قال وزير الدفاع الأمريكي السابق؛ أشتون كارتر، إن القوات البرية لدول الخليج تفتقر للقدرة القتالية مقارنة بسلاح الجو، منتقدا أداء جيوش تلك الدول في الحرب ضد تنظيم «الدولة».
وكشف كارتر في مذكراته عن أيام توليه منصب وزارة الدفاع في عهد الرئيس أوباما، استعانة دول خليجية (لم يسمها)، بمرتزقة من السودان، للقتال ضد التنظيم.
ونشرت مجلة «بلومبرج»، الأمريكية، الثلاثاء الماضي، مقتطفات من مذكرات كارتر، قال فيها، إن هذه الدول لطالما ساقت الأسباب والذرائع من أجل عدم إرسال قواتها البرية التي تفتقر للقدرة القتالية مقارنة بسلاح الجو.
وأضاف: دول الخليج كانت متحمسة لمساعدة الحملة العسكرية لكنها لم تساهم نسبياً بما هو أكثر من مجرد الكلام.
وأشار كارتر إلى محادثة بينه وبين أحد أعضاء الكونجرس، الذي كان قد شارك في اجتماع مع دبلوماسي خليجي، ادعى فيه الأخير أن هناك جيشاً سنياً من 70 ألف جندي وهؤلاء مستعدون للعبور نحو العراق وسوريا وهزيمة داعش.
ويقول كارتر: سألني عضو الكونجرس لما لم أقبل العرض؟ فأجبته: هل قال لك إن 60 ألفاً من هؤلاء هم سودانيون؟.
وتابع: طرح الدول العربية فكرة الاعتماد على جيش من المرتزقة من السودان من أجل هزيمة داعش لم يكن بالفكرة النموذجية للتعبير عن مستوى التزامها، مؤكدا أنه حاول في اجتماع تلو الآخر إقناع زعماء دول الخليج بالمشاركة في القتال، لكن دائماً كان يتم وضع شروط، ودائماً كانت الذريعة أن الوقت ليس مناسباً، وفق مذكراته.
ويرى وزير الدفاع الأمريكي السابق، أن من بين أسباب تردد الخليجيين في العمل على نحو واضح جداً في سوريا, وقبل كل شيء في العراق، عدم ترحيب القوات المحلية ومواطني البلدين بذلك.
واستعرض كارتر، في مذكراته، مسار المفاوضات التي أدت إلى الحملة العسكرية التي وضعت لها ثلاثة أهداف استراتيجية هي «القضاء على التنظيم في العراق وسوريا بشكل نهائي واستئصال الورم من مصدره الرئيسي، وقتال فروع التنظيم في ليبيا وأفغانستان، وحماية الغرب من إرهاب التنظيم».
ومن بين الأطراف الأخرى التي يتهمها كارتر بعرقلة العملية العسكرية ضد تنظيم «الدولة»، تركيا التي كانت وفق ما يقول تسيطر عليها هواجس قمع الكرد أكثر من اهتمامها بقتال التنظيم.
وخلال آخر زيارة له إلى المنطقة كوزير للدفاع في ديسمبر 2016، خلص كارتر إلى أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تكون بديلاً عن دول المنطقة، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من دول المنطقة وقف متفرجاً فيما كان تنظيم الدولة ينمو.
مذكرات كارتر، أقرت بأن الانسحاب الأمريكي من العراق هو الذي أدى لظهور «الدولة الإسلامية»، لكنه يقول إنه حتى بعد إقامة الميليشيا الإرهابية لدولتها لم يُرد الناس في المنطقة عودة قوات غازية.
وتناول كارتر في مذكراته، الجهود الروسية المتواصلة من أجل إقامة نوع من التعاون مع الولايات المتحدة في أعقاب بدء العملية العسكرية الروسية في سبتمبر 2015، وصراعه من أجل منع وزير الخارجية آنذاك؛ جون كيري من إبرام اتفاق مع «بوتين» يتضمن التعاون العسكري، ومواقف الدول والقوى الإقليمية بشأن الحرب في سوريا وليبيا واليمن.
نظام المبيعات العسكرية الأجنبية
وتعد دول مجلس التعاون الخليجي الست من بين أكبر المشترين للأسلحة الأمريكية منذ عقود، وكان من النتائج غير المقصودة للأزمة الأخيرة بين قطر ودول مجلس التعاون المجاورة؛ السعودية والإمارات والبحرين، فرض عقوبات على جميع المبيعات العسكرية الأجنبية إلى دول المجلس من قبل رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ «بوب كوركر»، ومن شأن هذا الإجراء، الذي يعد غير رسمي ولكن قد يتم احترامه، أن يؤثر على كل بلد من بلدان المجلس بشكل مختلف بحسب تقرير أعده معهد دول الخليج بواشنطن .
ويهدف نظام الحكومة الأمريكية للمبيعات العسكرية للدول الأجنبية إلى ضمان أن يحصل العميل على الخدمة الكاملة مع البيع، وليس مجرد السلاح، إذ يتضمن عقد البيع العسكري الأجنبي قطع الغيار والكتيبات والتدريب وغير ذلك من متطلبات تشغيل نظام الأسلحة.
ويجب إخطار الكونجرس رسميا بجميع حالات البيع التي تتجاوز قيمتها 14 مليون دولار، ويكون لديه 30 يوما لرفض البيع، وبالإضافة إلى هذا الإخطار الرسمي، توافقت الإدارات المتعاقبة على فترة إخطار غير رسمية مدتها 20 يوما قبل الإخطار الرسمي، وحتى قبل الإخطار غير الرسمي، يعرض موظفو الشؤون التشريعية في وزارة الدفاع البيع المقترح على الأعضاء الرئيسيين في الكونجرس (أو موظفيهم)، مع محاولة معالجة أي معارضة للبيع, وإذا كان هناك معارضة كبيرة، لا يتم التقدم بالإخطار.
ومن الناحية العملية، قد تصبح المشاورات المتعلقة بالتخطيط المسبق عملية مفتوحة تؤدي غالبا إلى تأخيرات كبيرة، كما لا يمكن بيع بعض أنظمة الأسلحة المتقدمة، مثل الطائرات المقاتلة، إلا من خلال نظام المبيعات العسكرية الأجنبية، وإذا كان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ يعارض هذا البيع، فالقانون يسمح للرئيس باستخدام حق الفيتو لتمرير ما يريده من صفقات.
الأكثر خسارة
ومن المفارقات أن البلدان التي تحاصر قطر تخسر في هذه المعادلة أكثر من غيرها, إذ لديها صفقات كبيرة قيد الانتظار قد تتعرض للخطر بسبب تزايد قلق الكونجرس (خاصة بين الديمقراطيين في مجلس الشيوخ) بشأن مبيعات الأسلحة لبعض دول الخليج العربية.
وكان هذا القلق أكثر وضوحا في تصويت مجلس الشيوخ مؤخرا للموافقة على نقل الذخائر الموجهة بدقة إلى السعودية، وبينما كانت هناك معارضة لهذا البيع أثناء إدارة الرئيس أوباما، يبدو أن المعارضة حشدت المزيد من الأصوات في آخر تصويت حيث توافق جميع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين وبعض الجمهوريين على معارضة عملية البيع.
ومع وضع هذا الاتجاه في الاعتبار، تصبح السعودية البلد الأكثر تضررا من قرار «كوركر». ولم يتم الإعلان عن معظم مبيعات الأسلحة الضخمة التي تم ذكرها خلال زيارة ترامب للرياض.
وفي الوقت الذي يستمر فيه الوضع المعقد بين دول مجلس التعاون فيما يعرف بالأزمة الخليجية، يقل احتمال تحقيق أي طرف لكامل الأهداف، ولا يمكن لدول المجلس أن تتوقف عن تحديث دفاعها في ظل التسابق المحموم بينها إلى أجل غير مسمى بسبب مشاحنات داخلية، كما أن التهديدات الأمنية في الشرق الأوسط لن تنتظر أحدا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات