدف إحداث “تحوّل” في المجتمع الأمريكي عبر مجانية دور الحضانة وتحسين الرعاية الصحية والاستثمار في قطاع الإسكان وتنظيم شؤون المهاجرين ومكافحة التغيّر المناخي.

هل فات الأوان على إعادة لُحمة الأمريكيين؟

غير أن فريدمان يتساءل في مقاله ما إذا كان بايدن يستطيع إعادة اللُّحمة بين الأمريكيين، وعما إذا كان قد فات الأوان على ذلك؟

وأعرب عن خشيته من أن يكسر الأمريكيون شيئا عزيزا لديهم في وقت قريب جدا، “وما إن نكسره فسيتبدد ذلك الشيء وربما لا نتمكن أبدا من استعادته”.

وقال إنه يعني بذلك “قدرتنا على نقل السلطة بشكل سلمي ومشروع، والتي أظهرناها منذ تأسيس الدولة الأمريكية”.

ويرى أن الانتقال السلمي والشرعي للسلطة هو حجر الزاوية في الديمقراطية الأمريكي، وأن تحطيمها يعني أنه لن يتسنى لأي من مؤسسات الدولة أن تعمل لفترة طويلة “وسنسقط في أتون فوضى سياسية ومالية”.

ترامب ومستنقع الفوضى

وأضاف أن إمعان النظر فيما قد تؤول إليه أمريكا من انزلاق في مستنقع الفوضى يعيد الناس إلى انتخاب الرئيس السابق دونالد ترامب ومؤيديه من المرشحين في انتخابات الحزب الجمهوري التمهيدية للكونجرس “الذين يريدون تقييد الهجرة وحظر عمليات الإجهاض وخفض ضرائب الشركات وضخ المزيد من النفط والحد من التثقيف الجنسي في المدارس وتحرير المواطنين من فرض شرط ارتداء الأقنعة إبان الوباء”.

ووفق مقال فريدمان، فقد كشفت الانتخابات التمهيدية الأخيرة والتحقيقات حول تمرد 6 يناير في مبنى الكابيتول (مقر الكونجرس) عن حركة قام بها ترامب وأنصاره ليست بدافع من مجموعة متناسقة من السياسات، بل بالأحرى بفرية كبيرة مفادها أن بايدن لم يفز بأغلبية الهيئة الانتخابية على نحو عادل ونزيه.

وعقد الكاتب الأمريكي مقارنة بين ما تعيشه الولايات المتحدة حاليا والأوضاع التي سادت في لبنان في سبعينيات القرن الماضي. وقال في هذا الصدد إنه من واقع تجربته الصحفية، يرى أن السياسيين اللبنانيين هم من تسببوا في إغراق ديمقراطيتهم “الهشة” في حرب أهلية طويلة الأمد، معربا عن خشيته من أن يحدث ذلك في أمريكا.

وختم بالقول إنه غادر البيت الأبيض بعد غدائه مع الرئيس بمعدة ممتلئة وفي قلبه غصة.

 

شاهد أيضاً

4 أحزاب إسلامية تسعى لتثبيت حضورها السياسي في الانتخابات الجزائرية

تدخل الكتلة الإسلامية ممثلة في أربعة أحزاب الانتخابات النيابية الجزائرية، المقررة يوم 2 يوليو 2026، …