سلطت صحيفة هآرتس العبرية، الضوء على تغطية قناة العربية خلال العدوان على غزة، وقالت؛ إنها تعمل كمنصة بديلة، بعيدا عن الأصوات المعادية لإسرائيل في المنطقة، وأبرز ما كان لافتا فيها، استضافتها للناطق باسم جيش الاحتلال دانيال هاغاري، الذي يتجاهل المشاهد العربي متابعته.
وقالت الصحيفة؛ إن قناة العربية ومقرها حاليا الرياض، فجرت في 19 يونيو غضب المشاهدين العرب، حين استضافت هاغاري الذي أطلق من المنطقة الشمالية، ليهاجم حزب الله على شاشتها، لدرجة قال البعض؛ إنها قناة “عبرية صهيونية” فضلا عن تساؤل البعض ما إذا كانت قناة إسرائيلية بالفعل.
ورأت الصحيفة، أن هذا جزء من القصة الأوسع للقناة، التي تنافس على تشكيل السردية والوعي الجمعي في دول الخليج، وتاريخ صعودها يعكس جهود الأسرة الملكية السعودية؛ لجعلها واحدة من وسائل الإعلام الأكثر تأثيرا في العالم العربي، ورغم أنها بدأت ضمن مجموعة أم بي سي السعودية، بدعم من مجموعة الحريري ومستثمرين، إلا أنها انتقلت من دبي عام 2021 إلى العاصمة السعودية الرياض.
وقالت؛ إن القناة أجرت في فبراير مقابلة مع الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السابق، تناولت آفاق التطبيع في المنطقة، علاوة على ذلك، قامت باستضافة حادة لرئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل، بعد عملية طوفان الأقصى، وطرحت عليه أسئلة لا تطرح في العالم العربي، ومنها التساؤل حول “إمكانية الاعتذار للمدنيين الإسرائيليين عن الهجوم”.
وقال الباحث الإسرائيلي شاؤول يناي؛ طريقة عمل القناة، والسياسة التي وضعها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لـ”تعزيز الإسلام المعتدل في المملكة، وإزالة معاداة السامية من وسائل الإعلام والمناهج”، حسب قولها.
أوريت بيرلوف، الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي والمستشارة السابقة في وزارة الخارجية الإسرائيلية، تشير إلى أن “الأمر ليس بدافع الحب لإسرائيل أو الرغبة في إظهار أن إسرائيل تحقق انتصارات، بل بدافع كراهية مطلقة للإسلام السياسي، تعمل قناة العربية كوزن مضاد لقناة الجزيرة فيما يتعلق بتشكيل الوعي العام، الحكومة تخشى من الاتجاهات التي تعزز الإسلام السياسي في البلاد، ولذلك يمنع تصوير حماس على أنها تنتصر على إسرائيل في الوعي الجمعي العربي، لا يسمح للمواطنين السعوديين بأن يعتقدوا أن جماعة الإخوان المسلمين قد انتصرت”.
وأضافت بيرلوف: “يجب دائما تذكر أنهم يوازنون الرواية التي تروج لها قناة الجزيرة، عرضت الجزيرة أبو عبيدة ، فاستضافت العربية الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، الهدف هو منع تكوين تصور في الرأي العام العربي يشكله صوت حماس وحده، من جهتها، تتعاون إسرائيل وتقوم بنقل الرسائل إلى القناة.”
ولفتت إلى فترة ظهور قناة العربية، كانت تشهد سيطرة شبه تامة لقناة الجزيرة على تدفق المعلومات وتشكيل الرأي العام في العالم العربية، وكان هناك رغبة في منافستها وتوفير روايات أخرى من قبل السعوديين، وخلال سنواتها الأولى كافحت لتصبح مصدر أخبار ذا تأثير كبير، بفعل الرقابة من قبل الحكومة السعودية.
وتابعت بيرلوف: لكن “كانت قناة العربية تفتقر إلى الجرأة التي كانت تميز قناة الجزيرة، والتي أثرت بشكل خاص على الشباب، ومع مرور السنوات، اتخذت قيادة القناة خطوات لتحسين مكانتها في العالم العربي، من خلال تقليل نفوذ قناة الجزيرة، وأصبحت أكثر انتقادا لجماعة الإخوان المسلمين”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات