ازدادت في الآونة الأخيرة ظاهرة ولع كثير من النساء – وبعض الرجال – بعمليات التجميل «النيولوك» وصاروا ينفقون عليها أموالاً باهظة، حيث بلغ حجم ما تنفقه النساء على “الماكياج” وعمليات التجميل والتخسيس 160 مليار دولار سنوياً!! وكل ذلك من أجل الحصول على وجه جميل وجسد رشيق فتان، ومما زاد من حدة انتشار هذه الجراحات – التي كانت مقصورة من قبل على الشهيرات ونجمات السينما – أنها صارت متاحة للجميع بتكلفة أقل من ذي قبل، حتى إن (آلان ماتاراسو) أحد أشهر جراحي التجميل في أمريكا قال: إن عملية تكبير الثدي التي كانت تتكلف أكثر من 12 ألف دولار منذ عشر سنوات لا تتجاوز تكاليفها الآن 600 دولار!
الفضائيات و”الفيديو كليب”
ويرى المحللون أن السبب المباشر لتفشي هذه الظاهرة هو أغنيات “الفيديو كليب” العارية، فضلاً عن أن معظم مشاهد “الكليب” يتم تصويرها ما بين حمامات السباحة وغرفة النوم والبار! وساعد الإقبال المتزايد على مشاهدتها على إنشاء قنوات فضائية غنائية فقط، وصارت الراقصات مطربات، يتسابقن في التنافس على ارتداء الملابس الساخنة والقيام بحركات الغواية.
حتى أشارت بعض البحوث الميدانية إلى أن هناك فئات من النساء يجلسن طوال اليوم وأغلب الليل مشدودات يقارنَّ بين جسد تلك وجسد هذه، ولقد بلغ جنون كثير من النساء بالجمال بسبب هذا التأثير المفرط حداً لا يوصف، والصحف والمطبوعات العربية تعج يومياً بدعايات وإعلانات براقة عن الخدمات التي تقدمها مراكز التجميل من عمليات شفط الدهون وشد الأجزاء المترهلة والتكبير والتصغير وإزالة غير المرغوب فيه!
مضاعفات خطيرة
كل ذلك دون أن يحسبن حساباً لمدى خطورة إجراء مثل هذه العمليات وما قد يتبعها من مضاعفات جانبية خطيرة يحرص كثير ممن يطلقون على أنفسهم (خبراء) و(خبيرات) التجميل على إخفائها عن مسامع زبائنهم، واضعين نصب أعينهم الأموال الطائلة التي سوف يجنونها من إجراء تلك العمليات.
إننا نهيب بكل امرأة أن تحَكِّم عقلها قبل التفكير في إجراء أي عملية تجميل، ولا أعتقد أن أحدا بات يجهل ما حدث للمطربة اللبنانية؛ النموذج المثالي لفتيات الأحلام, حيث سقطت على المسرح بعد إصابتها بإغماءة مفاجئة علل الأطباء سببها بإسرافها في استخدام حقن (السيليكون) التي تستخدم عادة في عمليات التجميل (لتلغيم) الأجزاء المراد تكبيرها في الجسم!
أما (مايكل جاكسون) المطرب الأمريكي المشهور فهو مثال آخر لما يمكن أن تحدثه عمليات التجميل التي تعتبر في هذه الحالة (تشويهاً) بالتأكيد، فعشرات العمليات المختلفة طالت كل بوصة في جسد ذلك الشخص لم تخلف وراءها سوى (مسخ) يتأرجح بين عالميْ البشر والقرود!
التزين للزوج.. السحر الحلال
لا شك أن الزوجة يمكن أن تبهر زوجها بما أحل الله تعالى لها من زينة، دون الإقدام على مثل هذه العمليات الخطيرة والتجاوزات الفجة، وذلك بالاهتمام بالتزين والتجمل المعتدل للزوج، فلا تقععينه منها على قبيح، ولا يشم منها إلا أطيب ريح، وبالابتسامة المشرقة وبالكلمة الطيبة وحسن العشرة، والمحافظة على مال الزوج ورعاية الأطفال وحسن العناية بهم، وطاعته إلا في معصية الله.
ولكن لو نظرنا إلى مجتمعنا اليوم لوجدنا تناقضاً عجيباً في هذه الأمور، فنجد المرأة تتزين أحسن زينة وتلبس ما لديها من حلي وتخرج كأنها في يوم زفافها، خاصة إذا كانت تقصد حفلة أو زيارة لإحدى صديقاتها، فإذا عادت إلى بيتهاغسلت زينتها وخلعت حليها ووضعته مكانه انتظاراً لحفلة أخرى، أو لزيارة ثانية وزوجها المسكين الذي اشترى لها هذه الثياب وتلك الحلي محروم من التمتع بها، فلا يراها في البيت إلا بالأثواب القديمة، وربما تفوح منها رائحة الطبخ والبصل والثوم!!
ولو عقلت تلك المرأة لعلمت أن زوجها أحق بهذه الزينة وهذا التجمل، فإذا خرج زوجك إلى العمل فسارعي بإنهاء عمل البيت، ثم اغتسلي وتزيني وتجملي وانتظريه، فإذا حضر من عمله رأى أمامه زوجة جميلة وطعاماً طيباً، وبيتاً نظيفاً هادئاً، فيزداد لك حباً، وبك تمسكاً، فهذا لعمر الله هو «السحر الحلال».. خاصة إذا نويت بذلك طاعة الله تعالى في التجمل للزوج وإعانته على غض بصره عن الحرام، لأن الشبعان لا يشتهي الطعام!!
والزواج مودة ورحمة.. مودة بما هو محبة وتحبب بالكلمة الطيبة واللمسة الحانية، وتزين الزوجة لزوجها تزين جسد، وتزين خلق.. إنه ليس هناك ما يمنع من تجديد اللقاءات الحلوة الأولى، ومن ارتداء الملابس الجذابة، وإيقاد الشموع، واستخدام العطور .. الخ.
فن الاستقبال وتهيئة البيت
إن الزوج يحب – عند عودته إلى بيته – أن يجد شيئاً خاصاً ينتظره، وهذا الشيء يدل على أنه إنسان «خاص» وله مكانة «خاصة» ووضع «مميز» .. إنه إنسان يستأهل كل مبادرة رقيقة وحفاوة جميلة. ويكون أسعد وأسعد إذا استقبلته زوجته بطريقة حلوة فيها جاذبية وفتنة وإغراء!
فما يعجب العين يقع في القلب، وعلى الزوجة أن تختار ما يناسبها ويناسب شخصيتها وأسلوبها ولا تلجأ إلى محاكاة الصديقات أو الجري وراء الموضة العالمية بطريقة عشوائية، مع العلم أن لكل جسم ما يناسبه ولكل شخصية ما يناسبها.
والنظر أهم الطرق التي تصل للقلب، فعن طريقه تبدأ نفس الرجل بالانجذاب نحو المرأة أو أن ينفر عنها. لذلك تجد أن من وصايا نساء العرب سابقاً: «الانتباه لمواقع نظر الرجل، وألا تقع عيناه على شيء قبيح».
فالزوجة الذكية هي التي تحسن استخدام أسلحتها الأنثوية، فتصلح هندامها ببراعة وفن، وتختار الألوان الجذابة وتصفف شعرها وتعتني بنفسها بأسلوب يعجب الزوج ويجذبه دائماً إليها، كما عليها الاهتمام بالجو المحيط بها خاصة البيت.. وأخيراً يجب ألا ننسى الكثير من الثوابت التي ضاعت وسط زحام التفاهات أمثال “النيولوك” وغيره. فإذا كانت المرأة الجميلة جوهرة، فالمرأة الفاضلة كنز، وامرأة بلا حياء كطعام بلا ملح، وامرأة بلا ابتسامة أدعى ما في الوجود للملل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات