عمّق قرار حركة “النهضة” عدم المشاركة في الحكومة المقبلة التي يعمل على تشكيلها الياس الفخفاخ، وعدم التصويت لها، الأزمة السياسية في البلاد التي تعصف بها الصراعات الحزبية منذ الإعلان النهائي والرسمي عن الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وتسود الآن في الشارع التونسي حال من الترقب والغموض بعد قرار أربعة أحزاب عدم التصويت لحكومة الفخفاخ وهي (حركة النهضة، 52 مقعداً، “قلب تونس”، 38 مقعداً، “ائتلاف الكرامة”، 21 مقعداً، و”الدستوري الحر”، 17 مقعداً).
وتولى الفخفاخ مساء السبت، 15 فبراير (شباط) تقديم تشكيلة الحكومة المقترحة بما فيها أسماء من حركة “النهضة”، والتي تتألّف من 29 وزيراً، وكاتبي دولة ليختتم كلمته بالإشارة إلى مستجدات الساعات الأخيرة حول قرار مجلس شورى حركة “النهضة”، واستغلال ما تبقى من المهلة الدستورية التي تنتهي في 20 فبراير الجاري لتعميق المشاورات لتجاوز هذا المأزق.
وأفرز هذا الصراع حالاً من الفراغ تعيشه تونس حالياً، ما دفع البرلمان إلى البدء اخيراً في مناقشة مشروع قانون حول العتبة (وهي الحد الأدنى من الأصوات التي يشترط الحصول عليها للحصول على مقاعد في البرلمان)، وأضاف لوقيني أن التشريع وحده لا يكفي، ولا بد من تغيير العقليات وتجاوز الصراعات الحزبية الإيديولوجية التي لا تخدم البلاد في ظل وضع اقتصادي واجتماعي متدهور.
تجدر الإشارة إلى أن النمو الاقتصادي تراجع سنة 2019 ليستقر في حدود واحد في المئة مقابل نسبة نمو 2.7 في المئة خلال سنة 2018 وفق ما كشف المعهد الوطني للإحصاء، وتبدو نسبة النمو هذه بعيدة كل البعد عن توقعات الحكومة التي وضعتها في الموازنة العامة لهذه السنة.
ورداً على سؤال حول ضمانات حركة “النهضة” للفوز في الانتخابات التشريعية المقبلة، والسابقة لأوانها (في حال إقرارها)، أكد المحلل السياسي وليد لوقيني لموقع اندبندانت العربي أن إعادة الانتخابات قد تكون مكلفة سياسياً، لجهة أن التونسيين سيعزفون عن صناديق الاقتراع لأنهم سئموا هذا المشهد البائس من الممارسة السياسية من قبل الأحزاب، إلا أن الحركة ستستفيد في كل الأحوال من التشتت القائم اليوم في الأحزاب الأخرى، وناخبيها لن يتخلوا عن التصويت يوم الاقتراع، بينما بقية الأحزاب في وضعها الراهن قد تخسر الرهان الانتخابي، اللهم إذا ما التقت وتوحدت لإعادة التوازن للمشهد السياسي في البلاد ، وأضاف أن “النهضة” تقرأ جيداً المشهد السياسي حتى أنها تكاد تكون الحزب السياسي الوحيد الذي يدرك جيداً “التكتيك” السياسي أكثر من غيرها من الأحزاب.
الدستوريون… هم الأقدر
لوقيني لفت إلى أن الطرف الوحيد الذي يمكنه مواجهة “النهضة” هم “الدساترة”، نسبة إلى المنتمين إلى “الحزب الاشتراكي الدستوري” وصولاً إلى “الحزب الدستوري الحر” الذي تتزعمه الآن عبير موسي لأنه حزب جماهيري وقادر على التعبئة. وهذه الأحزاب الدستورية مدعوة إلى رص صفوفها وتجاوز صراعاتها الداخلية من أجل رسم مشهد سياسي جديد في تونس على حد قوله.
وعن إمكان حل البرلمان، قال وليد لوقيني إن هذه الفرضية أقرب من نيل حكومة الفخفاخ الثقة في البرلمان.
سعيّد يلتقي المنظمات الوطنية
وبينما اعتبرت حركة “الشعب” قرار “النهضة”، بمثابة إدخال تونس في حالة من الفوضى، دعا التيار الديمقراطي إلى تعويض وزراء الحركة بكفاءات مستقلة.
وسط هذه الأجواء، لقاء المكلف بتشكيل الحكومة الياس الفخفاخ ورئيس اتحاد الصناعة والتجارة، والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، قد يُفهم منه التوجه نحو حكومة ثالثة قد تكون من الكفاءات الوطنية، وبالتالي يسحب قيس سعيّد البساط من الأحزاب السياسية ويدخل في تأهيل الأرضية أمام مشروعه السياسي الذي طرحه في حملته الانتخابية.
ساعات مقبلة حاسمة في زمن الفخفاخ، في ظرف دقيق وطنياً إقليمياً من أجل المرور بحكومته، ونسج تحالفات جديدة، إمّا مع “قلب تونس” وحده أو بمعية “النهضة”، سيناريوهات محدودة قد تُحسم لفائدة حكومته أو قد تذهب بالتونسيين إلى العودة مجدداً إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في البرلمان، وهو أبغض الحلول في البلاد في الظروف الراهنة اقتصادياً واجتماعياً
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات