هل استأنفت طهران حربها الإلكترونية ضد السعودية؟

حرب إلكترونية بين طهران والرياض تستهدف مكونات القوة السعودية المتمثلة في منصات شركات النفط والشركات الأمريكية العاملة في المملكة استأنفتها طهران بعد توقف دام 4 سنوات.

مسؤولون أمريكيون يعتبرون الحرب الإيرانية الالكترونية باتجاه السعودية جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد من جانب طهران للتغلب على المملكة، والتي تعد حليفا للولايات المتحدة في المنطقة، حسب تقرير نشره موقع «واشنطن فري بيكون» الأمريكي.

ففي أواخر الشهر الماضي، حذرت الحكومة السعودية في مذكرة إلى شركات الاتصالات من أن نسخة جديدة من فيروس «شامون» الإيراني عاودت الظهور عبر هجمات إلكترونية طالت 15 جهة سعودية، بينها مؤسسات حكومية.

وكان الفيروس «شامون» ظهر في العام 2012، لأول مرة، في هجوم على عملاق النفط السعودي؛ شركة (أرامكو)، تسبب وقتها في اتلاف بيانات نحو 30 ألف حاسوب للشركة.

وذكر تقرير لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية في 10 فبراير 2017 ، أن هجوم 2012 دمر أكثر من ثلاثة أرباع أجهزة الكمبيوتر في أرامكو، وأن الضرر الناجم عنه احتاج تلافيه نحو خمسة أشهر، فضلا عن تكلفته الباهظة.

وحذر التقرير من إمكانية عودة البرمجيات الخبيثة المدمرة لمهاجمة السعودية، متوقعاً أن تكون الشركات الأمريكية العاملة في المملكة هدف إيران القادم.

وأوضح التقرير أنه يتوقع أن تُستهدف الشركات الأمريكية عن طريق برنامج «شامون» أو برمجية خبيثة أخرى مشابهة، وقد تكون مخصصة للتدمير، وليس لسرقة بيانات أو التجسس.

موقع «واشنطن فري بيكون» لفت في تقريره أيضاً، إلى أن فيروس «شامون» جرى استخدامه، في هجوم على «راس غاز» وهي شركة تعمل في مجال الطاقة في قطر.

لكن نسخة جديدة من الفيروس تحمل الاسم «شامون 2» تم استخدامها في هجوم على جهات سعودية في نوفمبر2016.

وقال خبير في الأمن السيبراني على دراية بتفاصيل الهجوم الأخير، رفض الكشف عن هويته، إن الهجوم كان بتوجيه إيراني، ونفذته مجموعتان من القراصنة تنشطان في إيران، وتدعى «مجموعتي كادال وتشافير» ( Cadelle and Chafer)، لكنه لم يكن فعالاً مثل هجوم 2012.

وكان موقع «سحام نيوز»، المقرب من الزعيم الإصلاحي الإيراني مهدي كروبي قال إن إيران شنت خلال عامي 2014 و2015 عدة حملات إلكترونية على البنى التحتية الحيوية في تركيا وتركت أضرارا جسيمة في شبكة الكهرباء.

وأضاف الموقع في تقرير له بعنوان «طليعة الحروب الإلكترونية الإيرانية وإدارة الهجمات»: «نحن في هذا التقرير بصدد إظهار العنف الإلكتروني للنظام الإيراني ضد تركيا، والتركيز على الآثار المحتملة التي تتركها هذه الهجمات ضد تركيا»، وفقا لـ”عربي 21 .

وأوضح أن الحكومة الإيرانية لم تخفض ميزانيات الإنترنت الخاصة بها، وتم تأسيس مركز سري يسمى «المركز الوطني للفضاء الإلكتروني»  يعمل تحت إشراف المرشد الأعلى للثورة الإيرانية؛ علي خامنئ .

وتابع «المركز الوطني للفضاء الإلكتروني تم تأسيسه بهدف مواصلة سياسات الاختراق والهجوم الإلكتروني»، موضحا أن «عمليات قطع الكهرباء الشهيرة التي حدثت في تركيا تمت من قبل الجيش الإلكتروني الإيراني.

وحول الأسباب التي دفعت إيران إلى مهاجمة البنى التحتية التركية الحساسة عن طريق جيشها الإلكتروني، أوضح الموقع أن ذلك كان بسبب موقف تركيا الداعم للسعودية في عمليات «عاصفة الحزم» ضد الحوثيين.

وقال الموقع إنه بعد عملية عاصفة الحزم وتقارب تركيا مع السعودية غضبت إيران بشدة، وأصدرت الأوامر بصورة عاجلة بتشكيل جيش إلكتروني قام باختراق موقع وزارة الخارجية السعودية وتسريب الوثائق التي حصل عليها لموقع ويكيليكس.

وأطلق حينها على العمليات الإلكترونية الإيرانية التي استهدفت من خلالها تركيا اسم “عمليات آفند.

وأكد أن «إيران هاجمت في عام 2015 البنية التحتية الحيوية التركية ثلاث مرات على الأقل، واستهدفت في هذه الهجمات الإلكترونية شبكات الطاقة والمترو وإدارة الوقود والملاحة الجوية، وتم تعطيل قسم كبير من هذه الأماكن بفعل الهجوم الإلكتروني الإيراني”.

وكانت وكالة «تسنيم» الإيرانية قالت في مايو2016، إن «بعض التقارير تشير إلى أن الجيش الإلكتروني الإيراني، التابع لـ«الحرس الثوري»، يمتلك قدرات هائلة في المجال السيبراني، ويمكنه اختراق تحصينات أي جهة إذا ما قرر ذلك.

وأضافت أن الكيان الصهيوني أعلن مرارا خشيته من قدرات «الحرس الثوري» الإيراني في مجال الحرب الإلكترونية، كما أن القلق الأمريكي من قدرات الجيش الإلكتروني الإيراني ازدادت بعد نجاح «الحرس الثوري» الإيراني في إنزال طائرة RQ-170 الأمريكية المتطورة قبل 5 أعوام،‌ عند انتهاكها حرمة الأجواء الشرقية لإيران.

وفي منتصف يونيو 2016، تعرض موقع صحيفة «الوطن» السعودية لقرصنة من قبل «هاكرز» تابعين لإيران على ما يبدو، قبل أن يتم استعادته.

وشهد عام 2016 مناوشات إلكترونية بين هاكرز سعوديين وإيرانيين، إذ تم اختراق عدة مواقع إيرانية من قبل مجموعة سعودية تسمي نفسها «داعس»، عطلت موقع مؤسسة الإحصاء الإيرانية.

وكان موقع صحيفة «الحياة» السعودية قد توقف عن العمل، إثر عمليّة قرصنة تعرّض لها، قبل أن يعود للعمل بعد وقت قصير.

كما أعلنت مصادر أردنية مطلعة، اختراق وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) من قبل إيران، عقب نشر موقع «ميدل إيست آي»، مقالا عن وكالة الأنباء الأردنية، قال فيه إن السعودية هي الممول الرئيس للحملة الانتخابية لمرشحة الرئاسة الأمريكية السابقة؛ هيلاري كلينتون.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …