اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، حكومة الاحتلال الإسرائيلي، باستخدام تجويع المدنيين كأسلوب للحرب في قطاع غزة المحتل، وهو ما يشكل جريمة حرب، وفق بيان نشرته على موقعها الرسمي، الإثنين 18 ديسمبر 2023.
وأوضحت أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يتعمد منع إيصال المياه، والغذاء، والوقود، بينما يعرقل عمداً المساعدات الإنسانية، ويجرف المناطق الزراعية، ويحرم السكان المدنيين في قطاع غزة من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم.
كما أشارت إلى أن مسؤولين إسرائيليين كباراً، منهم وزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير الطاقة يسرائيل كاتس، أدلوا بتصريحات علنية أعربوا فيها عن نيتهم حرمان المدنيين في غزة من الغذاء، والمياه، والوقود.
بينما صرح مسؤولون إسرائيليون آخرون علناً بأن المساعدات الإنسانية لقطاع غزة ستكون مشروطة إما بالإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم حماس بشكل غير قانوني أو بتدمير الحركة.
وقال عمر شاكر، مدير شؤون إسرائيل وفلسطين في هيومن رايتس ووتش: “لأكثر من شهرين، تحرم إسرائيل سكان غزة من الغذاء والمياه، وهي سياسة حثّ عليها مسؤولون إسرائيليون كبار أو أيّدوها وتعكس نية تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب. على زعماء العالم رفع أصواتهم ضد جريمة الحرب البغيضة هذه، ذات الآثار المدمرة على سكان غزة”
وقالت “هيومن رايتس ووتش” إنها قابلت 11 فلسطينياً نازحاً في غزة بين 24 نوفمبر و4 ديسمبر وصفوا الصعوبات الشديدة التي يواجهونها في تأمين الضروريات الأساسية.
قال رجل غادر شمال غزة: “لم يكن لدينا طعام، ولا كهرباء، ولا إنترنت، لا شيء على الإطلاق لا نعرف كيف نجونا”
وفي جنوب غزة، وصف الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات ندرة المياه الصالحة للشرب، ونقص الغذاء الذي أدى إلى خلو المتاجر والطوابير الطويلة، والأسعار الباهظة. إذ قال أب لطفلين: “نبحث باستمرار عن الأشياء اللازمة لنعيش”
قال شاكر: “تضاعف الحكومة الإسرائيلية عقابها الجماعي للمدنيين الفلسطينيين ومنع المساعدات الإنسانية باستخدامها القاسي للتجويع كسلاح بالحرب والكارثة الإنسانية المتفاقمة في غزة تتطلب استجابة عاجلة وفعالة من المجتمع الدولي”
وأفاد “برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة” في 6 ديسمبر أن 9 من كل 10 أسر في شمال قطاع غزة وأسرتين من كل 3 في جنوب غزة أمضوا يوماً كاملاً وليلة كاملة على الأقل دون طعام.
المنظمة الدولية أشارت إلى أن القانون الإنساني الدولي، أو قوانين الحرب، تحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب.
وينص “نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية” على أن تجويع المدنيين عمداً “بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية” هو جريمة حرب. لا يتطلب القصد الإجرامي اعتراف المهاجم، ولكن يمكن أيضاً استنتاجه من مجمل ملابسات الحملة العسكرية.
كما أن الحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، فضلاً عن إغلاقه المستمر منذ 16 عاماً، يرقيان إلى مصاف العقاب الجماعي للسكان المدنيين، وهو جريمة حرب. وباعتبارها القوة المحتلة في غزة بموجب “اتفاقية جنيف الرابعة”، من واجب إسرائيل ضمان حصول السكان المدنيين على الغذاء والإمدادات الطبية.
في 17 نوفمبر حذر برنامج الأغذية العالمي من “احتمال مباشر” للموت جوعاً، مسلطاً الضوء على أن إمدادات الغذاء والمياه كانت معدومة عملياً.
بينما في 3 ديسمبر أبلغ عن “تهديد كبير بالمجاعة”، ما يشير إلى أن النظام الغذائي في غزة كان على وشك الانهيار. في 6 ديسمبر/كانون الأول، أعلن أن 48٪ من الأسر في شمال غزة و38٪ من النازحين في جنوب غزة مرّوا بـ “مستويات حادة من الجوع”
كما أعلن “المجلس النرويجي للاجئين” في 3 نوفمبر أن غزة تواجه “كارثة في احتياجاتها للمياه، والصرف الصحي، والنظافة الشخصية”
حيث أُغلقت مرافق الصرف الصحي وتحلية المياه في منتصف أكتوبر بسبب نقص الوقود والكهرباء، وأصبحت غير صالحة للعمل إلى حد كبير منذ ذلك الحين، وفقاً لـ”سلطة المياه الفلسطينية”. وحتى قبل 7 أكتوبر ، وفقاً للأمم المتحدة، لم يكن في قطاع غزة تقريباً مياه صالحة للشرب.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات