واشنطن بوست: هذا ما يجب أن تتعلمه أمريكا من حرب “داعش”

قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن على الولايات المتحدة أن تستفيد من تجربة حربها ضد تنظيم “داعش”، مشيرة إلى أن هناك العديد من الدروس والعبر المستخلصة منها لعل أهمها هو ضرورة الاستعانة بالقوات المحلية لمقاتلة التنظيمات المتطرفة.

وتابعت الصحيفة في افتتاحيتها أن الاستيلاء على آخر الأراضي التي تسيطر عليها “داعش”، يوم السبت الماضي وإعلان النصر النهائي على التنظيم، رافقه حرص من قبل المسؤولين والدبلوماسيين الأمريكيين على أن “داعش” مازال يحتفظ بآلاف المقاتلين على شكل خلايا نائمة ينتشرون في أنحاء سوريا والعراق وأفغانستان ومصر والفلبين وليبيا وبوركينا فاسو وأماكن أخرى.

وتضيف “واشنطن بوست” إلا أن إنهاء دولة الخلافة التي أعلنها التنظيم على مساحة بحجم بريطانيا ونفوس يتجاوز عددهم 12 مليون إنسان، يمثل بحد ذاته انتصاراً ليس فقط للقوات المعتدلة في سوريا والعراق، والتي قاتلت التنظيم، ولكن أيضاً للمهمة العسكرية الأمريكية التي نجحت في وضع بصمتها بتكاليف منخفضة نسبياً.

وتقول الصحيفة إن التقدم السريع لقوات تنظيم “داعش” في جميع أنحاء العراق في العام 2014، دفع الرئيس السابق باراك أوباما لمراجعة قراراه بالانسحاب من العراق، والذي كان يبدو انسحاباً سابقاً لآوانه، لكن حملته في العراق وسوريا بعد ذلك كانت مختلفة بشكل كبير عن الحروب السابقة الثقيلة في العراق وأفغانستان.

ولجأ أوباما إلى استراتيجية أمريكية تعتمد على القوات المحلية التي تتولى القيادة على الأرض، بما في ذلك عناصر النخبة من الجيش العراقي والقوات التي يقودها الأكراد في شمال العراق وشرق سوريا، واقتصر الوجود العسكري الأمريكي على قوات خاصة ومدربين لم يتجاوز عددهم الآلاف.

المساهمة الأمريكية الأكبر، تقول الصحيفة، كانت من خلال القوة الجوية، حيث نفذت طائرات أمريكية وشركاؤها في التحالف الدولي ما يقرب من 34 ألف غارة جوية بين أغسطس 2014 ونهاية يناير 2019 بحسب بيانات وزارة الدفاع “البنتاغون” هذه الاستراتيجية أثبتت فعاليتها في تدمير تنظيم “داعش” الذي لم يكن لديه دفاعات جوية.

وبحسب التقديرات فإنه تم قتل نحو 70 ألف إلى 100 ألف مقاتل من التنظيم، أغلبهم كان بواسطة الغارات الجوية.

وتضيف “واشنطن بوست” غير أن حلفاء الولايات المتحدة دفعوا ثمناً باهظاً في قتالهم ضد “داعش”، حيث يقول الأكراد في سوريا إنهم فقدوا 11 ألف مقاتل خلال حربهم ضد “داعش”، بينما يعتقد أن القوات العراقية والميلشيات المساندة لها، فقدت أكثر من هذا الرقم بكثير.

وتم تدمير مدينة الموصل العراقية ثاني أكبر مدن العراق، وكذلك مدينة الرقة، حيث تشير أرقام البنتاغون إلى أن 1257 مدني قتلوا عن غير قصد في غارات التحالف الدولي، وهو عدد تقول منظمات حقوق الإنسان إنه أقل من تقديراتها.

وفي مقابل ذلك، تضيف الصحيفة، كانت الخسائر الأمريكية قليلة جداً، فقد قُتل ستة عشر جندياً خلال السنوات الأربع والنصف من القتال، بينها 58 حالة وفاة غير معادية.

وحتى نهاية العام الماضي، بلغت كلفة الحرب حوالي 5.28 مليار دولار، وهو مبلغ صغير إذا ما قورن بنحو 1.5 ترليون دولار كلفة الحرب في العراق وأفغانستان.

وبشكل عام، تقول “واشنطن بوست” إن المعركة ضد “داعش” أكدت أن لدى الولايات المتحدة القدرة على قيادة حملات خارجية فعالة بمكافحة الإرهاب، شريطة أن تكون شريكة مع قوات محلية وتركز على توفير الدعم مثل الاستخبارات والغارات الجوية الدقيقة.

والدرس الثاني هو أن تكاليف لعب هذا الدور، أقل بكثير، على المدى الطويل، من سحب الجماعات الإرهابية والسماح لها بإعادة تشكيل نفسها، وليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب سيقبل بهذا الاستنتاج، بحسب الصحيفة.

شاهد أيضاً

حماس: تصاعد المقاومة بالضفة يفشل رهانات الاحتلال على إخضاع الفلسطينيين

أكّدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أنّ تصاعد أعمال المقاومة في الضفة الغربية يُعد دليلاً على …