هيئة مكافحة الفساد في ماليزيا توجه اتهامات جديدة لـ”نجيب عبد الرزاق”

أعلنت هيئة مكافحة الفساد في ماليزيا، اليوم الثلاثاء، أنها بصدد توجيه تهم جديدة بغسل أموال لرئيس الوزراء السابق، نجيب عبد الرزاق، غدًا الأربعاء.

وذكرت الهيئة، في بيان، أنها استدعت “نجيب” للاستجواب، في وقت سابق اليوم، دون تفاصيل بشأن التهم الجديدة التي يواجهها.

بدورها أفادت تقارير محلية أن الاتهامات مرتبطة بفضيحة فقدان مليارات الدولارات من صندوق حكومي، أسسته الإدارة السابقة، قبل نحو 10 أعوام.

الصندوق السيادي الماليزي

تبدو السعودية والإمارات في قلب التحقيقات الجارية في أكبر فضيحة فساد في العالم، وهي القضية المتعلقة بالفساد في الصندوق السيادي الماليزي، حيث تشهد كوالالمبور حاليا محاكمة رئيس وزراء ماليزيا السابق نجيب عبد الرزاق وزوجته روسمة منصور وبعض أقاربه بتهم الفساد والتربح وتلقي رشى خارجية منها 681 مليون دولار من الأسرة المالكة بالسعودية.

وتتصل هذه التهم بشركة “اس ار سي انترناشونال” التي كانت في الأساس تابعة للصندوق السيادي “1ماليجا ديفلوبمنت برهاد” الذي أسسه نجيب إثر توليه السلطة في 2009 والمثقل حاليا بديون تناهز 10 مليارات يورو.

واحتكر نجيب عندما كان في السلطة كل ما يمس بالصندوق وتمكن من إغلاق تحقيقات حول الفضيحة واستبعد المنتقدين في هذه القضية من الحكومة وأسكت وسائل الإعلام وأمر باعتقال أشخاص تحدثوا عن الفضيحة. ويشتبه في أن نجيب البالغ من العمر 64 عاما، اختلس ما يعادل 640 مليون يورو.

ولا تزال التحقيقات ذات الصلة بقضية هذا الصندوق السيادي تجري في 3 قارات حول العالم وتشمل 6 دول هي الولايات المتحدة سنغافورة وسويسرا والإمارات، حيث تنظر في أمريكا وحدها دعاوى بنحو 4.5 مليار دولار كلها قد سرقت من الصندوق وأُنفقت في شراء أعمال فنية ومبان ومجوهرات ويخت مترف.

681 مليون دولار هدية من السعودية

وترتبط قضية فساد رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب عبد الرزاق بشكل وثيق بعلاقاته بالسعودية التي سبق وأقرت عام 2016، على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير، بأنها أهدته 681 مليون دولار دون مقابل، بينما وجهت السلطات في أكثر من دولة اتهامات صريحة للصندوق السيادي في أبوظبي بالتورط في تحويلات مجهولة تقدر بـ3.5 مليار دولار، وتورط سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة في قضايا فساد تتعلق بشكل مباشر بالقضايا المتعلقة بالصندوق السيادي الماليزي.

وكان أول إعلان عن تورط السعودية في الفساد بماليزيا، حين أعلن المدعي العام الماليزي، في يناير 2016، أن 681 مليون دولار حولت إلى حساب مصرفي شخصي لرئيس الوزراء، نجيب عبد الرزاق، كانت هدية من الأسرة الحاكمة في السعودية. وبعد ردود الأفعال التي ثارت بشأن الرشوة السعودية،  قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، إن الأموال المودعة في الحسابات المصرفية لرئيس الوزراء الماليزي، نجيب عبد الرزاق، تزيد عن مليار دولار.

واضطر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في إبريل من العام نفسه للاعتراف بأن بلاده تبرعت لرئيس الوزراء الماليزي، نجيب عبد الرزاق، بمبلغ 681 مليون دولار تم تحويله إلى حسابه البنكي.

وفي شهر مايو الماضي، قال ممثلو ادعاء سويسريون إنهم يحققون مع اثنين من المسؤولين من شركة الطاقة السعودية “بتروسعودي”، في إطار تحقيق أوسع نطاقا بشأن الاشتباه في سرقة أصول من صندوق الثروة السيادي الحكومي الماليزي (1 إم.دي.بي).

تورط الإمارات

وفي شهر إبريل من عام 2016 نفسه، أكدت  لجنة برلمانية ماليزية تحقق بخصوص الصندوق الماليزي، أنه أرسل 3.5 مليارات دولار إلى شركة آبار بي.في.آي، التابعة للصندوق السيادي لأبوظبي وهو ما نفاه الأخير.

وسارع  مصرف الإمارات المركزي لإصدار تعميم بتجميد أصول خادم القبيسي العضو المنتدب لإيبيك ورئيس مجلس إدارة آبار للاستثمار، ومحمد بدوي الحسيني الرئيس التنفيذي لآبار التابعتين للصندوق السيادي.

وعقب ذلك، قال مكتب المدعي العام السويسري، إن سلطات بلاده وسّعت تحقيقاً جنائياً بشأن صندوق تنمية ماليزيا (وان إم.دي.بي) الحكومي ليشمل اثنين من المسؤولين الإماراتيين السابقين في صناديق سيادية في أبو ظبي.

وفي يوليو2017، كشفت تسريبات من البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي، وصفا للقاءات بين شاهر عورتاني، وهو شريك تجاري للعتيبة في أبوظبي، وجو لو الممول الماليزي الذي تقول وزارة العدل الأمريكية إنه المتآمر الرئيسي في عملية الاحتيال المزعومة التي تبلغ قيمتها 4.5 مليار دولار.

وتعود شراكة العتيبة ولو إلى وقت مبكر من العقد الأول في الألفية، ووصف السيد لو صداقته مع العتيبة في المقابلات على مر السنين. وتعد تحويلات العتيبة واحدة من فصول الفضيحة الشهيرة التي ظهرت مع مشاكل الديون التي واجهها صندوق الاستثمار الماليزي أوائل عام 2015 والتي وصفها المحققون أنها بأنها واحدة من أكبر عمليات الفساد في التاريخ.

مصادرة ما يقرب من 1.7 مليار

وقد رفعت وزارة العدل الأمريكية دعاوى مدنية تسعى إلى مصادرة ما يقرب من 1.7 مليار دولار من الأصول المزعوم أنها تم شراؤها بواسطة المال المختلس من الصندوق من قبل متعاونين.

وتشمل هذه الأصول حصة لو في فندق بارك لين في نيويورك، وحقوق بعض الأرباح من فيلم «ذئب وول ستريت» وغيره من الأفلام إضافة إلى مجوهرات ويخت بقيمة 250 مليون دولار.

وكشفت قضية جنائية سنغافورية ضد مصرفي سويسري عن مبلغ 50 مليون دولار من المدفوعات المقدمة إلى الشركات المرتبطة بالسيد «العتيبة»، بما في ذلك شركة دينسمور للاستثمار المحدودة في جزر فيرجن البريطانية، وشركة سيلفر كوست كونستركشن آند بورينغ في الولايات المتحدة الأمريكية.

ووصف المدعون العامون في سنغافورة الدفعات المقدمة إلى الشركتين، في معرض توضيح قضيتهم ضد المصرف، بأنها «يعتزم استخدامها فيما يتعلق بعمل قد يشكل سلوكا إجراميا». واعترف المصرف بأنه مذنب لعدم الإبلاغ عن المعاملات الإجرامية المحتملة التي تنطوي عليها تلك الشركات والكذب على السلطات بشأنها.

 وطالب عدد من النواب في البرلمان الماليزي في يوليو من العام الماضي بالتحقيق مع سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة بتهم فساد واحتيال تتعلق باختلاس مليارات الدولارات من الصندوق السيادي.

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز في يونيو 2017 أن صندوق “مبادلة” الحكومي في الإمارات، يجري مفاوضات مع وزارة العدل الأمريكية لشراء الحصة الباقية في مجموعة فايسروي الفندقية من جو لو، المتآمر الرئيسي في فضيحة الفساد في الصندوق السيادي الماليزي.

وكان رئيس الوزراء العائد إلى الحكم مهاتير محمد، ابتدر مهامه بفتح أكثر الملفات فسادا، وهو الصندوق السيادي الماليزي الذي تقدر حجم الأموال المنهوبة منه بأكثر من 4.5 مليار دولار، وصدرت ادعاءات بأنه جرى تحويل 681 مليون دولار عبر كيانات مرتبطة بالصندوق، إلى 5 حسابات شخصية مصرفية لنجيب.

وبعد يومين فقط على تنصيبه رسميا، أدرجت السلطات الماليزية، اسم رئيس الوزراء السابق وزوجته في قائمة الممنوعين من السفر.

وقال مهاتير محمد إن حكومته تسعى لاسترداد مليارات الدولارات التي حولت إلى الولايات المتحدة وسويسرا ودول أخرى في “عمليات غسل أموال”.

وأضاف قائلا: “حكومتي ستسعى لاسترداد تلك المبالغ لسداد ديون الحكومة التي تراكمت على مدار سنوات”، بحسب وكالة أسوشييتد برس.

وأوضح أن التركيز على الفساد مهم، لأننا بحاجة لاسترداد تلك الأموال من سويسرا والولايات المتحدة وسنغافورة وربما لوكسمبورغ.. سنتواصل مع حكومات تلك الدول لاستعادة تلك الأموال.

ولازمت الفضحية الرجل في السنوات الـ3 الأخيرة له في الحكم، الذي استمر نحو 10 سنوات، وكانت من أسباب إطاحة الناخبين به من السلطة، في انتخابات 9 مايو الماضي.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …