هآرتس: تلاشي الدور المصري في القضية الفلسطينية يقلق “إسرائيل”

قالت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الثلاثاء، بدأت أنقرة “تأخذ دور القاهرة” كوسيط لإدارة دفة النزاع في الداخلي الفلسطيني، في خطوة ربما تقلق إسرائيل، بإدخال لاعب جديد في الصراع، وفق تحليل نشرته صحيفة هآرتس، الثلاثاء.

وتضيف الصحيفة، وفق تحليل لها، أن هذا التحول الذي وصفه محلل شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة، زفي بارئيل، بأنه “كسر احتكار” مصر لإدارة النزاع الفلسطيني الداخلي، حيث “لم تعد وسيطا”، ولا حتى المكان الذي يمكن أن يجتمع فيه جميع الأطراف، فيما أصبحت البوصلة تتجه نحو تركيا وحتى قطر.

وبحسب التحليل فإن السلطة الفلسطينية تجد نفسها أمام مفترق طرق، فهي إما أن تكون مع تحالف يضم مصر والسعودية والإمارات وإسرائيل، أو مع تركيا وقطر وإيران.

ويقول الكاتب إن القاهرة وبعد التحركات الأخيرة لحماس التي نشطت في اجتماعاتها في تركيا، أرادت إرسال رسالة لها بعدم الرضى، عن إغلاق معبر رفح، والذي كان في البداية بسبب فيروس كورونا، ولكن الاستمرار في إغلاقه يأتي بهدف العقاب على التحركات السياسية المنفردة التي تقوم فيها حماس، خاصة وأنها منذ أشهر قريبة أصبحت تناقش ملفات هامة مثل المشاركة في الانتخابات تشريعية، وإعادة إحياء المصالحة مع السلطة، وإجراء مباحثات بين جميع الأطراف المتنازعة.

كل هذه التحركات حصلت بعيدا عن القاهرة التي لا تريد أن تكون في دور الوسيط فقط، إنما كطرف في المحادثات، وهو ما استطاعت إسطنبول أن تقوم به حاليا، لتحدث اختراقا في هذه المعادلة.

في مثل هذه الظروف المشحونة، قد تؤدي مبادرات الانفتاح المستمرة على أنقرة والدوحة إلى حث القادة العرب على خفض مستوى علاقاتهم مع السلطة الفلسطينية بصورة أكثر، مما يترك عباس دون أي سبيل للعودة إلى الحضن العربي وتصبح السلطة الفلسطينية مضطرة فعليا للتقرّب من تركيا وقطر.

وبدخول تركيا ضمن المعادلة الحالية، أصبحت ما يشبه “تذكرة دخول سياسية إلى ساحة الفلسطينية” والتي كانت سابقا مع مصر، وفق التحليل.

وحتى خلال الأسابيع الماضية تعرضت مصر لمفاجأة أخرى عندما التقى مجموعة من مسؤولي حماس في موسكو مع مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، حيث عبرت موسكو عن استعدادها لاستضافة أية محادثات ستجري بين قادة الفصائل الفلسطينية، وهو ما يعني أيضا إيجاد موطئ قدم لروسيا في هذا النزاع.

ويشير التحليل إلى أن زعيم السلطة الفلسطينية، محمود عباس، شأنه شأن جميع العالم، بانتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، مع استمرار محادثات المصالحة مع حماس.

ومنذ العام 2006 لم تجر انتخابات في الأراضي الفلسطينية، وسط مطالبات خجولة من مؤسسات المجتمع المدني والفصائل الفلسطينية بها، وفق تقرير نشرته وكالة فرانس برس.

وفي سبتمبر الماضي، اتفقت حركتا فتح وحماس على إجراء انتخابات تشريعية ومن ثم رئاسية في غضون ستة شهور، خلال اجتماع عقد بين ممثلي الحركتين في تركيا.

وأكدت اللجنة المركزية الفلسطينية للانتخابات أنها جاهزة لتنظيم الانتخابات بعد 110 أيام من إصدار عباس المرسوم بإجرائها، حسب ما أعلن المدير التنفيذي للجنة الانتخابات، هشام كحيل.

وتختلف الانتخابات هذه المرة عن سابقتها إذ أنها تأتي في ظل إعلان السلطة الفلسطينية التحلل من اتفاقياتها مع الجانب الاسرائيلي، وهو ما قد يعرقل تنظيمها في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل.

ووفق تقرير سابق لوكالة فرانس برس، يرى محللون أن القضية الفلسطينية كانت تجمع دولا ذات مصالح متباينة في الشرق الأوسط، لكن تبدل التحالفات الإقليمية وحد صفوف الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج ضد عدوها المشترك إيران، ما جعل الفلسطينيين أكثر عزلة ويبحثون عن حلفاء جدد.

ورأى مصدر دبلوماسي غربي أنه “ليس أمام الفلسطينيين مخرج حقيقي في الواقع. إنهم عالقون”.

وأضاف أنهم “عالقون من جانب الذين يريدون الاستحواذ على قضيتهم، سواء كانت تركيا أو إيران”.

وتقيم إيران علاقات وثيقة مع التنظيمات المسلحة في غزة، وبدرجة أقل مع السلطة الفلسطينية.

غاليا ليندنشتراوس، باحثة في المعهد الوطني الإسرائيلي للأبحاث الأمنية، قالت إن “تركيا لديها طموح لقيادة القضية الفلسطينية”.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت القيادة الفلسطينية ستسعى للبحث عن تحالفات جديدة، قال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، أحمد مجدلاني ” واقع الأمر يدفعنا إلى إعادة تقييم أوراقنا وعلاقاتنا سواء على المستوى الثنائي العربي الفلسطيني أو على المستوى الإقليمي”.

 

شاهد أيضاً

النهضة التونسية تدعو لتوافق وطني جديد وتحذر من تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي

جددت حركة النهضة التونسية انتقادها الحاد للمسار السياسي القائم في البلاد منذ 25 يوليو 2021، …