هل يرغب السيسي الانقلابي في عودة العلاقات المصرية التركية؟

تشهد العلاقة بين مصر وتركيا توترا، منذ الانقلاب العسكري، الذي قاده الجنرال عبدالفتاح السيسي في يوليو 2013، ضد الرئيس المدني المنتخب؛ محمد مرسي الذي تطالب تركيا بالإفراج عنه، إلا أن ما قاله وزير الخارجية المصري؛ سامح شكري، لصحيفة «أخبار اليوم»، من أن بلاده لديها الرغبة في عودة العلاقات مع تركيا وتجاوز أي توتر بين البلدين، يفتح باب الاستفسارات والمآلات.

وأوضح شكري خلال حواره، أن «لا شك أن هناك الكثير الذى يربط الشعب المصرى مع نظيره التركي، فهناك صلات قوية وتمازج ومصاهرة وتراث مشترك، ونأمل أن تعود العلاقة فمصر دائما منفتحة».

ونفى أن تكون زيارة الرئيس الروسي بوتين للقاهرة قبل أيام، كانت تستهدف إزالة التوتر بين مصر وتركيا, وأضاف أن الأوضاع مع تركيا ما زالت على ما هي عليه، وأن كنا دائما نؤكد الرغبة على تجاوز أي توتر، ولكن على أساس مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لمصر، وعدم الإساءة لها.

وتابع: «نراقب حاليا أن هذا الوضع ليس بالوتيرة السابقة، ونستمع من حين لآخر لرغبات من بعض المسئولين الأتراك للتقارب، ولكن على تركيا أن تعتمد هذه المباديء حتى نعود لعلاقة طبيعية، تعود بالنفع والمصلحة على البلدين».

علاقات متوترة

وتوترت العلاقة بين مصر وتركيا، منذ الانقلاب العسكري، وإثر ذلك تم تخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى مستوى القائم بالأعمال. وفي عام 2016، قال عبدالفتاح إنه «لا يوجد أي عداء بين شعبي مصر وتركيا»، والعام الماضي، التقى وزيرا الخارجية المصري ونظيره التركي؛ مولود جاويش أوغلو، على هامش قمة عدم الانحياز المنعقدة في فنزويلا.

وعقَّب وقتها رئيس الوزراء التركي؛ بن علي يلدريم بأنه «لا مانع من تطوير العلاقات الاقتصادية بين تركيا ومصر وعقد لقاءات بين مسؤولي البلدين، رغم استمرار الموقف الرسمي التركي الرافض للإطاحة بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا بمصر».

ورغم خفض التمثيل الدبلوماسي إلا إن هناك نشاطا تجاريا مستمرا بشكل لافت، وأواخر الشهر الماضي، زار وفد من شركات وشخصيات مصرية، مدينة قونيا التركية للمشاركة في مؤتمر اقتصادي بعنوان «هيا نصنع معا»، بهدف جذب استثمارات إلى مصر، من خلال عمل شراكات تركية مع رجال أعمال ومصنعين مصريين.

وفي يوليو الماضي، أعلنت مصر، ارتفاع صادراتها للسوق التركي خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الجاري، بنسبة 52%، لتصل إلى 837.2 مليون دولار مقارنةً بــ549.4 خلال نفس الفترة من 2016.

كما بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا نحو 4.176 مليار دولار خلال 2016، مقابل 4.341 مليار دولار خلال 2015، وفقا لبيانات التجارة والصناعة المصرية.

وفي أواخر نوفمبرالماضي، أعلنت تركيا الحداد، تضامنا مع ضحايا الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجد الروضة في سيناء، شمال شرقي مصر، وراح ضحيته أكثر من 300 قتيل.

وشاركت مصر بوزير خارجيتها مؤخرا في قمة اسطنبول التي كانت تترأسها تركيا، وخصصت لبحث قرار واشنطن الأخير حول القدس.

وقبل نحو شهر صعدت مصر وتيرة رفضها للموقف الرسمي التركي ضدها سياسيا وعسكريا  وقضائيا ، ولم يكن الإعلان عن قضية «التخابر» التي أعلنت عنها النيابة مؤخرا، إلا حلقة من حلقات التصعيد، بعد زيارة عبدالفتاح إلى قبرص، والإعلان عن مناورة عسكرية مع اليونان.

قضية تخابر

وأمر النائب العام المصري؛ نبيل صادق مؤخرا، بحبس 29 متهما لمدة 15 يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات في قضية يعلن عنها للمرة الأولى، عرفت بـ «التخابر مع تركيا».

وبحسب بيان النيابة، فإن تحريات المخابرات العامة كشفت عن اتفاق عناصر تابعة لأجهزة الأمن والاستخبارات التركية مع عناصر من تنظيم الإخوان الدولي، على وضع مخطط يهدف إلى استيلاء جماعة الإخوان على السلطة عن طريق إرباك الأنظمة القائمة في مؤسسات الدولة بغية إسقاطها!!

واتهمت التحريات المتهمين، بتمرير المكالمات الدولية عبر شبكة المعلومات الدولية باستخدام خوادم في تركيا تمكنهم من مراقبة وتسجيل تلك المكالمات لرصد الأوضاع السلبية والإيجابية داخل البلاد وآراء فئات المجتمع المختلفة فيها، وجمع المعلومات عن مواقفهم من تلك الأوضاع.

كما ضمت الاتهامات «إنشاء كيانات ومنابر إعلامية تبث من الخارج تعمد إلى توظيف كل ما يصل إليها من معلومات وبيانات، لاصطناع أخبار وشائعات كاذبة لتأليب الرأي العام ضد مؤسسات الدولة».

وتضمنت التحريات، اتهامات مباشرة لجهاز الاستخبارات التركية بتجنيد عناصر داخل البلاد لارتكاب أعمال عدائية بها، دون تفاصيل عن الأهداف التركية من وراء ذلك.

تعاون مع قبرص واليونان

قضية التخابر جاءت بعد يومين من حديث عبد الفتاح خلال زيارته لقبرص، وقوله إن بلاده تدعم جهود توحيد شطري الجزيرة القبرصية في إطار نظام فيدرالي، دون أي تدخل خارجي، في إشارة إلى تركيا.

وصدر عن الزيارة «إعلان أثينا»، الذي أكد أهمية تعزيز أطر التعاون الثلاثي بين اليونان وقبرص ومصر, في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية.

ورغم أهمية تلك العلاقات من ناحية ترسيم الحدود البحرية، وبالتالي مشروعات التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط، فإن مراقبين، لا يستبعدون أن يكون التوتر التركي المصري، هو أحد محركات ذلك التنسيق، خاصة في ظل تشارك الدول الثلاث المخاوف من الدور التركي.

مناورات عسكرية

ونفذت مصر، مناورات عسكرية مع قبرص واليونان، لتكمل سلسلة من المناورات بين البلدان الثلاثة بالإضافة إلى (إسرائيل)، في الشهور الماضية، وهو ما وصفه مراقبون بأنه «كيد نساء مع تركيا».

وفي أغسطس الماضي، نظمت مصر تدريبا بحريا وجويا مشتركا مع اليونان، تحت عنوان «ميدوزا 2017»

واعتبرت تركيا في وقت سابق، المناورات العسكرية المشتركة بين مصر واليونان في جزيرة رودس اليونانية، خرقا واضحا للقوانين الدولية.

إيواء منظمات «جولن»

تزامنا مع ذلك، لا تزال مصر تفتح أبوابها أمام قيادات ومؤسسات الحركة المعارضة للنظام التركي.

واستطاعت حركة «الخدمة» التابعة لفتح الله جولن؛ الخصم التاريخى للرئيس التركى أردوغان، تأسيس شبكة نفوذ ضخمة شملت مؤسسات اجتماعية وثقافية وتعليمية داخل مصر.

وسعت الحركة، من خلال هذه المؤسسات، لتعزيز نفوذها بنشر رؤية جولن بدعم وتمويل مجموعة رجال أعمال أتراك وفدوا إلى مصر منذ أعوام، وتجمعهم صلة فكرية بالحركة، وبمؤسسها الذى يعيش فى منفاه الاختيارى بالولايات المتحدة، وسط اتهامات تلاحق أنصاره ومؤسساته داخل تركيا.

وكانت تركيا قد أجهضت محاولة انقلاب نفذتها مجموعة من عناصر الجيش، في 15 يوليو 2016، واستعادت الحكومة السيطرة على الأوضاع في البلاد في غضون عدة ساعات، بعد نزول المواطنين إلى الشوارع والميادين استجابة لنداء من الرئيس أردوغان.

بيد أن مصر عرقلت إصدار بيان بالإجماع من مجلس الأمن الدولي يندد بمحاولة الانقلاب الفاشل في تركيا، في خطوة تظهر ما يضمره الجانب المصري من مساندة لمحاولة الانقلاب.

وخلال المناقشات في مجلس الأمن اعتبرت مصر أنه لا يعود إلى مجلس الأمن تحديد ما إذا كانت الحكومة التركية منتخبة ديمقراطيا، وطلبت إلغاء هذه العبارة، حسبما أوضح دبلوماسي معتمد في مقر الأمم المتحدة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …