قالت صحيفة نيويورك تايمز، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هاجم قادة أوروبا لرفضهم دعم واشنطن في الحرب، ومساندتها في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا، مشيرة إلى أن ترامب يضغط بقوة على قادة القارة لدفعهم نحو المشاركة الفعلية، وبقوة في الحرب ضد إيران.
والأسبوع الماضي، انتقد ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قادة أوروبا، قائلا: “إنهم يشكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها، لكنهم يرفضون مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط“.
مأزق أوروبا
وتابعت المجلة، أن ترامب شن هجوما عنيفا ضد الأوروبيين، إلا أنها أشارت إلى أنه، وضع قادة أوروبا في مأزق مزدوج، إذ أن انضمامهم إلى الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في إيران قد يثير غضب ناخبيهم.
كما أشارت نيويورك تايمز، أيضا، إلى أن أوروبا قد تواجه مشاكل وأزمات داخلية، إذا امتنعوا عن اتخاذ خطوات لإعادة فتح طرق الشحن التي أغلقتها طهران، والتخفيف من حدة أزمة الطاقة.
رفض أوروبي للحرب
وأدى إغلاق إيران الفعلي للممر المائي الاستراتيجي إلى أزمة طاقة حادة في جميع أنحاء القارة، في الوقت نفسه، تهب الرياح السياسية الأوروبية بقوة متزايدة ضد الحرب، مما يزيد من المخاطر التي تواجه القادة للمشاركة فيها.
ويصف العديد من الأوروبيين، وخاصة من اليسار، الحملة العسكرية ضد إيران، بأنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش لأوروبا. كما لا يزال القادة يعانون من تبعات حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، والتي ندمت عليها بشدة.
انقسام أوروبي
وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى دولة الاحتلال والولايات المتحدة: “نحن منقسمون كالعادة. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على مستويات عديدة. نحن في حالة صدمة تامة مما يحدث“.
وقد بدأ قادة أوروبا يستشعرون، بالنتائج والآثار السلبية بالحرب ضدهم، وقد تشعر أوروبا تغيرات في المشهد السياسي بشكل كبير بسبب موقف المخزي من الحرب وتحكم ترامب بهم. ففي إيطاليا، خسرت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني استفتاءً لإصلاح النظام القضائي، مما ألحق بها ضرراً سياسياً بالغاً.
كما أن الانطباع السائد بأنها قريبة من السيد ترامب، الذي لا يحظى بشعبية كبيرة في إيطاليا، لم يُساعدها، خاصةً أنه لم يُكلّف نفسه عناء الاتصال بها قبل اندلاع الحرب.
وفي فرنسا، حقق حزب “فرنسا غير المنحنية”، وهو حزب يساري متطرف يعارض التدخل في الشرق الأوسط، مكاسب في انتخابات رئاسة البلديات الأسبوع الماضي.
وقال محللون إن الحزب استفاد من أصوات المسلمين الغاضبين من الحرب.
مخاطر اقتصادية
تقول المجلة الأمريكية، إنه رغم كل المخاطر السياسية، توجد أسباب وجيهة تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر الواحد، أي ما يعادل 9.48 دولارًا للغالون. وقد أجبر هذا ألمانيا ودولًا أخرى على خفض الضرائب وفرض سقوف سعرية باهظة للتخفيف من حدة الصدمة.
قال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: “للأوروبيين مصلحةٌ بالغةٌ في فتح المضيق أمام ناقلات النفط وغيرها من وسائل التجارة، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوق بهم لدول الخليج. لذا، وبمجرد التأكد من أنهم يتصرفون دفاعياً لا هجومياً، فإن من يملكون القدرة يبحثون عن سبلٍ للمساعدة“.
مارس ترامب على أوروبا ضغوطا كبيرة، إلا أنه لم يُسهّل على قادتها دعمه، خاصة وأن أمريكا لم تستشر حلفاءها بالهجوم على إيران، بل تجاهلهم ترامب وحتى لم يعلمهم بها.
جاء موقف قادة أوروبا متشددا من الحرب، خاصة مع تصعيد ترامب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتذبذب في دعمه لأوكرانيا، ومنذ ذلك الحين، وجّه الرئيس الأمريكي إهاناتٍ للقادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً حثيثة لكسب ودّه.
وأشارت المجلة، إلى أن مأزق ترامب في الحرب الإيرانية، جعله يتصرف بهوجائية، خاصة من كل من خذله ولم يستجب لمطالبه بالمشاركة في إعادة فتح مضيق هرمز كلية.
حيث سخر ترامب، من قادة أوروبا، فوجه انتقادا حادا إلى رئيس وزراء بريطانيا، حيث قال، إن “السيد ستارمر” ليس ونستون تشرشل، مستشهد بمقطع ساخراً من برنامج تلفزيوني بريطاني يظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية معه.
لم يفوّت ترامب أي فرصة أو مناسبة، للتقليل من شأن الأوروبيين حتى عندما ناشدهم لتكثيف جهودهم، حيث زعم أن الولايات المتحدة لا تحتاج فعليًا إلى قدراتهم العسكرية، ويقول دبلوماسيون إن ذلك كشف عن دافعه الحقيقي: إجبار أوروبا على تحمل المخاطر السياسية المتمثلة في الانضمام إلى الحملة العسكرية“.
وبحسب المجلة، يشير المحللون إلى أن أوروبا يمكن أن تساهم في عملية عسكرية في المضيق – من خلال نشر كاسحات الألغام، أو سفن حربية أخرى لمرافقة ناقلات النفط – إلا أنهم يقولون إن الأصول العسكرية الأوروبية تأتي في المرتبة الثانية بعد قيمة الحصول على دعمها السياسي للحملة الأوسع.
قال ميشيل ياكوفليف، وهو جنرال فرنسي متقاعد ومخطط سابق في حلف الناتو: إن ترامب قلل من قيمة المساهمة العسكرية لأوروبا، مشيرا إلى أن “هذا يعني أن الأمر سياسي”.
وأضاف: أن “القادة الأوروبيون كانوا محقين في عدم منح السيد ترامب غطاءً سياسياً لأنه لم يوضح بعد أهدافه الاستراتيجية أو يضع خطة للخروج من الحرب“.
وتابع الجنرال ياكوفليف: “لتشكيل تحالف من أجل المضيق، سيحتاج ترامب إلى التوصل إلى اتفاق مع الأعضاء بشأن نطاق العملية، ومساهمة كل طرف، وتسلسل القيادة، وقواعد الاشتباك، مضيفا أن هذه العملية ستستغرق شهرين على الأقل.
تغير الموقف من الحرب
تراجع قادة من أوروبا، في الأسبوع الماضي، وانضم إليهم عدد من قادة آسيا والخليج العربي، عن معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية. إلا أن بيانهم لم يكن حازماً تماماً، إذ جاء فيه: “نعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق“.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات