أدانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الانتهاكات التي تمارسها السلطات المصرية ضد نشطاء ومنظمات حقوق الإنسان، مؤكدة أن “مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي أصبحت مكانا يعرّض فيه المدافعون عن الحقوق أنفسهم لخطر داهم”.
ووصفت في بيان لها الأربعاء، احتجاز الباحث في “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، باتريك جورج زكي، بأنه تصعيد خطير لحملة السلطات المصرية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.
وقال مصدر في المبادرة المصرية لـ “هيومن رايتس ووتش” إن “الأمن الوطني احتجز جورج بمعزل عن العالم الخارجي لنحو 24 ساعة وعذّبه، بما يشمل الصعق بالكهرباء. وقد وُضع في مركزَي احتجاز غير رسميَّين تابعين للأمن الوطني، في القاهرة والمنصورة، حيث استجوبه المحققون بشكل موسع حول نشاطه وعمل المبادرة المصرية”، على حد قول المصدر.
ويعمل زكي في المبادرة المصرية في ملف الحقوق الجندرية والجنسانية.
وأوقفته السلطات لدى وصوله إلى مطار القاهرة، يوم الجمعة الماضي، قادما من إيطاليا، حيث يعيش ويدرس.
وبعد 24 ساعة، أمرت النيابة باحتجاز زكي على ذمة التحقيق، مع نسب اتهامات إليه منها “الدعوة لمظاهرات دون تصريح”، و”نشر أخبار كاذبة”، والتحريض على العنف والإرهاب.
وأوضح المصدر في المبادرة المصرية أن “أغلب التحقيق تركَّز على منشورات زكي على فيسبوك، وأن التقرير الخاص باحتجازه، بحسب محامي زكي الذين اطلعوا على الملف، يدّعي كذبا أن العناصر أوقفوا زكي من المنصورة، محل إقامته، وليس من المطار”.
وتعرضت “المبادرة المصرية” والعديد من العاملين الحاليين والسابقين فيها، ومنهم مؤسسها ومديرها السابق حسام بهجت، إلى الملاحقة القضائية ضمن تحقيقات القضية 173 لسنة 2011 المعروفة بـ قضية “التمويل الأجنبي”.
وتستخدم السلطات المصرية قضية “التمويل الأجنبي” في ملاحقة أبرز منظمات ونشطاء حقوق الإنسان على أداء عملهم، وبسبب تلقي التمويل من الخارج. وأمر قاضي تحقيق ومحكمة بفرض حظر السفر وتجميد الأموال على مدافعين ومدافعات عن حقوق الإنسان، وهي أوامر سارية منذ أكثر من أربع سنوات، لكن لم تبدأ المحاكمة بعد.
وأشارت “هيومن رايتس ووتش” إلى أن “الأشهر الأخيرة شهدت تصعيدا في الهجمات والاعتقالات والملاحقات القضائية بحق المدافعين عن حقوق الإنسان”، منوهة إلى أن مسلحين اعتدوا مرتين على مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد، في أكتوبر، وديسمبر الماضى 2019، فيما يبدو أنها كانت هجمات برعاية أو تنفيذ ضباط وأعوان الأمن الوطني”.
وتابعت: “أمرت نيابة أمن الدولة باحتجاز إبراهيم عز الدين الباحث في حقوق السكن في المفوضية المصرية للحقوق والحريات، منذ تشرين نوفمبر الماضي. وقبل مثوله أمام النيابة، أخفاه أعوان الأمن قسرا طيلة 167 يوما”.
وقال محامون لـ “هيومن رايتس ووتش” إن “أثناء فترة اختفاء عز الدين، عذّبه الأمن بدنيا ونفسيا، بما يشمل الصعق بالكهرباء، أثناء استجوابه حول نشاطه”، موضحة أن “النيابة لم تحقق في اختفائه ولا في تعذيبه، وأمرت باحتجازه بناء على اتهامات تستند حصرا إلى نشاطه السلمي”.
من جهته، قال نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”، جو ستورك: “بدلا من تيسير أعمال الحقوقيين مثل باتريك جورج ذات الأهمية البالغة، فإنها تحتجزه قوات الأمن وتعذبه، حسب المزاعم”، لافتا إلى أن “حكومة السيسي مُصممة على التأكيد ألّا حصانة لأحد من يد الأمن الغاشمة”.
واستطرد ستورك قائلا: “يبدو من تصعيد العدوان على الحقوقيين، بما فيه الإخفاء والتعذيب والاعتداءات الجسدية في وضح النهار، أن مصر في عهد عبد الفتاح السيسي أصبحت مكانا يعرّض فيه المدافعون عن الحقوق أنفسهم لخطر داهم”.
من جانبه طالب الدكتور حافظ ابو سعده رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان الحكومة المصرية بضرورة الرد على تقرير “هيومن رايتس”
وعدم تجاهل التقرير كعادتها واضاف أنصح بأن تهتم السلطات الرسمية بإجراء تحقيق حول ما ورد في التقرير، لأن المنظمات الأهلية الدولية غير الرسمية أصبح لها صوت مسموع ومؤثر في السياسة الدولية والمجتمع الدولي، ولا يجب تجاهل تقاريرها التي تؤخذ بشكل جاد في العلاقات الدولية وتقديم ردود واقعية وموضوعية.
هناك إشكاليات تعاني منها منظمات حقوق الإنسان في مصر، بالإضافة إلى التحقيق مع بعض الصحفيين بتهمة الإساءة للأمن الوطني، فضلًا عن سوء الأوضاع في السجون، وارتفاع أعداد المحبوسين احتياطياً، والتوسع في المحاكمات في القضايا السياسية، وعدم تبني مفهوم العدالة الانتقالية.
أبو سعدة أشار إلى ضرورة تغير الحكومة من سياستها وتدمج حقوق الإنسان ضمن خططها، بالإضافة إلى إعطاءها مساحة أكبر، وفتح الحوار مع المنظمات الحقوقية والسماح بالتعددية بشكلٍ عام منبها إلى أن قضية جورج باترك والشباب المعتقلين هى فى حقيقة الأمر إساءة لسمعة مصر .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات