هل ترفع الإمارات يدها عن دعم السيسي؟

كشفت التصريحات الهجومية، التي جاءت على لسان الدكتور عبد الخالق عبد الله، مستشار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، والتي قال خلالها: “إن النظام في مصر أصبح يمثل عبئًا سياسيًا وماليًا يصعب تحمله من قبل دول الخليج”، النقاب عن رفع الإمارات يدها عن دعم النظام الحالي خاصة عقب مواقف الخارجية المصرية المعادية لدول مجلس التعاون الخليجي عامة وللسعودية بشكل خاص.

ولعل من أبرز هذه المواقف، تراجع مصر عن مشروع قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولقاء وزير الخارجية سامح شكري بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي، ما اعتبرته السعودية بمثابة الضرب تحت الحزام وكبداية للتعاون بين القاهرة وطهران التي تعد العدو الأول للمملكة العربية السعودية، فضلًا عن نعت “شكري” للفكر الوهابي السعودي، واصفًا إياه بأنه يشكل مصدرًا للإرهاب. إضافة إلى تهيئة “شكري” الساحة لحضور القمة الإفريقية العربية التي قاطعتها المملكة، و7 دول عربية هي قطر والأردن والكويت وسلطنة عمان والإمارات والبحرين والصومال، تضامنًا مع المغرب، وذلك احتجاجًا على حضور وفد جبهة “البوليساريو” ممثلًا لـ”الصحراء الغربية” التي تعتبرها الرباط تابعة لها، فضلًا عن إشادة عبدالفتاح السيسي بها، وتقديمه الشكر لكل من ساهم في نجاحها.

وقال السفير عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن موقف الإمارات تحول تدريجيًا عقب الضوء الأخضر الذي أعطته المملكة العربية السعودية لدول الخليج باعتبارها الأم الكبرى، ولهذا فغير مستبعد خروج تلك التصريحات في هذا الوقت خاصة عقب رفض المملكة لمبادرات الإمارات والكويت لإعادة اللحمة بين القاهرة والرياض.

وأكد الأشعل، في تصريحات أنه لا يمكن بلورة الخلاف بين دول الخليج بهذه السهولة، خاصة أنه كان من المتوقع فشل الكويت والإمارات في مساعي الصلح التي تقودها بين مصر والمملكة العربية السعودية. وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن تصريحات مستشار ولي عهد أبوظبي جاءت على خلفية مواقف وزارة الخارجية الأخيرة تجاه دول مجلس التعاون الخليجي واتهامها لقطر بتدريب مفجري الكنيسة البطرسية فضلًا على موقف مصر المخزي تجاه الأزمة السورية واليمنية وتقاربه مع المد الشيعي الإيراني وروسيا.

على الجانب الآخر، رأى السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن موقف الدبلوماسية المصرية في الفترات الأخيرة سبب العداء بين القاهرة ودول مجلس التعاون الخليجي خاصة أنها تسير خلف سياسات المملكة العربية السعودية.

وكشف حسن، عن بوادر الأزمة بين مصر والإمارات ترجع إلى عدم الاتفاق على الشركة التجارية في مشروع العاصمة الإدارية الجديدة بعد أن تم إبرامها خلال المؤتمر الاقتصادي الأخير نظرًا للخلاف على طريقة التمويل فضلًا عن موقف مصر تجاه الأزمات السياسية في سوريا واليمن وليبيا المعادي لدول الخليج.

وأشار عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن مصر وقفت إلى جوار كل الدول العربية قديمًا حتى أعلنت استقلالها كليًا وأرسلت الخارجية المصرية البعثات الدبلوماسية لأغلب الدول ومثل سفراء مصر هذه الدول أمام دول العالم ولم نقم بالمن عليهم مثلما يحدث الآن، إضافة إلى دساتير هذه البلاد التي وضعها فقهاء مصريون والآن أصبحنا عبئًا سياسيًا وماليًا عليهم؟ في رأيي أن هذه التصريحات صدرت عن أشخاص لم يقرأوا التاريخ مطلقًا.

شاهد أيضاً

النهضة التونسية تدعو لتوافق وطني جديد وتحذر من تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي

جددت حركة النهضة التونسية انتقادها الحاد للمسار السياسي القائم في البلاد منذ 25 يوليو 2021، …